23 سبتمبر , 2017 6:23 مساءً

ظاهرة الإتجار بالبشر وقضايا الامن القومي والدولي

الدكتور عادل عامر

تقرير :الدكتور عادل عامر

جريمة الاتجار بالبشر جريمة عالمية إذ تؤكد إحصاءات الأمم المتحدة أنه لا يوجد مكان في العالم بمأمن من هذه الجريمة وتداعياتها، إذ تنتشر جريمة الاتجار بالبشر في 127 دولة. وتعد مصر من أسوأ الدول في هذا المجال وفقاً للتقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية عن حالة «الاتجار بالبشر» لعام 2015 والذى كشف عن تقدم عدد من الدول، من بينها المملكة العربية السعودية، في جهودها لمحاربة الظاهرة العالمية، بينما تراجعت دول أخرى، من بينها مصر.

أن مصر تستخدم أراضيها لنقل الضحايا إلى إسرائيل، ويتم المتاجرة بالفتيات الصغيرات تحت مسمى زواج الأثرياء العرب بالفتيات الصغيرات. لان أحدث صور البغاء والاستغلال الجنسي للمرأة، تمثلت في الاستغلال الجنسي عن طريق التليفون، وأسلوب التخزين وهو احتجاز فتاة في منطقة مهجورة لمدة غير محددة لاغتصابها واستغلالها بتعاقب الاغتصاب، والسياحة الجنسية والزواج السياحي للقاصرات والبغاء المقنع وزواج المتعة.

فقد اصبحت  ظاهرة عالمية، حيث يسقط آلاف البشر في دوامة الاستغلال البشع الذى تمارسه العديد من الدول أو تشجع على استمراره وتتقاعس عن مكافحته، ويلجأ الجناة إلى ذلك تحت وطأة الجوع والاحتياج ، وأن هناك مسارات عديدة لتجارة البشر تنطلق من الدول الفقيرة في أفريقيا تحديدا، وأوروبا الشرقية وتكون وجهتها غالبا الدول الأوروبية أو إسرائيل ، ويتم ذلك عبر عدة مسارات ، من أبرزها سيناء ، وموانئ البحر الأحمر في إريتريا والسودان، إلى جانب الموانئ الروسية ، والصربية ، والألبانية.

يظل آلاف البشر حول العالم، ضحية مجموعة من معدومي الضمير، عقدوا العزم وبيتوا النية على التعامل مع الإنسان كسلعة تباع وتشتري، بالمخالفة لكل الشرائع السماوية، والأعراف والقوانين الدولية.

تعد ظاهرة الإتجار بالبشر أحد أنشطة الجريمة المنظمة، والتي أضحت من بين أكثر المشكلات خطورة في عالم اليوم. وواحدة من أهم القضايا التي تعاني منها دول العالم كافة، خاصة في ظل تنامي الإدراك والوعي بخطورة هذه الظاهرة، وفهم واضح للعوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تؤدي إلى تنامي هذه الظاهرة، والعواقب المترتبة على ذلك، خاصة في ظل هذا الربط بين مفاهيم حقوق الإنسان وقضايا التنمية المستدامة من جانب، والقضايا الأمنية من الجانب الآخر، حيث ينظر إلى ظاهرة الإتجار بالبشر على أنها إحدى قضايا الأمن القومي والدولي، وليس فقط انتهاكاً لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية.

دعونا نعد إلى الوراء قليلا، حيث استأنفت محكمة جنايات القاهرة ، محاكمة مسئولين بإحدى الجمعيات الأهلية، بتهمة تشكيل وإدارة عصابة متخصصة في الاتجار بالبشر، واستغلال الأطفال في جمع تبرعات مالية، وممارسة التسول.

وذكر التقرير أن كلاً من كوبا وكينيا والسعودية قامت بجهود ملموسة في مكافحة الظاهرة، في حين وصف الجهود المبذولة لمحاربتها في كل من مصر وغانا وبلغاريا بالأسوأ.     وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة قد تفرض بعض العقوبات على دول القائمة الثالثة التي تتضمن مصر، لتقاعسها في جهود محاربة الاتجار بالبشر، بموجب قرار يصدر من رئيس الولايات المتحدة.

وقد تتضمن تلك العقوبات فرض بعض القيود على «المساعدات غير الإنسانية» المقدمة لتلك الدول. ورغم أن هذا لم يحدث إلا أن كافة التقارير تؤكد انتشار ظاهرة الاتجار بالبشر في مصر، لأن جريمة الاتجار بالبشر تعد واحدة من أكثر الجرائم المربحة في العالم حيث تحتل المركز الثالث بعد السلاح والمخدرات من حيث الأرباح، فقد ظهرت عصابات متخصصة فيها منها ما تم إلقاء القبض عليه مؤخراً أثناء قيامهم بخطف الأطفال من المولات التجارية والأندية الرياضية لبيع أعضائهم كذلك تم القبض على عصابة للإتجار في أطفال البغاء من قبل وبيعهم للأسر التي حرمت من الإنجاب، إلا أن هذا لم ينجح في القضاء على الظاهرة التي ما زالت منتشرة وتتجدد أشكالها كل يوم.

لان موقف مصر الثابت من عدم التهاون في التعامل مع الاتجار في الأفراد خاصة الاتجار في النساء والأطفال وتأثير تلك الجريمة بجميع أشكالها وضرورة حماية الضحايا والتفرقة في التعامل معهم بين المجرمين والمتورطين في تلك الأنشطة الإجرامية بمشاركة مع مؤسسات المجتمع المدني ومجتمع الأعمال ووسائل الإعلام والمثقفين وانطلاقا من هذا الموقف تقوم الحكومة بجهود عديدة لمناهضة هذا النشاط الإجرامي ببعديه الدولي والداخلي التزاما منها بمعايير الامم المتحدة

وتعتبر جريمة الاتجار بالبشر ظاهرة دولية ، لا تقتصر على دولة معينة ، وإنما تمتد لتشمل العديد من الدول المختلفة والتي تختلف صورها وأنماطها من دولة إلى أخرى طبقًا لنظرة الدولة لمفهوم الاتجار بالبشر ومدى احترامها لحقوق الإنسان ووفقًا لعاداتها وتقاليدها وثقافتها والتشريعات الجنائية النافذة فيها في هذا المجال والنظام السياسي المتبع بها، فمنها على سبيل المثال الاتجار بالنساء والأطفال لأغراض الدعارة والاستغلال الجنسي ، وبيع الأعضاء البشرية وعمالة السُخرة ، واستغلال خدم المنازل ، وبيع الأطفال لأغراض التبني، والزواج القسرى، والسياحة الجنسية واستغلال الأطفال في النزاعات المسلحة والاستغلال الجنسي للأطفال لأغراض تجارية والاستغلال السيئ للمهاجرين بصفة غير شرعية، واستغلال أطفال الشوارع . 

إن تفشي الفقر وتنامي الصعاب الاقتصادية في العديد من الدول أوجدت تفتتاً للنسيج الاجتماعي، ساعد بدوره على تزايد حركة الاتجار بالبشر في تلك الدول، خاصة بالنسبة للنساء، اللائي يعتبرن في البلدان الفقيرة ذات النظام الأبوي عبئاً اقتصادياً، الأمر الذي يدفع العائلات إلى التخلص منهن كمحظيات، أو نقلهن إلى دول أخرى حيث يجبرن على الزواج أو على العمل في البغاء.

والمؤكد أن البغاء وما يتصل به من نشاطات، مثل القوادة والإغراء ورعاية المواخير والإنفاق عليها، تساهم في الاتجار بالبشر، كونها توفر واجهة يعمل خلفها القائمون على هذه التجارة لغرض الاستغلال.

أن الكثير من الأرباح التي تجنى من تجارة البغاء الدولية تذهب مباشرة إلى جيوب المتاجرين بالبشر. كما تقدر منظمة الهجرة الدولية بأنه يتم بيع حوالي خمسمائة ألف امرأة كل عام إلى أسواق البغاء المحلية في أوروبا. والثابت أن إضفاء الصفة القانونية على مهنة البغاء لم يؤدي في الدول التي أقرت هذا الأسلوب إلى القضاء على الاتجار بالبشر.

 فقد ثبت أنه عندما تتسامح المجتمعات والسلطات الحكومية مع البغاء؛ فإن جماعات الجريمة المنظمة تعمل بحرية أكبر للإتجار بالبشر. وحيثما جُعلت مهنة البغاء قانونية؛ فإن قيمة الخدمات الجنسية سوف تشتمل على إيجار الماخور، والفحص الطبي، ورسوم التسجيل. وبسبب هذه التكاليف ازدهر البغاء غير القانوني في المناطق المرخص لها، ذلك أن الزبون يبحث عن سلعة جنسية أرخص ثمناً.

ويتراوح عدد النساء اللاتي لم يسجلن رسمياً في الدول التي سمحت بالبغاء، بين ثلاثة إلى عشرة أضعاف اللاتي سجلن أسماءهن في سجلات الحكومة.

لذلك فان السماح الرسمي لمهنة الدعارة يمنح القائمين على الاتجار بالبشر أفضل غطاء، الأمر الذي يخولهم إضفاء الصفة القانونية على تجارة العبودية الجنسية، ويجعل من الصعب التعرف على ضحايا الاتجار بالبشر.

 إن الاتجار بالنساء يعد ممارسة لشكل من أشكال الجريمة المنظمة في الاتجار بالبشر، ويتم بمقتضاها سنويا نقل ملايين من النساء والفتيات عبر الحدود الدولية أو داخل حدود الدولة بغرض الاتجار بهن، وهو ما يعنى أن تفعيل أي جهود لمواجهتها يتطلب تعاون قانوني دولي في غياب القوانين التي تواجهها غالبية الدول. 

  إن التعاون الدولي الأمني لا يكفى وحدة لمواجهة الظاهرة، بل إن الصورة تتطلب حتمية الحل القانوني، فالواقع يشير إلى تفاقمها وازدياد انتشارها في دول العالم كله.

حيث ذكرت دراسة أجرتها وحدة الاتجار بالبشر التابعة للمجلس القومي للأمومة والطفولة، أن ظاهرة زواج الصفقة منتشرة في الفيوم حيث تصل نسبتها إلى 33.9% من مجمل الزيجات، في حين ترتفع نسبة زواج الأطفال بشكل عام في مصر، ولكنها تزيد في الأسر التي تعولها المرأة لتصل إلى 77.5% مقارنة بـ 58.5% للأسر التي يعولها رجال.

وأشارت الدراسة إلى أن حوالى 50% من الزيجات التي تتم بين مصريات وغير المصريين كانت لفتيات تقل أعمارهن عن 18 سنة، بينما يزيد عمر الزوج علي 45 عاماً وأكثر.

وأرجعت الدراسة انتشار هذه الزيجات للعوامل الاقتصادية والرغبة في تحسين المستوى الاقتصادي لأسرة الفتاة، بالإضافة إلى العجز عن تحمل تكاليف الزواج والرغبة في الحصول على زوج مقتدر مادياً.

ولا تقتصر أشكال الاتجار بالبشر في مصر على زواج الفتيات دون السن من غير المصريين، ولكن هناك أشكالا أخرى لهذا الاتجار تتمثل في عمالة الأطفال وبيعهم لعصابات بيع الأعضاء، وهى الظاهرة  تسمي علميا «العبودية المستحدثة))

 لان أرقام منظمة العمل الدولية أكدت أن أكثر من 12 مليون شخص في العالم يقعون كل عام ضحايا للسخرية والعبودية، كما يقدر عدد الأشخاص الذين يتم الاتجار بهم بحوالي 2.5 مليون شخص بينهم 1.2 مليون طفل. وتقدر أرباح استغلال النساء والأطفال في هذه التجارة بـ 28 مليار دولار سنوياً.

النساء اولي الضحايا

والنساء هن الضحية الأولى لهذه التجارة، حيث تشير الإحصاءات إلى أن 98% من ضحايا الاستغلال الجنسي من النساء والفتيات. وذكر تقرير لمنظمة «اليونيسيف» أن عدد الأطفال الذين يتم استغلالهم يقدر بحوالي مليون و200 ألف طفل وطفلة، يتم استغلالهم في البغاء، أو استخدامهم كدروع بشرية في مناطق الحروب، أو استخدامهم في العمليات الإرهابية.

وهو ما ثبت حدوثه في مصر طوال الأعوام الماضية، إذ استغلت جماعة الإخوان الإرهابية الأطفال المشردين وأطفال الشوارع كدروع بشرية في «رابعة» و«النهضة».

كما تم استغلالهم في الكثير من العمليات الإرهابية، ناهيك عن المخاطر التي أكدت الدراسات المختلفة أنهم يتعرضون لها يومياً في سوق العمل سواء كانت مخاطر مرتبطة بطبية العمل نفسه أم مخاطر استغلالهم جسدياً من قبل العاملين معهم، وكارثة أطفال الشوارع وما يتعرضون له من انتهاكات يومية كفيلة بإثبات وقوع جريمة الاتجار بالبشر كل يوم داخل مصر، وقد فشلت كل الحكومات في إيجاد حل لها.

من ناحية أخرى كشفت تقارير أن مصر تعد دولة منشأ ومعبرا ومقصدا لممارسة جميع أشكال الاتجار بالبشر في ظل قانون قاصر فشل طوال السنوات الماضية في الحد من هذه الظاهرة التي أصبحت تؤرق الجميع.

فخلال الأعوام الماضية طالبت عدة منظمات نسائية وحقوقية بتعديل القانون بما يضمن مكافحة الجرائم المستحدثة، فمثلا قانون العقوبات يعاقب على جريمة البغاء، ولكنه لا يعاقب الأب أو الأخ الذى يقوم بتزويج ابنته أو شقيقته دون السن لثرى عربي لمدة محددة فيما يعرف بزواج الصفقة أو الزواج الصيفي، رغم أن تكرار هذا الزواج يعد جريمة ترتكب في حق الفتاة ومصر كلها، حيث تحولت هذه الظاهرة إلى نوع من البغاء المقنع، إلا أن أحداً لا يعاقب عليها إلا الفتاة فقط.

إن القانون رقم 64 لسنة 2010 المعروف بقانون منع الاتجار بالبشر يحتاج لتعديل خاصة أن السنوات الماضية أثبتت أن هناك جرائم لا يعاقب عليها القانون مثل استغلال الأطفال في الأعمال الإرهابية وتجارة المخدرات واستغلال أطفال الشوارع في أعمال منافية للآداب، لذلك لا بد من تعديل القانون بحيث يشمل إعادة تعريف الاتجار بالبشر ليشمل كافة أشكال الاستغلال في الأعمال المنافية للآداب أو العمليات الإرهابية، مع ضرورة النص على ان تكون الدولة هي المسئولة عن الأطفال مجهولي الهوية الذين لا يجدون من يدافع عنهم أو يحميهم.

فبعد أن كان خطف الأطفال قاصراً على استغلالهم في أعمال التسول من قبل، انتشرت ظاهرة الخطف الآن لبيع الأعضاء، أو الاستغلال الجنسي، وطالما أن القانون قاصر، فهذا لن يقضى على الظاهرة

أن المشكلة الحقيقية تكمن في عدم تطبيق القانون الحالي، فرغم أنه يقضى بالسجن لمدة تتراوح بين 6 أشهر وحتى 5 سنوات في حالة استغلال الأطفال بأي شكل من أشكال الاستغلال سواء في العمل أو التسول وما إلى ذلك من أوجه الاستغلال، وتطبق هذه العقوبة على كل طفل يتم استغلاله، ولكن القانون لا ينفذ بحذافيره، فحتى لو تم القاء القبض على أي شخص بتهمة استغلال الأطفال لا يتم التطبيق بهذا الشكل وإنما تصدر أحكام غير رادعة لذلك نجد الجريمة تتكرر باستمرار

اسباب الاتجار بالبشر

لان مشكلة الاتجار بالبشر بها إشكالية كبيرة وهى الأسباب التي تؤدى إليها، فمثلاً فيما يتعلق بالأطفال، فالأسباب التي تؤدى للظاهرة منها التفكك الأسرى مما يؤدى إلى خروج الأطفال في الشوارع وتعرضهم لانتهاكات شديدة بالإضافة إلى الفقر والظروف الاقتصادية التي تؤدى إلى عمالة الأطفال وبالتالي تعرضهم للمخاطر، هذا بالإضافة إلى الظاهرة الجديدة وهى خطف الأطفال من المولات والأماكن العامة،

وهذه لا بد من توعية الأسر لتوخى الحذر منها حتى لا يتعرض الاطفال لظاهرة الاتجار بين رغبة عارمة في الهرب من الفقر والاحتياج في بعض المجتمعات الإفريقية.. وبين طمعهم في حياة أفضل، ألقوا بأنفسهم دون أن يدركوا مصيرهم المحتوم – في شباك عصابات منظمة لتهريب البشر، والإتجار بهم، إما لبيعهم كعبيد في سوق النخاسة، أو لاستغلال النساء في الأعمال المنافية للآداب، أو استخدامهم رجالا ونساء – كقطع غيار بشرية، أو اختطاف الأطفال، وإجبارهم على التسول داخل مصر وخارجها، من أجل المال.

أن عصابات تهريب الأفارقة نشطت في عام 2003، حيث كان يجرى جلب الأفارقة عبر الحدود السودانية المصرية، وتهريبهم عبر الصحراء، وصولا إلى شمال سيناء، حيث تلتقيهم مجموعة من البدو، لاستكمال مسلسل التهريب عبر عصابات دولية متخصصة في الاتجار بالبشر، ويتولى البدو ممن يعملون مع تلك العصابات الدولية – مسئولية إقامتهم وإطعامهم بصورة غير آدمية، ثم يجرى نقلهم فيما بعد، عبر سيارات الدفع الرباعي، أو الجمال، إلى إسرائيل.

هم يذهبون لهؤلاء المهربين باختيارهم هربا من الفقر في العديد من الدول الإفريقية، حيث يجرى إيهامهم، بالحياة الرغدة ،والعيش الكريم، والثراء الفاحش، وتوفير فرص العمل المناسبة لهم، لكنهم لا يعلمون المصير المحتوم الذى ينتظرهم، بدءا من وصولهم إلى عصابات التهريب في سيناء، حيث يجرى إذلالهم، وانتهاك آدميتهم، ومعاملتهم كالعبيد، ويواجهون نفس المصير في إسرائيل، وهم مسلوبو الإرادة، غير قادرين على الاعتراض، ويكتشفون أنهم وقعوا ضحية لعصابات تهريب البشر، وأنهم دخلوا البلاد بطريق غير شرعي، وأن ذلك يعرضهم للعقاب والمساءلة، ومن ثم يلتزمون الصمت تجاه أي تصرف شائن أو مهين يرتكب بحقهم، بواسطة عصابات التهريب.

المواجهة بالقانون

وفى عام 2010، أقر مجلس الشعب آن ذاك، القانون رقم 64، المعروف بقانون مكافحة الإتجار في البشر، أنه يُعد مرتكبا لجريمة الاتجار بالبشر كل من يتعامل بأية صورة في شخص طبيعي بما في ذلك البيع أو العرض للبيع أو الشراء أو الوعد بهما أو الاستخدام أو النقل أو التسليم أو الإيواء أو الاستقبال أو التسلم سواء في داخل البلاد أو عبر حدودها الوطنية،

أن تلك الجريمة لا تقع على الكبار ( فوق 18 سنة) إلا باستعمال طرق معينة، كاستعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما، أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع، أو استغلال السلطة، أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة، أو الوعد بإعطاء أو تلقى مبالغ مالية أو مزايا مقابل الحصول على موافقة شخص على الاتجار بشخص آخر له سيطرة عليه وذلك كله إذا كان التعامل بقصد الاستغلال أيا كانت صوره بما في ذلك الاستغلال في أعمال الدعارة، وسائر أشكال الاستغلال الجسدي والسخرة.

 بينما نص قانون مكافحة الإتجار بالبشر في مادته الثالثة – على أنه لا يُعتد برضاء المجنى عليه الاستغلال في أي من صور الاتجار بالبشر، متى استخدمت فيها أية وسيلة من الوسائل المنصوص عليها في المادة الثانية من هذا القانون . ولا يشترط لتحقق الاتجار بالطفل أو عديمي الأهلية استعمال أي وسيلة من الوسائل المشار اليها، ولا يُعتد في جميع الأحوال برضائه أو برضاء المسئول عنه أو متوليه.

فكان دور الدولة المصرية وحكوماتها في مواجهة هذا الظاهر من خلال هذه الاليات المتعددة وهي :-

فِي مَجَالِ مُكَافَحَّة الإِتْجَار بِالبَشَرِ فَقَدْ أَصْدَرَّت الدَولَّةُ العَدِيدَ مِنْ التَشْرِيعَات وَاِنْضَمَت للعَدِيد مِنْ الاتفاقيات عَلَى النَحْوِ التَالِي :

وَاجَهَّت مِصْرُ تِلْك الجَرِيمَة بِأَشْكَالِهَا وَصِوَّرِهَا المُتَعَدِّدَة، حَيْثُ تَضَمَّن قَاْنــُونُ العُـقُوبَات الصَادِر بالقَاْنــُون 56 لِسَنَةِ 1937 تَجْرِيم بَعْضَ صِوَّرها، وَكَذَا القَاْنــُونُ رَقْم 10 لِسَنَةِ 1961 بشَأَنِ مُكَافَحَّة الدَعَارَّة، وَقَاْنــُون الطِفْلِ الصَادِر بالقَاْنــُون رَقْم 12 لِسَنَةِ 1996 وَتَعْدِيلَاته وَلَائِحَته التنفيذية، وقَاْنــُونُ مُكَافَحَّة غَسْلِ الأَمْوَال الصَادِر بالقَاْنــُون رَقْم 80 لِسَنَةِ 2002 ، والقَاْنــُون رَقْم 12 لِسَنَةِ 2003 بإِصْدَارِ قَاْنــُون العَمْلِ، والقَاْنــُون رَقْم 5 لِسَنَةِ 2010 بشَأَن تَنْظِيم زَرْع الأَعْضَاء البَشَريَّة ؛ وصدر القَاْنــُونُ رَقْم 64 لِسَنَةِ 2010 بشَأَنِ مُكَافَحَّة وَمَنْع الإِتْجَار بِالبشر، ثُمَّ صَدَّرَت الَلَائِّحَةُ التَنْفِيذِيَّةُ للقَاْنــُون رَقْم 64 لِسَنَةِ 2010 بشَأَن مُكَافَحَّة الإِتْجَار بِالبَشَرِ بِمُوجَّبِ قَرَار رَئِيس مَجْلِس الوزراء رَقْم 3082 لِسَنَةِ 2010 مُتَضَمِنَة كَافَّة القَوَاعِدِ وَالضَوَابِط التَنْظِيمِيَّة الَّتِي تَضَمَّنت تَنْفِيذ القَاْنــُون بِشَكَلٍ فعال ثم صَدَرَ الدُسْتُورُ المِصْرِيُّ الجَدِيدُ الصَادِرُ عَام 2014 مُتَضَمِّنًا عدد من المواد التي تكفل الحماية للإنسان ومنها المادة ” 60 ” التي تحظر الاعتداء على جسم الانسان وتحظر الاتجار بأعضائه ، والمادة ” 80 ” التي تكفل حماية للأطفال ورعايتهم وترسم أطر التعامل معهم ، كذا المادة “89 ” التي تحظر كل صور العبودية والاسترقاق  وكل أشكال الاتجار في البشر .

وكَاْنَ مِنْ أَثَرِ اِهْتِمَام مِصْر بِمُكَافَحَّةِ تِلْك الجَرِيمَة أَنَّ اِنْضَمَّت إِلَى العَدِيدِ مِنْ الاِتْفَاقِيَات الَّتِي تُكَافِح هذه الجَرِيمَة بِدْءًا مِنْ اِتِفَاقيَّة الرِقِّ المُوَّقَعِ عَلَـيِّهَـا بجنيف فِي سبتمبر سَنَة 1926، وَاِنْتَهاءً باِتِفَاقيَّة الأُمَّمِ المُتَحِدَة لمُكَافَحَّة الجَرِيمَة المُنَظَمَة عَبر الوَطَنِيَّة لِعَام 2000، كَمَا اِنْضَمَت إِلَى بروتوكول مُكَافَحَّة وَقَمْعِ وَمُعَالَجَة الإِتْجَار بالأَشْخَاص وَبِخَاصَّة النِسَاء وَالأَطْفَال ” برتوكول باليرمو ” لِسَنَةِ 2000 .

•آليَّات تَفْعِيل وَتَنْفِيذ تِلْك التَشْرِيعَات

اِتَخَذَت مِصْرُ العَدِيدَ مِنْ الأُطْرِ المُؤَسَّسِيَّة لمُكَافَحَّة وَمَنْع الجَرِيمَة عَلَى النَحْوِ التَالِي:

1ـ إِنْشَاء الَّلجْنَة الوَطَنِيَّة التَنْسِيقيَّة لمُكَافَحَّة وَمَنْع الإِتْجَار بِالبَشَرِ :

تُعَّدُ مِنْ أَوَلِ الجِهَات المَركَزِيَّة لمُكَافَحَّة الإِتْجَار بِالبَشَرِ فِي العَالِم العَرَبيِّ حَيْثُ أُنْشِئَّت بِمُوجَبِ قَرَار رَئِيس مَجْلِس الوزراء رَقْم 1584 لِسَنَةِ 2007 ؛ ثُمَّ أُعِيدَ تَشكِيلُهَا وَتَنظِيمُهَا مَرَّةً أُخْرَى بِمُوجَبِ القَاْنــُون رَقْم 64 لِسَنَةِ 2010 بِشَأَنِ مُكَافَحَّة وَمَنْع الإِتْجَار بِالبَشَرِ بقرار رئيس مَجْلِس الوزراء رَقْم 1537 لِسَنَةِ 2013 .

2ـ إِنْشَاء صُنْدُوق مُسَاعَدَة ضَحَايا الإِتْجَار بِالبَشَرِ .

حَيْثُ تَمَّ إِعْدَاد مَشْرُوعَ قَرَار إِنْشَاء هذا الصُنْدُوق، وفقاً للمَادَّة رَقْم (27) مِنْ القَاْنــُون رَقْم 64 لِسَنَةِ 2010 بشَأَن مُكَافَحَّة الإِتْجَار بالبشر، الَّتِي تَنُصُ عَلَى إِنْشَاءِ هذا الصُنْدُوق، وَجَعَلَّت لَهُ الشَخْصِيَّة الاِعْتبَارِيَّة، وَيَتْبَعُ رَئِيسَ مَجْلِسَ الوزراء، وَحَدَّدَت المَادَّةُ 1 مِنْ القَاْنــُون اِخْتصَاصَاتَهُ وَنِظَامَ عَمَلَّهُ، وَصَدَرَ بِهِ قَرَار بقَاْنــُون مِنْ رَئِيس الجُمْهُورِيَّة مُرْفَّق رَقْم 1) )

3ـ إِعْدَادَ اِسْتِرَاتِيجِيَّة وَطَنِيَّة شَامِلَّةً لمُكَافَحَّةِ الإِتْجَار بِالبَشَرِ .

حَيْثُ تَمَّ تَكْلِيف أَحَد الخُبرَاء الوَطَنيِّين بإِعْدَادِ مَشْرُوع اِسْتِرَاتِيجِيَّة وَطَنِيَّة شَامِلَّة لِمَنْعِ ومُكَافَحَّة الإِتْجَار بِالبَشَرِ وَحِمَايَّة الضَحَايَا وفقاً لِأَفْضَلِ المَعَايير الدَولِيَّة الَّتِي تَكْفُل حِمَايَّة حُقُوق الإِنْسَان وَالحِفَاظ عَلَى الكَرَامَّةِ وَالإِنْسَانِيَّة، وَجَارِي إِقْرَارها مِنْ الَّلجْنَة الوَطَنِيَّة التَنْسِيقيَّةِ لِمُكَافَحَّة وَمَنْع الإِتْجَار بِالبَشَرِ.

4- التَعَاوُنُ مَع المُجْتَمَع المَدَنِي.

تَقُومُ أَجْهِزَةُ الدَولَّةِ المَعْنِيَّةِ بمُكَافَحَّة وَمَنْعِ الإِتْجَار بالبشر بِالتَنْسِيق وَالتَوَاصُل مَع مُمَثِلِي المُجْتَمَع المَدَنِيِّ المِصْرِيِّ وَالأَجْنَبِيِّ فِيمَا يَتَعلَّقُ بِجُهُودِ مُكَافَحَّة الإِتْجَار بِالبَشَرِ؛ فَقَدْ وَاصَلَّت اللَّجْنَةُ الوَطَنِيَّة التنسيقية لمُكَافَحَّة وَمَنْعِ الإِتْجَار بِالبَشَرِ التَعَاوُن المُشْتَرَك مَع المُجْتَمَعِ المَدَنِيِّ، بِمَا لَهُ مِنْ قُدْرَّةٍ عَلَى التَوَاصُل مَع كَافَّةِ وَمُخْتَلَّف شَرَائِح المُجْتَمَع المِصْرِي، فَضْلَاً عَنْ دَوْرِهِ الرَائِد فِي زِيَادَّة الوَعي وَالمَعْرِفَّة بِأَبْعَاد الظَوَاهِر الاِجْتمَاعِيَّة وأَسْبَابها، وَلَعِبَّت مُنْظَمَاتُ المُجْتَمَع المَدَنِيِّ دَورًا مُتَزَايِّدًا وَرَائِدًا فِي مَجَالِ مُكَافَحَّة الإِتْجَار بِالبَشَرِ، وَتَقْدِيم الحُلُول الكَفِيلَّة بِمُوَاجَهَتها، بِمَا يَكْفُلُ تَخْفِيف وَرَفَعْ العِبْء عَنْ الحُكُومَّةِ وَدَعَم الجُهُود الوَطَنِيَّة فِي مَجَالِ مُكَافَحَّة الإِتْجَار بِالبَشَرِ.

عقوبات رادعة

أما العقوبات، فقد نص القانون، على أنه يُعاقب كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر بالسجن المشدد و بغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه، ولا تجاوز مائتي ألف جنيه أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع أيهما أكبر،

 ويُعاقب كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر بالسجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه، إذا كان الجاني قد أسس أو نظم أو أدار جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر أو تولى قيادة فيها أو كان أحد أعضائها أو منضماً إليها أو كانت الجريمة ذات طابع غير وطني.

 ووفقا للقانون ، لا يعد المجنى عليه مسئولاً مسئولية جنائية أو مدنية عن أي جريمة من جرائم الاتجار بالبشر متى نشأت أو ارتبطت مباشرة بكونه مجنياً عليه، وتكفل الدولة حماية المجنى عليه، وتعمل على تهيئة الظروف المناسبة لمساعدته ورعايته صحياً ونفسياً وتعليمياً واجتماعياً وإعادة تأهيله ودمجه في المجتمع في إطار من الحرية والكرامة الإنسانية، وكذلك عودته إلى وطنه على نحو سريع وآمن إذا كان أجنبياً أو من غير المقيمين إقامة دائمة في الدولة، وذلك وفقا للقواعد والإجراءات التي يصدر بها قرار من مجلس الوزراء.

 وفى جميع الأحوال، تتخذ المحكمة المختصة من الإجراءات ما يكفل توفير الحماية للمجنى عليه والشهود وعدم التأثير عليهم، وما قد يقتضيه ذلك من عدم الإفصاح عن هويتهم، وذلك كله دون الإخلال بحق الدفاع وبمقتضيات مبدأ المواجهة بين الخصوم، وتوفر الدولة أماكن مناسبة لاستضافة المجنى عليهم في جرائم الاتجار بالبشر

تكون منفصلة عن تلك المخصصة للجناة، وبحيث تسمح باستقبالهم لذويهم ومحاميهم وممثلي السلطات المختصة، وذلك كله بمالا يُخل بسائر الضمانات المقررة في هذا الشأن في قانون الطفل أو أي قانون آخر، وتتولى وزارة الخارجية من خلال بعثاتها الدبلوماسية والقنصلية بالخارج، تقديم كل المساعدات الممكنة للمجنى عليهم من المصريين في جرائم الاتجار بالبشر، بالتنسيق مع السلطات المختصة في الدول المعتمدة لديها،

 وعلى الأخص إعادتهم إلى جمهورية مصر العربية، وعلى نحو آمن وسريع، كما تتولى وزارة الخارجية بالتنسيق مع السلطات المعنية في الدول الاخرى تسهيل الإعادة الآمنة السريعة للمجنى عليهم الأجانب إلى بلادهم الأصلية.

ولا شك، أن القانون رقم 64/2010 بشأن مكافحة الاتجار في البشر، يمثل خطوة مهمة إلى الأمام، على طريق الجهود التي بذلتها مصر لمكافحة الاتجار بالبشر، لاسيما أنه يعد القانون الأول من نوعه في مصر، الذى يجرم كل أشكال الاتجار بالبشر، ويوفر الحماية القانونية لضحايا الاتجار، فضلاً عما يقدمه من ضمانات احترام حقوقهم، أن الشريعة الإسلامية، تحرم بيع الأعضاء البشرية، باعتبار أن الله سبحانه وتعالى كرم الإنسان وبالتالي فمن غير المعقول أن يُخضع هو نفسه لمساومة حول أعضائه، كما أن موقف الإسلام من تحريم الاتجار في الأعضاء البشرية ينبع من موقفه الرافض لكل صور الاستعباد، والاستغلال للإنسان.

أولاًـ مفهوم الاتجار بالبشر:

يمثل المفهوم الدقيق للإتجار بالبشر في المخالفة الواضحة والصريحة للطبيعة الإنسانية Human Nature إذ ينظر للإنسان- طبقًا لجريمة الإتجار بالبشر- من مخلوق كرمه الله عز وجل إلى سلعة يتم تداولها في الأسواق بين التجار العاملين في الصور المختلفة من أنشطة الإتجار بالبشر، حيث يصبح الإنسان ذاته محلاً للنشاط التجاري، شأنه شأن السلع المادية، التي تكون محلاً للأنشطة التجارية اليومية.

ولذلك فجريمة الإتجار بالبشر جريمة ذات طبيعة خاصة باعتبار أن موضوعها سلعة متحركة ومتجددة هي فئة خاصة من البشر يعانون من الفقر الشديد والبطالة وعدم الأمان الاجتماعي، وهو في الغالب الأعم من النساء والأطفال، ومن ثم فإن لهذه الجريمة آثارًا اقتصادية واجتماعية وأخلاقية مدمرة.

وهذه الظاهرة تمس بتأثيرها جميع البلدان والمناطق في العالم ولا تقف عند أي حدود جغرافية أو ثقافية أو سياسية أو دينية، كما أن ضحايا هذه الجريمة ومرتكبيها على حد سواء ينحدرون من جميع أنحاء العالم، لأنه ليس ثمة منطقة تتمتع بحصانة تحميها منه.       ونظرًا لانتشار ظاهرة الإتجار بالبشر وتزايد أثارها الوخيمة على المجتمعين الدولي والداخلي، فقد أنشئت الكثير من الدول لجان وطنية، للرصد الظاهرة والعمل على مكافحتها واقتراح سبل القضاء عليها، ووضعت برامج للتوعية والمكافحة والتدريب.

 و لكن من أهم الصعوبات التي تواجه الجهود على الصعيدين الدولي والداخلي، هي الصعوبة المتعلقة، بأن هذه الظاهرة تتم في الخفاء وبعيدًا عن أعين المجتمع، وتأخذ مظاهر قانونية، الأمر الذي يجعل كشفها ورصدها من الصعوبة بمكان.

 ويزداد الأمر صعوبة، إذا ما عرفنا أنها أصبحت الآن تتم في إطار الجريمة المنظمة، والعابرة للحدود. ولذا فمكافحة الاتجار بالبشر، بحاجة إلى اعتماد استراتيجية للتعاون الداخلي والدولي في المقام الأول.

ثانيًاـ الاتجار بالبشر في القانون الدولي:

جاء تعريف الإتجار بالبشر في المادة الثالثة من بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال، حيث عرفت المادة الثالثة من بروتوكول الأمم المتحدة ضد الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية لعام 2000 والخاص بمنع الاتجار بالأشخاص على النحو التالي:

 تجنيد أشخاص أو نقلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد والقوة، أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة، أو إساءة استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالع أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال، ويشمل الاستغلال كحد أدنى، استغلال بغاء الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسراً أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء.

وبخصوص موافقة ضحية الاتجار فإن البروتوكول المذكور لم يعط لتلك الموافقة أي اعتبار عندما يتم الإتجار بالضحية بواسطة استخدام أية وسيلة من الوسائل المبينة في التعريف، والتي تتمثل في التهديد بالقوة، أو استخدام تلك القوة ،أو غير ذلك من أشكال القسر، أو الاختطاف، أو الاحتيال، أو الخداع، أو إساءة استعمال السلطة أو إساءة استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية، أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر.

ثالثًاـ عناصر الإتجار:

يتضح من التعريف الوارد في بروتوكول مكافحة الاتجار بالأشخاص ثلاثة عناصر ويعتبر هذا التعريف هو التعريف النموذجي الذي اتخذته الكثير من التشريعات المتعلقة بشأن مكافحة الإتجار بالبشر كنموذج لها، مع بعض الاختلافات.

وعلى الرغم من أن البروتوكول حدد هذه العناصر الثلاثة (الفعل والوسيلة و الغرض) مجتمعة لتحديد جريمة الاتجار بالبشر، مع أنه يمكن القول أنه لا يشترط توافر الثلاث عناصر مجتمعة للقول بأن هناك جريمة اتجار ولكن من شأن كل عنصر من هذه العناصر أن يكون كافيًا لوجود فعل إجرامي مستقل.

وخلاصة القول.. إن تعريف الوارد في بروتوكول الاتجار بالبشر بين بإجمال عدد من الأغراض الاستغلالية، فهي أغراض منصوص عليها كحد أدنى وتنطوي على إمكانية إدراج أشكال أخرى من الاستغلال، ولذلك فإنه يجوز للدول أن تدرج أشكالاً إضافية من الاتجار، حسبما يكون ويتفق مع ظروفها على الصعيد الوطني، كما يجوز لها أن تعرف على نحو أكثر تحديدًا تلك الأشكال من الاتجار التي يحددها البروتوكول.

رابعًاـ أهم ملامح تطور مفهوم وإطار الإتجار بالبشر:

1ـ حدوث تحولات دولية لتعريف مصطلح الاتجار بالبشر، من العبودية Slavery إلى الاستغلال Exploitation، ولذا صار الاستغلال هو العنصر المحدد لقيام جريمة الإتجار بالبشر، لذا اشترطت المادة (2) من مكافحة الاتجار بالبشر في مصر أن يكون التعامل بقصد الاستغلال أيًا كان صوره…) وجاء أيضًا في نص المادة (3) أنه لا يعتد برضاء المجني عليه على الاستغلال.

2ـ اتساع صور حالات قيام الإتجار بالأشخاص لتتمثل في (التسول ـ الخدمة المنزلية القسرية ـ التبني ـ السياحة الجنسية ـ استخدام الاطفال في المواد الإباحية ـ الاستغلال في النزاعات المسلحة ـ الاستغلال الجنسي… إلخ).

3ـ اتساع نطاق حركة مكافحة الاتجار بالبشر، فبعد أن كانت هذه الحركة مقصورة على الجهود الفردية، أصبح الإتجار بالبشر يكافح من قبل مؤسسات الدولة، وكذلك منظمات المجتمع المدني، باعتبار أن الاتجار بالبشر قضية مرتبطة بقضية حقوق الإنسان.

وتتمثل الأطر الرئيسية لمشكلة الاتجار بالبشر على المستوى العالمي والمستوى الاقليمي والداخلي فيما يلي: ـ

الطبيعة الخاصة لجرائم الإتجار بالبشر، فهي قضايا بحكم طبيعتها تكون عابرة للحدود الوطنية أو تحمل في طياتها عنصراً أجنبياً يتمثل في كون الجريمة قد تم الإعداد والتخطيط لها في دولة أخرى، وكون الضحايا والشهود ينتمون إلى دولة أجنبية، أو أن أحد العناصر المادية للجريمة قد تم في إقليم دولة أخرى، أو أن الجاني قد فر إلى دولة خلاف التي ارتكبت فيها الجريمة. مما يؤثر على صعوبة اكتشاف حالات الإتجار بالبشر.

ـ عدم وضوح رؤية المجتمع العالمي بالنسبة لمفهوم الاتجار بالبشر، حيث لم يتم الاهتمام به إلا مؤخرًا خاصة في المنطقة العربية، والجدير بالذكر أن أول تشريع وضع في مكافحة الاتجار بالبشر في الدول العربية هو قانون مكافحة الإتجار بالبشر الموريتاني (عام 2003) وتوالت التشريعات عمومًا على أثر صدور القانون الأمريكي بشأن (ضحايا الإتجار والعنف- قانون الحماية عام 2000، ومن ثم وضع القانون الأردني والقانون السوري والقانون العماني والقانون المصري.. وأخيرًا القانون العراقي 2012

ـ تأخر مواجهة الإتجار بالبشر وعدم تضامن مؤسسات المجتمع المدني مع الجهات الرسمية في مواجهتها، وهو أيضًا الأمر الذي تنبهت إليه أخيرًا الكثير من التشريعات المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر وكذلك اللجان الوطنية التي شكلت لمكافحة الظاهرة.

ـ تنوع أدوار الدول بما فيها الدول العربية بالنسبة لظاهرة الاتجار بالبشر، ما بين دول مصدرة (مصر- الجزائر- لبنان)، ودول مستوردة (بلدان الخليج- لبنان) ودول تقوم بأدوار مزدوجة مثل مصر ولبنان.

ـ توافر الغطاء القانوني للكثير من صور الاتجار بالبشر، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة تحديد حالاته بدقة، فالإتجار بالعمالة Labor trafficking يتم عن طريق عقد عمل، والاتجار بالنساء  Trafficking in Women وهو متعدد المظاهر يتم عن طريق عقود عمل وعقود زواج.

ـ ضرورة التركيز على عنصر الاستغلال Exploitation كأحد العناصر الأساسية لقيام جريمة الإتجار بالبشر، مع ضرورة الاهتمام بإيضاح مفهومه، لأنه يعتبر من أحد عناصر قيام جريمة الاتجار بالبشر.

ـ  تعدد أسباب ارتكاب جرائم الإتجار بالبشر ما بين ظروف اقتصادية وسياسية ودينية وأمنية، متمثلة في مجموعة من العوامل مثل التفاوت الاقتصادي وانتشار الفقر، وانتشار الفساد وعدم الاستقرار، وانتشار الحروب.. وغيرها.

ـ فداحة الآثار الاجتماعية والاقتصادية والأمنية المترتبة على جريمة الإتجار بالبشر، الأمر الذي يستوجب ضرورة مكافحتها ونظرًا لفداحة الآثار الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تترتب على جريمة الإتجار بالبشر، فقد وقف المجتمع الدولي والمجتمع المحلي لمواجهتها مواجهة فعالة، ولكن ما زال خطواتهما في هذا الصدد غير كافية لتخفيف منابع هذه الجريمة النكراء ومواجهة آثارها.

ونخلص القول أنه ـ كما ذكر سابقًا ـ بأن جريمة الإتجار بالبشر تعد تهديدًا للسلامة الشخصية على المقاييس الدولية القانونية التقليدية، إلا أنها بالمفهوم الأشمل تعد تهديدًا للأمن الإنساني بأكمله، حيث يتماشى ذلك مع بروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص خاصة النساء والأطفال، ويعرف الرق والممارسات الشبيهة بالرق، أنهما شكلان فقط من أشكال عدة للإتجار بالبشر وبالتالي التعريف الأوسع للإتجار بأنه الاستغلال والتي تشمل المواقف التي يتعرض فيها أحد الأشخاص للسيطرة أو التأثير غير المستحق من شخص آخر ولكن دون أن يستعبده.

 هذا لسان حال 27 مليون إنسان حسب إحصاءات عام 2009، 80% منهم من النساء والأطفال يعيشون في ظلّ العبودية الحديثة أو ما يعرف بتجارة البشر.

 ويتعرض حوالي 3 ملايين إنسان في العالم للإتجار بهم سنوياً، بينهم 1.2 مليون طفل. حيث يتمّ الإتجار بطفلين على الأقل في الدقيقة للاستغلال الجنسي أو العبودية.

كما يتنقل ما يتراوح بين 45 ألف – 50 ألف من الضحايا إلى الولايات المتحدة الأمريكية سنويا. وتقدّر منظمة العمل الدولية في آخر تقرير لها أرباح استغلال النساء والأطفال جنسيًا بـ28 مليار دولار سنويا، كما تقدر أرباح العمالة الإجبارية بـ32 مليار دولار سنويًا، وتؤكد المنظمة أن 98% من ضحايا الاستغلال التجاري الإجباري للجنس هم من النساء والأطفال. فعلى سبيل المثال تمثل عائدات الدعارة من 10 إلى 14% من إجمالي الناتج المحلي في اليابان حيث تحقق هذه التجارة 400 مليون دولار سنوياً، أي ما يعادل 4 تريليون ين ياباني.

خامسًاـ العوامل المسببة لظاهرة الإتجار بالبشر:

1ـ العوامل الاقتصادية:

تتعدد العوامل الاقتصادية  التي تتسبب في انتشار ظاهرة الإتجار بالبشر، تتفق الدراسات التي تناولت عمالة الأطفال بالبحث والدراسة على أهمية العامل الاقتصادي، حيث تتضافر مجموعة من العوامل الاقتصادية في تنامي ظاهرة عمالة الأطفال أهمها:

أـ الفقر:

هناك إقرار وعلى نطاق واسع بأن الإتجار بالبشر والفقر مرتبطين ارتباطًا وثيقًا لا فكاك منه. ومن ثم، فإنه يمكن فرض فرضية عامة مفادها أن ظاهرة الإتجار بالبشر هو سبب ونتيجة للفقر في آن واحد.

ولكن الوقوف عند عتبة الفقر لأحد أسباب تنامي الظاهرة لا يجدي نفعًا، لذا فإن هناك حاجة إلى النظر إلى مختلف جوانب الفقر والأسباب الأخرى، والتي تتفاعل مع بعضها البعض، فيمكن أن نجد أسر فقيرة ولكن لا لا يتخرط أفرادها في هذه المنظومة.

وهنا يمكن أن نفرق ونحلل الأسباب إلى ثلاثة مستويات:

(1)    أسباب فورية: وهي الأكثر بروزًا ووضوحًا، فهي تعمل بشكل مباشر على مستوى الأسرة.

والأسباب الرئيسية لذلك هي: فقر دخل الأسرة وهو الدخل الذي لا يلبي الاحتياجات النقدية من أجل البقاء، وأزمات التدفقات النقدية التي تسببها الصدمات لاقتصاد الأسر المعيشية. فمثلاً مع مرض الأم وغياب الأب والافتقار إلى الغذاء، قد تؤدي بأحد أعضاء هذه الأسرة بالانخراط في سوق الاتجار بالبشر.

 (2) الأسباب الكامنة: وهي التي تشير إلى القيم والحالات التي قد تهيئ الأسرة أو المجتمع المحلي لقبول أو حتى تشجيع هذه الجريمة، وتتفاعل تصورات الفقر عند هذا المستوى، فمثلاً تدفع روح الاستهلاك على حد سواء إلى السعي لكسب المزيد من المال لشراء سلع استهلاكية يزداد توافرها.

 (3) الأسباب الهيكلية: وهي على مستوى الاقتصاد الأكبر والمجتمع ككل، وهي تعمل بشكل مؤثر على البيئة المساعدة التي يمكن أن تزيد فيها ظاهرة الإتجار بالبشر أو السيطرة عليه. ويعمل الناتج المحلي الإجمالي المنخفض عند هذا المستوى.

ومن ثم، فإن زيادة الطلب العالمي بدول المقصد على العمالة غير القانونية والمستضعفة، لضعف أجورهم، وعدم تحمل رب العمل لتكاليف التأمين عليهم، وتأفف أصحاب البلاد الأصليين عن أداء هذه الأعمال، وكذلك تزايد حالات الفقر في العالم وتدهور المستوى المعيشي في أماكن متفرقة من العالم خاصة في أفريقيا وأسيا وأمريكا الجنوبية، وتوحش النظام الاقتصاد الرأسمالي الذي يسود العالم حاليًا والذي يعمق مفاهيم اقتصادية على أساس أن كل شيء قابل للبيع والشراء، وأن الهدف هو تحقيق الأرباح بغض النظر عن مفاهيم الثقافة الاستهلاكية، من خلال نشر صورة استهلاكية لإرضاء الشهوات والرغبات، وهو ما يدفع الأغنياء إلى محاولة الحصول على كل حاجاتهم أيًا كانت بالمال.

ب ـ سياسات الإصلاح الاقتصادي والتحولات الاقتصادية:

تلعب سياسات الإصلاح الاقتصادي والتي تتبعها الدول النامية ومن بينها مصر والتي عملت على خفض الإنفاق الحكومي الكلي وإعادة تخصيص الموارد الاقتصادية وإجراء إصلاحات هيكلية في القطاعات المختلفة، حيث يتمثل العائد الإيجابي لهذه السياسات في تحقيق نمو اقتصادي على المدى البعيد، إلا أن هناك آثارًا سلبية على المدى القريب، فهي تؤثر على مستوى معيشة الأفراد، حيث إن الدخول النقدية أصبحت أكثر حساسية لسياسات التخلص من العمالة الزائدة وبطء إجراءات إتاحة فرص العمل.

كما أن المتغيرات الاقتصادية الحديثة كان لها تأثير بالغ على فئات عريضة من المجتمع، حيث أدى الاتجاه الكلي إلى اقتصاد السوق إلى زيادة الفجوة بين دخل الأسر والمستوى الذي يكفل الحد الأدنى للمعيشة، وبالتالي ارتفاع عدد الأسر التي تعيش تحت حد الفقر.

بالإضافة إلى تخلف القوانين في الدول النامية لتقرير حد أدنى للأجور التي تكفل تدبير نفقات المعيشة، مما جعل الفرق يتسع بين ما يتقاضاه العامل من أجر وبين أسعار السلع والخدمات والذي أدى إلى العجز عن إعالة الأسرة وعن الوفاء بالنفقات التعليمية، مما يؤدي إلى دفع الأطفال لسوق العمل لتوفير نفقات التعليم، والارتفاع بدخل الأسرة من ناحية أخرى.

و قد تقع الصدمات الاقتصادية والاجتماعية أيضًا في سياق عملية انتقال أكثر تدرجًا وإن اتسمت بالجذرية. لقد كانت إعادة الهيكلة الاقتصادية من ملامح الكثير من الدول خلال العقدين الماضيين، وقد شهدت الدول التي تمر بمرحلة انتقالية (يقصد بها تلك الدول التي تغيرت من اقتصاد مخطط مركزيًا إلى اقتصاد موجه للسوق) خبرات مختلطة واتضح منها أن الخسائر بالنسبة للأطفال نتيجة الاضطرابات قد فاقت المكاسب.

 ومن ثم أحدثت عملية الانتقال آثارًا نفسية عميقة، حيث تفككت نظم دعم الدولة وفقدان العمالة المضمونة للكبار وانهيار في مستويات الدخل ومستويات المعيشة مما تسبب في انتشار مشاعر الخزي والبلبلة والتهميش مما تسبب في مشاكل اجتماعية مثل تعاطي المخدرات وظواهر العنف، وشهدت كثير من الدول التي تمر بمرحلة انتقالية ظهور عمل الأطفال بشكل لم يكن معروفًا من قبل.

جـ ـ الأزمات الاقتصادية والمالية:

يعد عمل الأطفال من آثار صدمات وأزمات التنمية التي ترددت أصداؤها في التسعينيات وتشمل هذه الصدمات موجات الركود الاقتصادي أو المالي أو التحولات الاقتصادية. وكثيرًا ما تترابط الأزمات ويمكن أن تشهد البلدان العديد منها في آن واحد مما يعقد ويعمق من آثارها وبصفة عامة فإن جميع الأزمات تؤدي إلى:

تفاقم الفقر وزيادة أعداد الذين يعيشون تحت خط الفقر.

إضعاف المؤسسات.

استنزاف الموارد الحكومية المتاحة للإنفاق.

التعرض لأخطار سلبية سياسية واقتصادية واجتماعية ونفسية.

حيث تكثف الأزمات وتستغل جوانب التقصير القائمة في المجتمع وتخلق أخرى جديدة.      ولقد أدى التباطؤ الاقتصادي الذي أصبح واضحًا منذ عام 2001 ـ وتعمق بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 ـ إلى مضاعفات اقتصادية وسياسية واجتماعية ملموسة ما زال صداها يتردد حتى الآن، ورغم أن الصلة بين الأزمة الاقتصادية وعمل الأطفال ليست مفهومة تمامًا، ولكن الخبرات المكتسبة توفر بعض التبصر في الفهم.

2ـ العوامل السياسية:

ومن أهم العوامل السياسية التوترات الموجودة في معظم المجتمعات وعدم الاستقرار السياسي، وعدم شعور الأفراد بالأمان والبحث عن أماكن أخرى أكثر أمنًا، وكذا عدم فاعلية بعض الأحزاب السياسية والتنظيمات النقابية والمهنية والشبابية، وعدم قدرتها على التواجد في معظم المناطق لاستيعاب الشباب والتعبير عن مطالبهم واحتياجاتهم، كل هذا فتح المجال على مصراعيه لممارسة الاتجار بالبشر لافتقارهم لممارسة الحياة السياسية التي تنمى لديهم القدرة على إبداء الرأي والحوار حول مسائل عامة أو اجتماعية  أو حياتية.

إضافة إلى انتشار الحروب والنزاعات السياسية العسكرية، ووجود أعداد كبيرة من اللاجئين أو الباحثين عن مأوى تتلقفهم عصابات الاتجار بالبشر، تنامى ظاهرة عسكرة الأطفال، حيث تستخدمهم الجماعات المتحاربة كدروع بشرية أو للكشف عن مصادر الألغام، ومن ثم فإن الأطفال يتعرضون لعواقب هذه الصراعات، سواء في أثناء النزاع كتوريطهم في العمل مع أطراف النزاع (كحمالين في الجيش أو من حملة السلاح… إلخ) أو في أعقابه من أجل البقاء. وتقدر الأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة أنه في الفترة بين 1986ـ1996 قتلت النزاعات المسلحة 2 مليون طفل وخلفت مليون يتيم، وجرح 6 ملايين، وأصيب أكثر من 10 ملايين طفل بصدمات نفسية و12 مليون دون مأوى وعزل عدد غير معروف من الأطفال عن أسرهم، متعرضين للاستغلال الجنسي وسائر أشكال الاستغلال.

3ـ العوامل الاجتماعية: ومن أهم العوامل الاجتماعية:  

ـ تزايد حالات الطلاق والانفصال بين الزوجين، خاصة بعد مرور مدة بسيطة على الزواج، وتشرد الأطفال مما يجعلهم سهلة للعصابات الإجرامية.

ـ ضعف نظام التكافل الاجتماعي وتخلى المجتمع عن مساعده المرأة المعيلة التي ليس لها دخل شهري، مما يدفع بها إلى مستنقع الجريمة واستغلال ضعفها وحاجتها من قبل العصابات الإجرامية لأطفالها كسلعة تباع وتشترى.

 ـ إضفاء بعض البلدان الصفة القانونية على مهنة البغاء  ـ كما هو الحال في هولندا مما يساعد على نمو جريمة الإتجار بالبشر خاصة في مجال الاستغلال الجنسي، ويمنح عصابات الإتجار غطاءً رسميًا ويمكنهم من التلاعب والإفلات من قبضة القانون، ويؤدى إلى عدم إمكانية ضبط الجريمة ومرتكبيها.

ـ الانحلال الأخلاقي، وما نتج عنه من علاقات جنسية خارج نطاق الزواج، ومحاولة التخلص من آثاره المتمثلة في الأطفال غير الشرعيين من خلال عرضهم للبيع، أو التخلي عنهم بالطريق العام، حيث تتلقفهم تلك العصابات الإجرامية لاستغلالهم في أنشطتهم المؤثمة.

ـ النظرة السلبية للنساء في بعض المجتمعات على أنهن عبء اقتصادي، والمبادرة إلى تزويجهن وهن في سن الطفولة، للتخلص من أعبائهن.

ـ انتشار ظاهرة أطفال الشوارع والتي أصبحت تشكل حقلاً خصبًا لتجارة الأطفال واستغلالهم جنسيًا.

وقد حذرت دراسة من زيادة ظاهرة أطفال الشوارع من يوم إلى آخر، مؤكدة أنه نتيجة لذلك أصبح 6% منهم لصوصًا و16% متشردين و13% متسولين، مشيرة إلى ظهور مشكلة خطيرة ومأساوية لأطفال بنات الشوارع تتنافى مع حقوق الطفل والقيم الإنسانية في المجتمع، وتتلخص كارثة هؤلاء الأطفال بأنهم بلا هوية أو إثبات شخصية فأصبحوا معرضين للبيع والاتجار بأعضائهم واستغلالهم دون الخوف من التعرض للمسئولية الجنائية.

سادسًاـ الأسباب المؤثرة في انتشار ظاهرة الإتجار بالبشر:

وعلى الرغم من تنوع أسباب انتشار تلك الظاهرة، إلا أن هناك أسبابًا تؤثر على انتشارها، وسوف نتحدث عن بعض تلك العوامل المؤثرة في انتشار ظاهرة الاتجار بالبشر، والتي تتكامل في كثير من الحالات مع بعضها البعض، فتلك العوامل ليست منفصلة عن بعضها، بل تتكامل وتتواصل مع بعضها البعض بحيث تتسبب في انتشار تلك الظاهرة.

وقد وضعت الكثير من الدراسات الأسباب المتشابكة والمؤثرة في انتشار تلك الظاهرة ومنها: زيادة الطلب، الفقر، سياسات الدول المستقبلية، التعصب ضد المرأة، التفكك الأسرى، العنف والصراع المسلح، الكوارث الطبيعية، النزوح، الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا، التوزيع الديموجرافى، تحقيق الثراء السريع، البطالة الضخمة، سوء أنظمة التأمين الاجتماعي، الاضطرابات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في دول المنشأ، انتشار ظاهرة الهجرة غير الشرعية، الربح المادي الوفير،

وسوف نتناول بعض العوامل الأشد تأثيراً وهي:

1ـ العولمة: عرفت الأمم المتحدة العولمة بأنها التزايد المكثف لتدفقات السلع والخدمات ورأس المال والأفكار والمعلومات والسكان بين الدول، وما يؤدى إليه ذلك من تكامل بين الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عبر الحدود.

وتعنى ظاهرة العولمة بإزالة الحدود الجغرافية والاقتصادية والعلمية والمعرفية بين الدول بما يحقق فوائد كثيرة منها نقل المعرفة والحضارة والتكنولوجيا.

ومن ثم، فإن التغيرات النوعية المتلاحقة والتي يشهدها العالم على كافة المستويات العلمية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والتي تعدت نطاق القوميات وتجاوزت حدود الدول والأقاليم وأخذت تؤثر في حياة الناس وقيمهم بنسب ودرجات مختلفة.

وقد استغلت العصابات الإجرامية تلك العولمة وحالة الفوضى والفقر واضطراب الكثير من المجتمعات لنشر جرائمها وتوزيع عملائها، وحصد مئات المليارات من الدولارات في الجرائم المختلفة ومنها جرائم الإتجار بالبشر والتي أضحت العولمة عامل كبير في حدوثها بفعل مداخلاتها والتي بسطت نفوذها المادي على البشر،

 وأصبحت الجريمة محررة تمامًا كالسلع والخدمات بدون قيود ومتجاوزة في تعاملاتها الأعراف والمبادئ والقوانين التي تنظم سلوك البشرية.

ومع اندماج العولمة مع الثورة في عالم الاتصالات والمعلومات فقد ازدهرت تجارة المخدرات بين مناطق الإنتاج ومناطق الاستهلاك، كما سمحت بانتشار تجارة الرقيق ونقل النساء والأطفال بين الدول المختلفة لاستغلالهم في الدعارة والعمل القسرى وتجارة الأعضاء البشرية وغيرها.

وقد لاحظت بعض الدراسات أن العولمة واتباع سياسات جامحة نحو تحرير التجارة، وإرغام الدول النامية على توقيع الاتفاقيات التي لا تراعى ظروفها الخاصة وقدراتها الحقيقية على المنافسة، تؤدى  إلى تعرض مواطني هذه البلدان إلى خطر الاتجار فيهم.

2ـ زيادة الطلب: وتعتبر زيادة الطلب على الضحايا كذلك من أهم عوامل ظهور وانتشار جرائم الاتجار بالبشر يجد نفسه أمام سوق عالمية، فالضحايا يمثلون العرض، بينما يمثل أرباب العمل السيئون ومستغلو الجنس (الطلب).

حيث تتسم تلك التجارة بتنوع أطراف عنصر الطلب عليها. ويمكن التعرف على ثلاثة منها، وهم: أرباب الأعمال ومن في حكمهم من المديرين ومقاولي الباطن، والمستهلكون طالبو الخدمة وخاصة في الأعمال المنزلية والزراعية والمصانع والممارسات الجنسية، والوسطاء من السماسرة والناقلين والقوادين وغيرهم. وتجد هذه العناصر ضالتها في الفقراء المحيطين والعمال المهمشين والنساء الضعيفات والأطفال المشردين.

وقد أكدت إحدى الدراسات البريطانية أن زيادة الطلب هي العامل الأساسي لارتكاب جرائم الاتجار بالبشر، وترجع أسباب ازدياد الطلب على الاتجار في البشر نظرًا لانخفاض عنصر المخاطرة فيها عن غيرها من الجرائم الأخرى كالتجارة في السلاح والمخدرات وخلافه، والمكاسب السريعة التي يتم الحصول عليها من جانب القائمين عليها من استغلال الأفراد، فضلاً عن الحرمان المتزايد والتهميش الذي يتعرض له الضحايا في المناطق التي يعيشون فيها على خلاف أقرانهم، كما أن هناك مناطق جاذبة لهؤلاء المهشمين بسبب ما ينشر عنها وما يستشعر من حياة رغد يعيش فيها أهلها، ويرتبط عامل زيادة الطلب غالبًا بكافة الأسباب الأخرى المساعدة به.

وتتحكم دائرة الفقر المحيطة في حجم العرض المتاح أمام هذا الطلب، فكلما زاد حجم الفقر واليأس من تحسين المعيشة زاد عدد القابلين للعمل تحت أية ظروف وفى أي مكان في العالم، ومن ثم تسهل مهمة المتاجرين في البشر.

ويرتبط الطلب كذلك بالبنية الاقتصادية والاجتماعية الضعيفة، قلة فرص العمل، وانتشار الجريمة المنظمة، وظاهرة العنف ضد الأطفال والنساء، التمييز ضد النساء، الفساد الحكومي، عدم الاستقرار السياسي، النزاعات المسلحة، والتقاليد والعادات الثقافية مثل تقاليد العبودية. 3ـ المكاسب المادية: جريمة الإتجار بالبشر مورد مكاسب سريعة وميسرة والمخاطرة فيها ضعيفة، وتدر على القائمين عليها الربح المادي الوفير، وتعد هذه الجريمة وفقًا لآخر التقارير المنشورة أنها ثالث تجارة على مستوى العالم في تحقيق المكاسب بعد السلاح والمخدرات، كما أنها تمثل عامًا هامًا للتواصل بين الجماعات الإجرامية المنظمة في الدول المختلفة، ويمكن غسل الأموال بسهولة من خلالها نظرًا للتواصل بين الدول فيمكن من خلالها تحويل الأموال والممتلكات أو نقلها من دولة لأخرى بغرض إخفائها أو تمويه مصدرها غير المشروع، ومساعدة الأشخاص الضائعين في ارتكاب مثل تلك الجرائم ممن الإفلات من العواقب القانونية لفعلتهم، وكذا حدوث تواطؤ بين الأشخاص في الأفعال وحدوث تسهيلات لبعضهم البعض.

4ـ عدم الوعي وقلة الخبرة لبعض الأفراد: ويعتبر عدم الوعي وقلة الخبرة لبعض الأفراد أيضًا من عوامل انتشار  تلك الظاهرة، وهو ما يوقع بالضحايا في براثن عصابات الإتجار بالبشر، وربما دخولهم في دائرتها دون فهم أو وعى بأبعاد وخطورة نتيجة ذلك، وعدم الوعي بالمخاطر والنتائج المستقبلية، وقلة الخبرة والتجة لدى الكثير من الأفراد تجعلهم ينساقوا خلف الشعارات الزائفة والأموال الطائلة والمنشودة التي في انتظارهم.

 وتنساق الفتيات وراء الكلمات الرقيقة التي يمطرها بها الشباب لاستقطابها بحجة الزواج منها والهروب معه إلى مكان آخر يتزوجون ويعيشون فيه بعيدًا عن تعصب الأسر أو الفقر فتخرج معه الفتاة إلى غير عودة في مصير مجهول لا تعرف عقباه فتضيع فيه.

5ـ الفساد الحكومي والتعقيدات الإدارية: يعتبر الفساد الحكومي عائقًا رئيسيًا في مكافحة الإتجار في البشر، وعاملاً هامًا أيضًا من عوامل انتشارها، ويمنع تحقيق تقدم في مجال مكافحة جرائم الاتجار بالبشر، ويظهر ذلك بوضوح بالرضوخ لسماسرة الإتجار بالبشر في قبول الرشاوى والهدايا العينية وأداء أعمال أخرى بعيدة عن الوظيفة وضعف الأجور. ويختلف نطاق فساد الحكومات الذي يتعلق بالإتجار بالبشر من كونه يمكن احتواؤه أو يصعب احتواؤه، ومن ثم يتعين على الدول التي تواجه مثل هذا الفساد أن تضع أدوات فاعلة من معالجة المشكلة، فقد درج أعضاء الجماعات الإجرامية المنظمة بهدف تسهيل مهامهم محاولة إفساد ذمم موظفي الحكومات وشراء تلك الذمم بمبالغ خيالية، فيقع هؤلاء الموظفين فريسة تلك العمليات المشبوهة، حيث تتولد الجرائم نتيجة هذا الفساد سواء المالي أو الإداري أو السياسي أو غيره.

6ـ العنصرية: من عوامل انتشار ظاهرة الإتجار بالبشر كذلك العنصرية، والتحيز لأبناء الوطن الواحد والإجحاف بهم، فنظام الكفيل المعمول به في بعض الدول العربية يعتبر شكلاً واضحًا من أشكال تلك العنصرية.

 وهذه تعد من العوامل الهامة التي تغذى حركة الإتجار في العمالة غير المشروعة، فالعامل الأجنبي حتى يستمر في العمل يجب أن يكون له كفيل يأخذ منه مبالغ بصفة مستمرة للسماح له بالاستمرار في العمل، وإذا رفض أو تقاعس يكون مصيره الطرد وعدم العودة للبلد التي يعمل فيها مرة أخرى ومن ثم يتم استغلال العمالة سواء المشروعة أو غير المشروعة لأغراض غير شرعية ويحمد لبعض الدول العربية أنها أسقطت من حسابها هذا النظام وتركت الحرية للعامل في الدخول والعمل دون وجود هذا الرباط غير الشرعي.

7ـ عدم وجود ثقافة قانونية لدى أفراد المجتمع: من العوامل التي تعوق الدول في مواجهة الظاهرة وتعتبر عاملاً أساسيًا في انتشار ظاهرة الاتجار بالبشر، عدم كفاية الثقافة القانونية، وعدم معرفة الأفراد لحقوقهم وواجباتهم، وخوفهم من السلطة وعدم اللجوء إليها إما بسبب الخوف من بطش السلطة أو بسبب إظهار تلك العصابات بوجود علاقة بينها وبين السلطة. مما سبق، يتضح

أن جريمة الاتجار بالبشر من الجرائم الدولية المنظمة والعابرة للحدود، مما يزيد من تعقيدها، وتعدد مستويات التصدي لها، الأمر الذي يتطلب قدرًا من التعاون والتنسيق على الصعيد الدولي، والإقليمي والوطني، سواء على مستوى العمل الحكومي أو غير الحكومي، حيث إن مكافحة هذا النوع من الجرائم يتطلب زيادة الوعي لدى المجتمعات بأخطار هذ الظاهرة على كافة المستويات الصحية، والاجتماعية، والاقتصادية والثقافية… إلخ.

وها يبرز دور المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية. وعلى الرغم من الجهود المبذولة على الصعيد الدولي والإقليمي والوطني، إلا أن هناك مزيدًا من الجهد يجب أن يبذل. كَمَا أَنَّنَا نَوَّدُ أَنَّ نُشِير إِلَى أَهَمِيَّةِ تَضَامُن دِوَل العَالِم فِي مُكَافَحَّة جَرَائِم الإِتْجَارِ فِي البَشَرِ واستيعاب حَقِيقَّة هَامَّة، أَنَّ مَنْ يَغْفَل عَنْ مُسَاعَدَّةِ الدِوَل الأُخْرَى فِي مُوَاجَهَتِهَا لِتِلْك الجَرَائِم سَوف تَرْتَّدُ إِلَّيهِ الدَائِرَّةُ حَتْمًا، لِأَنَّ مُكَافَحَّةَ الإِجْرَامِ مَسأَلَّةٌ لَا تَتَجَزَّأَ، وَهِي تَتَصِلُ بِحُقُوق الشُعُوب فِي العَيشِ فِي أَمْنٍ وَسَلَام وَطَمأَنِينَّة، وَأَنَّ تَقوِيضَ الجَرِيمَة فِي أَي بُقْعَة مِنْ العَالِم هُوَ تَقوِيضٌ لَهَا فِي كُلِ بِقَاعِ العَالِم الَذِي أَصْبَحَ فِي نِهَايَّةِ الأَمْر –نَتِيجَّة ثَورَّة الاتصالات وَالمَعلُومَات- بِمَثَابَّةِ القَريَة الوَاحِدَة.   وَأَخِيرًا وَلَيْس أَخِرًا فَإِنَّ مِصْرَ كَانَت وَلَا تَزَالُ مُنْفَتِحَةً لِكُلِ صِوَر التَعَاوُن القَضَائِيِّ الدَولِي لِمَنْعِ وَقَمْعِ سَائِر الجَرَائِم ،وَهِي بِالتَالِي تَدْعَمُ أَي جُهْد مُشْتَرَّك لِتَعضِيد آليَات ذَلِك التَعَاوُن وَالتَغَلُب عَلَى أَي مِنْ صُعُوبَاتِه؛ وَاِتْجَاهُ مِصْر مُسْتَنِدًا إِلَى إِيْمَانِهَا الرَاسِخ بِحُقُوقِ الإِنْسَان اِبْتدَاءً باِنْضِمَامِهَا للعُهُودِ الدَولِيَّة لِحُقُوقِ الإِنْسَانِ وَاِنْتَهاءً بِسَنِّ دُسْتُورٍ يُرَسِخُ لِهَذِه العُهُود وَمَا اِسْتَقَر عَلَيهِ المُجْتَمَع الدَولِيِّ مِنْ مَبَادِئ فِي هَذا الشأن فضلا عَنْ سَنِّ التَشْرِيعَاتِ التِي تَنْقُل هَذه المَبَادِئ لِوَاقِعٍ يَلمَسَهُ وَيَعِيشَهُ الشَعْبُ المِصْرِيُّ  

 تابع قناتى على اليوتيوب

عن حافظ الشاعر

رئيس مجلس ادارة ورئيس تحرير جريدة وموقع الزمان المصرى وصوت المنصورة . ومدير تحرير جريدة الكرامة."باحث سياسى" مدير مكتب قناة العروبة بالدقهلية-مدير مكتب قناة "صوت العرب"-مدير مكتب قناة "صوت مصر"

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>