20 أكتوبر , 2017 3:17 صباحًا

دراسة يكتبها الدكتور عادل عامر عن : ظاهرة الإرهاب

الدكتور عادل عامر

تمهيد :- أن مفهوم الإرهاب – دوليًا كان أم محليًا – يعد واحدًا من أكثر المفاهيم السياسية المعاصرة، إثارة للجدل والخلاف، فمن ناحية التعريف ليس هناك اتفاق- في الفقه والممارسة- على معني محدد له، الأمر الذي يعني أنه بإمكان البعض إضفاء صفة الإرهاب على أعمال هي أبعد ما تكون عن الإرهاب، كأعمال المقاومة المسلحة التي تمارسها حركات التحرر الوطني من أجل الاستقلال وتقرير المصير، وأنه بإمكان الآخرين نزع هذه الصفة عن أعمال هي أقرب ما تكون إلى الإرهاب، كالأعمال الإرهابية التي قد تمارسها الدولة ضد معارضيها السياسيين، أو تلك التي يمارسها المحتل ضد شعب الإقليم الخاضع للاحتلال، فيما يعرف بإرهاب الدولة. وبعبارة أخرى فإن ثمة اختلافًا كبيرًا في وجهات النظر بين غالبية الدول الغربية وبعض الدول الاستعمارية الأخرى كإسرائيل من جهة، ودول العالم الثالث ومن يدعمونها من جهة أخرى، حول التكييف القانوني لأعمال العنف التي ترتكبها الشعوب خلال حروبها المشروعة من أجل تقرير المصير. فإذا كانت الطائفة الأولى من هذه الدول تعتبر مثل تلك الأعمال أعمالًا إرهابية يجب ملاحقة مرتكبيها ومعاقبتهم، فإن الطائفة الثانية منها تعتبرها – وبحق – أعمال مقاومة مشروعة ولازمة لتحقيق هدفها نحو الاستقلال وتقرير المصير

 

المبحث الأول: مدخل البحث:

 

أولاً: المقدمة:

 

تُعد ظاهرة الإرهاب المتزايدة في العالم من أخطر أشكال التهديدات الأمنية التي تواجه الدول لأنها تستهدف في جانب مهم منها أمن واستقرار ومستقبل مجتمعاتها لاسيما إذ جمع الفعل الإرهابي بين مطامع وأهداف القوى الخارجية التي لا تريد استخدام أدواتها المباشرة وإنما بالاعتماد على محركات في خلق الأزمات داخل الدول المستهدفة أو استغلال حدودها أو الظروف السياسية المحيطة أو في أحيان أخرى تفرق في لحمة ونسيج المجتمع داخل تلك الدولة وقد يشجع فئة من فئاته إلى سلوك يلحق الضرر في المجتمع مما يهدد سلامته بما في ذلك استخدام العنف وصولاً لتحقيق أهداف سياسية أو مصالح فئوية قد تنعكس في جانب منها خدمة لأطراف خارجية إقليمية أو دولية. (الدليمي، 2010م: 17)

 

وعليه فقد أصبح الإرهاب خطراً حقيقياً يواجه الوجود البشري وحضارته وإنجازاته خاصة، وأن الأنشطة الإرهابية أصبحت تمارس وعلى نطاق واسع عبر الزمان وعبر المكان في الماضي والحاضر المستقبل. وهي تمارس في الشمال كما تمارس في الجنوب، نشهدها في الشرق كما نشهدها في الغرب، وليس هذا فحسب، بل إن خطورة الإرهاب تزداد أيضا بالنظر إلى الأعداد الكبيرة جدا من المنظمات الإرهابية التي تمارس الإرهاب الذي ينطوي على عنف غير محدود وغير مقيد بقانون أو بأخلاق، وبالنظر إلى تعقد تنظيم وسرية نشاط هذه التنظيمات الإرهابية هذا فضلاً عن تطور ما تستخدمه هذه التنظيمات من أسلحة ومعدات.

 

وللجريمة الإرهابية آثار عدة، حيث تؤثر هذه الجريمة على بناء المجتمع؛ بسبب تأثيراتها التي تصيب كل فرد من أفراده، سواء كان ذلك بفقد ضحايا أبرياء أو معاناة أسر في هذا المجتمع؛ الأمر الذي يهدد تماسك المجتمع، وفي هذا البحث سوف يتم استعراض الحديث عن الآثار والتداعيات السياسية والأمنية.

ثانياً: مشكلة البحث:

يٌعد الإرهاب من الظواهر العالمية الخطيرة التي أضحت تمثل معضلة من المعضلات لدى الدول كافة، حيث تضخم حجم الظاهرة الإرهابية، وتنوعت الجرائم الإرهابية وانتشرت في أنحاء المعمورة كافة، مخلفة آثاراً خطيرة ومدمرة. (الحربي، 2007م: 18)

وقد أصبح الإرهاب أكبر التحديات وأخطرها والتي تواجه الحكومات الساعية إلى الاستقرار الوطني والإقليمي والدولي على حدٍ سواء، فهو عقبة رئيسة أمام تنمية وتطور الشعوب، لذا فقد أدركت الدول والمنظمات الدولية مدى ما يشكله الإرهاب من خطر واضح منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وقد كرست كافة الدول والمنظمات الدولية الجهد الكبير من أجل التعاون فيما بينها من أجل محاربة ومكافحة الإرهاب. الأمر الذي يدعو إلى ضرورة البحث فيما يقف وراء هذه الظاهرة، والآثار والتداعيات التي تترتب علي ظاهرة الإرهاب بأشكاله وصوره المختلفة.

فقد شهدت السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين الميلادي تصاعداً ملحوظاً في العمليات الإرهابية كانت أشدها سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة تحت ما يسمى بالشرق الأوسط، حيث تم فيها احتلال العراق وقبلها أفغانستان بالإضافة إلى التهديدات المستمرة لعدد من الدول في المنطقة ومحاولة تغيير ملامح المنطقة من خلال طرح مشاريع تقسيم الشرق الأوسط. (محمد، 2011م: 268)

وفي المملكة العربية السعودية وقعت أحداث إرهابية كبيرة وخطيرة وكثيرة، ففي السنوات الخمس الماضية وقع أكثر من 132 مائة واثنين وثلاثين حادثاً ما بين تفجير واعتداء واختطاف في مدن متفرقة، نتج عنها قتل وإصابة (317) رجل أمن، وقتل وإصابة (600) مواطن ومقيم. (الحربي، 2007م: 18)

ويحاول البحث الحالي الإجابة على تساؤل هام ورئيسي وهو: ما هي الآثار والتداعيات السياسية والأمنية لظاهرة الإرهاب ؟

ثالثاً: أهمية البحث:

تعود أهمية البحث الحالي إلى موضوع البحث (الآثار السياسية والأمنية للإرهاب)، ذلك الوباء اللعين (الإرهاب) الذي إذا ما استشرى في جسد المجتمع إلا وحاول الفتك به، الأمر الذي دعا الكثير من الباحثين والمفكرين إلى تناول هذه الظاهرة بالدراسة والتحليل، وانطلاقاً من ذلك فإن أهمية البحث الحالي تتمثل في الآتي:

·        تُعد ظاهرة الإرهاب واحدة من أهم القضايا السياسية والأمنية التي تواجه الشعب والتي تتطلب تضافر الجهود المجتمعية للتصدي لها، إلى جانب ضرورة دراسة وتحليل هذه الظاهرة للوقوف على أسبابها، وتداعياتها وسبل مكافحتها.

·        أصبح الإرهاب ظاهرة وجريمة دولية تستوجب الوقف بشكل حازم مع كافة أشكاله لمنع انتشاره على نطاق واسع ومحاصرته أينما ظهر والقضاء عليه.

·        من خلال الاطلاع على الأبحاث والدراسات العلمية سواء بالمكتبات العامة أو الخاصة وكذلك عبر شبكة الإنترنت لاحظ الباحث تراجع عدد الدراسات والأبحاث الحديثة في موضوع الإرهاب وتداعياته السياسة والأمنية في الآونة الأخيرة لذا فإن البحث الحالي يفتح الباب أمام العديد من الأبحاث والدراسات لمعرفة كل ما هو مستحدث وجديد في موضوع الآثار الأمنية والسياسية للإرهاب.

 

·        من المتوقع أن يسهم البحث الحالي في تقديم المعلومات والحقائق الأمنية والسياسية الهامة التي تصل في نهايتها إلى مجموعة من النتائج والتوصيات التي قد تفيد المسؤولين والقائمين على التعامل مع ظاهرة الإرهاب، الأمر الذي يؤدي إلى محاصرة ظاهرة الإرهاب بكل أشكالها وصورها، ووضعها تحت السيطرة ومن ثمّ الحد من تداعياتها وأثارها المختلفة.

رابعاً: أهداف البحث:

يهدف البحث بشكل عام إلى معرفة أهم تداعيات وآثار ظاهرة الإرهاب السياسية والأمنية، وانطلاقاً من هذا الهدف العام توجد مجموعة من الأهداف الأخرى والتي يحاول البحث الحالي تحقيقيها.

·        التعرف على ماهية وأنواع وصور الإرهاب وأساليبه.

·        التعرف على التداعيات والآثار الأمنية التي تترتب على ارتكاب الجرائم الإرهابية.

·        التعرف على التداعيات والآثار السياسية التي تترتب على ارتكاب الجرائم الإرهابية.

·        التوصل إلى مجموعة من النتائج والتوصيات التي تفيد في مكافحة ومحاربة ظاهرة الإرهاب.

خامساً: تساؤلات البحث:

 يحاول البحث الحالي الإجابة على تساؤل هام ورئيسي وهو: ما هي أهم تداعيات وآثار ظاهرة الإرهاب السياسية والأمنية ؟ وتتم الإجابة على هذا التساؤل من خلال الإجابة على عدة تساؤلات فرعية وهي:

·        ما ماهية وأهم صور وأنواع الإرهاب، وأهم أساليبه ؟

·        ما هي التداعيات والآثار الأمنية التي تترتب على ارتكاب الجرائم الإرهابية.

·        ما هي التداعيات والآثار السياسية التي تترتب على ارتكاب الجرائم الإرهابية.

·        ما هي التوصيات والمقترحات التي تفيد في دراسة وتحليل ظاهرة الإرهاب ومكافحتها.

سادساً: منهج البحث:

نظراً لطبيعة موضوع البحث الحالي (الآثار السياسة والأمنية للإرهاب) وتحقيقاً لأهداف البحث فقد اعتمد الباحث في إجراء هذا البحث على المنهج الوصفي والذي يقوم على دراسة الواقع، ويهتم بوصفه وصفاً دقيقاً ويعبر عنه كمياً، فالتعبير الكمي يعطينا وصفاً رقمياً يوضح مقدار الظاهرة أو حجمها ودرجات ارتباطها مع الظواهر المختلفة الأخرى.

المبحث الثاني: الإرهاب صوره وأنواعه وأساليبه.

أولاً: تعريف الإرهاب: وردت العديد من التعريفات الخاصة بظاهرة الإرهاب، ورغم تعددها واختلاف مصدرها وأهداف كل تعريف إلا أن جميع هذه التعريفات تتفق على كونه عمل إجرامي هدفه زعزعة أمن واستقرار المجتمع، والنيل من الأمن والسلم العالمي، ومن أهم التعريفات التي تناولت الحديث عن مصطلح الإرهاب ما يلي:

1. تعريف الإرهاب في اللغة:

كلمة إرهاب مصدر للفعل أرهب يرهب، بمعني: أخاف وأفزع، والفعل أرهب رباعي بزيادة الهمزة على أصله الثلاث رهب.

وأرهبته ورهبته، واسترهبته: أزعجت نفسي بالإخافة، والإرهاب بالكسر: الإزعاج، والإخافة، تقول العرب: يقشعر الإرهاب إذا وقع منه الإرهاب. (المطلق، 1431هـ: 115، 117)

وأصل كلمة terrorism من الكلمة اللاتينية terror وهي بمعنى الفزع والخوف، والقلق المتناهي غير المألوف، وأول ما ظهرت في اللغة الفرنسية بلفظ terrorisme وعرّفه الملحق الخاص لعام 1798م من قاموس الأكاديمية الفرنسية بأنه: تلك الأفعال التي ترتكبها السلطة لنشر الرعب بين المواطنين من خلال الإكراه أو الاستعمال غير المشروع وغير المتوقع للقوة. (المطلق، 1431هـ: 119)

2. تعريف الإرهاب من منظور سياسي:

يُعرّف الإرهاب من وجهة النظر السياسية بعدة تعريف منها: (الترتوري؛ وجويحان، 2006م: 35)

·        هي أعمال العنف التي ترتكب من أفراد أو التي تعرض للخطر أرواحاً بشرية برئية أو تؤدي لها أو تهدد الحريات الأساسية.

·        جريمة ذات أهمية دولية وهي ترتكب من شخص غير شرعي أو يسبب إضرار بالبدن أو يخطف شخصاً آخر أو يحاول ارتكاب مثل هذه الأفعال أو يشترك مع شخص يرتكب أو يشرع في ارتكاب هذه الجرائم، وأن مشروعية السبب لا تضفي الشرعية ذاتها على استخدام أشكال معينة من العنف بصفة خاصة ضد الأبرياء.

3. تعريف الإرهاب الدولي:

هو استخدام العنف والقوة في إطار منظم، وغير مشروع، يرتكبه فرد أو دولة ضد أشخاص، هيئات، أو مؤسسات، أو ممتلكات تابعة لها بهدف التأثير على السلطة أو المدنيين، وذلك من خلال نشر الرعب والخوف، من أجل تحقيق أهداف معينة، سواء أكانت سياسية أم اقتصادية، أم اجتماعية، وأن يكون هذا الاستخدام للقوة والعنف لغير الدفاع عن النفس، أو الدين أو مقاومة العدوان والتحرر من الاحتلال. (أبوعين، 2009م: 37)

ثانياً: أنواع الإرهاب:

مع تعدد صور وأشكال الإرهاب، واختلاف أهدافه ونطاقه والمتضررين من العمليات الإرهابية، نجد أن هناك العديد من التصنيفات والتقسيمات التي وردت في أشكال وأنواع الإرهاب، فهناك من قسم الإرهاب لإرهاب دولة، وإرهاب فرد أو جماعة أو منظمة، وهناك من يقسمه إلى إرهاب محلي، ودولي وإقليمي. ومن أهم أنواع الإرهاب ما يلي:

1.    النوع الأول الإرهاب المحلي: هو الذي تقوم به الجماعات الإرهابية ذات الأهداف المحددة في نطاق الدولة، والذي لا يتجاوز حدودها، ولا يكون له ارتباط خارجي بأي شكل من الأشكال، كأن ينتمي القائمون بالعمل الإرهابي وضحاياه إلى جنسية الدولة التي وقع بها العمل الإرهابي، وأن تنحصر نتائج ذلك العمل الإرهابي داخل حدود الدولة ذاتها، وأن يتم التخطيط والإعداد والتمويل لذلك العمل الإرهابي في نطاق السيادة القانونية والإقليمية لتلك الدولة، وألا يكون هناك أي نوع من الدعم المادي أو المعنوي من الخارج. (المالكي، 2010م:161)

2.      النوع الثاني الإرهاب الإقليمي: مما لاشك فيه أن الإرهاب يُعد الآن أحد حقائق العصر الذي نعيشه، بل وأن دوره على حدً قول بعض الكتاب قد أصبح يتعاظم بتقلص المجال المتاح للحروب التقليدية نتيجة للتوازن النووي، والقدرة التدميرية الهائلة للأسلحة الحربية،… هذا على المستوى الدولي باعتبار الإرهاب أحد مظاهر العنف السياسي في هذا العالم المعاصر، أما بالنسبة للنطاق الإقليمي، فقد كان الإرهاب ومنذ وقت طويل حقاً مشكلة إقليمية حادة، أدت إلى تغير الأوضاع السياسية والأمنية في كثير من أقاليم العالم المختلفة، وخير مثال على ذلك انتشار الإرهاب على النطاق الإقليمي ما نجحت فيه إسرائيل (الكيان الصهيوني) في إقامة دولة إسرائيل وزرعتها في المنطقة، تلك الدولة التي بنيت على جهود عصابات أجنبية باتداء من “البيتار” إلى “الهجناه” و”شتيرن” و”أرجون زفاي لئومي”، وقد خلق قيامه المشكلة الرئيسية التي تعيشها المنطقة كلها، كما قامت إسرائيل على الإرهاب، فإنها لا زالت تمارسه وتعيش في ظله. (عليان، 2008م: 162-163)

3.    النوع الثالث الإرهاب الدولي: هو ذلك الإرهاب الذي تقوم به الدول من خلال مجموعة من الأعمال والسياسات الحكومية لنشر الرعب بين المواطنين لإخضاعهم لرغبات الحكومة، وفي الدول الأخرى لتحقيق الأهداف التي لا تستطيع الدولة تحقيقها بالوسائل والأساليب المشروعة. لأن إرهاب الدولة قد يكون في الداخل من خلال التعسف في استعمال السلطة، وهو ما يسمى بالإرهاب القمعي أو الإرهاب القهري، وقد يكون على المستوى الخارجي ويمارسه بصورة مباشرة كالعمليات التي تنفذه وحداتها العسكرية ضد المدنيين في دولة أخرى ويسمى بالإرهاب العسكري، وقد يكون بصورة غير مباشرة من خلال دعم الجماعات الإرهابية في بعض الدول، وإمدادها بالسلاح والأموال لتمويل عملياتها، وقد تقوم بتدريب أفراد هذه الجماعات في معسكرات تدريب خاصة، ثم يتم تصديرهم إلى الخارج، أو تأمين المأوى لهم بعد عملياتهم. (المطلق، 1431هـ: 212-213)وقد كان هناك دائماً اتجاهان بخصوص تفسير ظاهرة الإرهاب الدولي وهما: (عليان، 2008م: 163-164)

·        الاتجاه الأول: كان ينظر إلى الإرهاب الدولي لما تسببه الجريمة من رعب عام وشامل، ومن حيث استخدام الإرهاب كوسائل من شانها إحداث خطر عام، وما ينجم عنها من أضرار عامة ليست فقط بالنسبة للمواطنين في دولة واحدة، وهي مكان وقوع الجريمة، بل بالنسبة لكل المواطنين والأجانب أيضاً.

·        الاتجاه الثاني: فقد اقترب أكثر من تحديد مفهوم وشكل الإرهاب الدولي وذلك وفقاً لما يلحق بالمصالح الدولية من أضرار نتيجة للعمليات الإرهابية من خلال وجود عنصرين أولهما إذا كان الهدف من الإرهاب هو إثار الاضطراب في العلاقات الدولية، والثاني إذا اختلفت جنسية الفاعل أو جنسية الضحية أو مكان ارتكاب الجريمة.

4.    النوع الرابع إرهاب الأفراد أو الجماعات أو المنظمات الخاصة: ومن أبرز أشكال هذا النوع إرهاب الشركات والمشروعات، والذي يحدث من جانب جماعات الإجرام المنظم التي تزاول تجارة إجرامية في السلع والخدمات غير المشروعة، فقد تمارس هذه الجماعات أعمال عنف وترهيب حيال المنافسين في مجال الأعمال لإرعابهم، والهيمنة على السوق كما أنها قد تستخدم العنف ضد السلطات الحكومية، وسلطات إنفاذ القانون التي تحاول عرقلة أنشطة هذه الجماعات، وقد يكون السبب والدافع وراء ارتكاب الأعمال الإرهابية شخصي بحت كالأعمال الإرهابية التي يقوم بها مريض نفسي تحت تأثير عامل نفسي أو الأعمال التي يقوم بها فرد أو جماعة بدافع الابتزاز والحصول على المال. (عوض، 1999م: 86-87)

ثالثاً: صور الإرهاب:

تشهد العمليات الإرهابية دائماً تطورات عديدة نتيجة لعدة عوامل أهمها امتلاك التقنيات والتكنولوجيا الحديثة، وتطور الصناعات الحيوية والعسكرية، ومن أهم صور الإرهاب ما يلي:

1.      الإرهاب الإلكتروني: يعتمد الإرهاب الإلكتروني على استخدام إمكانيات أو مقدرات الحاسب الآلي في ترويع أو إكراه الآخرين، وعلى سبيل المثال الدخول بصورة غير مشروعة إلى نظام الكمبيوتر في أحد المستشفيات بغرض تغيير مقادير ومكونات وصفة طبية لمريض ما لتكون جرعة قاتلة تؤدي إلى وفاة المريض على سبيل الانتقام. وهذا الدخول غير الشرعي يمثل حالة مستحدثة للإرهاب الإلكتروني والتي أصبحت تهدد النظام العلمي المعاصر في القرن الحادي والعشرين. ويُعد الإرهاب الإلكتروني نمطاً جديداً من الحروب التي لا تعتمد على استخدام الأسلحة والمتفجرات وينطوي على استخدام أو استغلال المجرمين لعدم حماية أو قابلية الأنظمة المدنية والعسكرية للمخاطر على النحو الذي يؤدي إلى التأثير على الأمن الوطني والعالمي، لذلك فيشهد مستقبل الإرهاب في القرن الحالي أسوء أنواع الإرهاب الإلكتروني. (العموشي، 2006م: 89-90) وقد يكون إطلاق الفيروسات عبر شبكة الإنترنت من أهم وأخطر الأعمال الإرهابية لما يسببه ذلك من خسائر فادحة في منظومات المعلومات والأجهزة المتصلة بها، وعلى سبيل المثال أشارت التقارير إلى أن عدد الذين أصيبوا من جرّاء الهجوم على مواقعهم بواسطة الفيروس الذي اطلق عليه (I LOVE YOU) يقدر بأكثر من عشرين مليون مستخدم للإنترنت، وقدرت الخسائر المادية بمليارات الدولارات، وهذا الأمر قد يصعب تحقيقه من خلال الوسائل التقليدية للإرهاب، وهذا الخطر المتنامي للإرهاب عبر الإنترنت ينبئ بأنه سيكون الخطر القادم، وأن الوسائل والأساليب التي يجير تطويرها للوقاية تقابلها مماثلة في أساليب التغلب على تلك الدفاعات التي قد تتهاوي أمام ضربات المحترفين الذين يوظفون هذه التقنية للإرهاب والإفساد في الأرض. (المالكي، 2010م: 254)

2.    الإرهاب البيولوجي: تأتي الأسلحة البيولوجية على رأس أسلحة التدمير الشامل التي قد تلجأ إليها الجماعات الإرهابية، حيث يُطلق عليها “قنبلة الفقراء النووية” نظراً لسهولة تصنيعها وقلة تكلفتها، إذ لا تحتاج إلى تقنيات متقدمة أو معقدة، كما تُعد من أشد الأسلحة فتكاً وتدميراً، وهذه الأسلحة لا تحتاج إلى وسائل إيصال متقدمة، إذ يمكن استخدام وسائل الرش على هيئة رزاز، أو من خلال نقل العدوى إلى حيوان أو حشر يتم نشرها في الأماكن المستهدفة، هذا بالإضافة إلى صعوبة اكتشافها، نظراً لأنها عديمة اللون والطعم والرائحة، وتأثيرها لا يظهر إلا بعد فترة حضانة معينة، وهنا يكون الفاعل الحقيقي قد اختفى، كذلك من الصعب التفرقة بين العامل البيولوجي المستخدمة والأوبئة الطبيعية التي قد تحدث بين الحين والآخر. ولم يعد من المستبعد استخدام الجماعات الإرهابية للأسلحة البيولوجية ضد الدول المناهضة لها بغرض إحداث أكبر خسائر ممكنة في القوى البشرية ومصادر الثروة الحيوانية والنباتية، والتأثير في معنويات الشعوب واقتصادياتها، تعتمد الجماعات الإرهابية على عدة طرق للحصول على هذه الأسلحة مثل: الاعتماد على جماعات وسيطة، أو السرقة من المنشآت العسكرية وغير العسكرية، أو بالشراء المباشر من مراكز البحوث. (الهواري، 2002م: 60)

3.    الإرهاب النووي: ويهدف الإرهاب النووي إلى امتلاك المواد النووية والتهديد بها بصورة غير قانونية وشرعية وخارج المعاهدات الدولية، وهناك بعض الوقائع والحوادث التي لها صلة مباشر بالإرهاب النووي منها إعلان شرطة المواد والمعدات النووية الأمريكية ومقرها بنسلفانيا خلال مرحلة الستينيات، عن فقدها لكمية من اليورانيوم المخصب، وكانت جميع الدلائل والمؤشرات تؤكد توجه هذه الكمية المسروقة خلسة إلى الكيان الصهيوني، ولم يتفوه أحد بكلمة واحدة ويتهم الكيان الصهيوني بممارسة الإرهاب النووي، أيضاً قيام إسرائيل بضرب المفاعل النووي العراقي، وقيامها باغتيال العديد من الباحثين والعلماء العرب في مجال الطاقة النووية. وقد حدد خبراء وكالة الطاقة النووية ثلاث أخطار للإرهاب النووي تتمثل في: المواد النووية، المنشأة النووية، ومصدر الإشعاع. (العموش، 2006م: 113-121)

4.      الإرهاب الكيميائي: تشمل المواد الكيميائية غازات الأعصاب والغازات الكاوية والخانقة وغازات الجدم، وغيرها من الغازات السامة، وقد تتمكن العناصر الإرهابية من الحصول على هذه الأسلحة واستخدامها بواسطة الرش، حيث يمكن نقلها بسهولة إلى الأماكن المراد استخدامها فيها، ومن ثم تمثل نوعاً من الأسلحة الإرهابية ذات الخطوة العالية، ولكنها تقل في الدرجة عن استخدام الأنواع البيولوجية. ومن الأمثلة على ذلك أنه في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة الأمريكية تصارع لمعرفة وفهم أسباب ارتكاب أحداث 11 سبتمبر  2001م في كل من نيويورك وواشنطن؛ كانت الجمرة الخبيثة تشكل تهديد جديداً في حرب غير معلنة، حيث تسببت في الكثير من الهلع والخوف على كل المستويات. (المالكي، 2010م:252)

رابعاً: أساليب الإرهاب:

تعدد أساليب ووسائل القائمين على العمليات الإرهابية، وفقاً للأهداف الخاصة بتلك العمليات، وطبيعة ووقت تنفيذ تلك العمليات، إلى جانب عوامل أخرى قد تحكم عملية الاختيار من بين تلك الأساليب، ومن بين أهم أساليب:

1.    التفجيرات: ويستند هذا الأسلوب على إيقاع أكبر الخسائر في الهدف المنتحب، وذلك باستخدام أنواع متعددة من القنابل التفجيرية. ويُعد هذا الأسلوب من أكثر الأساليب شويعاً في العالم، حيث احتل المرتبة الأولى في أساليب الإرهاب 46%، والهجوم في المرتبة الثانية 22% ، واختطاف الطائرات 12%، والاغتيالات  9.5%، واختطاف الأفراد 6% وأخرى 4.5%. (العموشي، 2006م: 78)

2.      الاغتيالات: ويلجأ إليها الإرهابيون لتنفيذ مخططاتهم، والاغتيال هو القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، ويوجه الاغتيال في الغالب ضد شخصيات هامة في الدولة لها تأثيرها على الرأي العام وخاصة إذا كان تأثير هذه الشخصية يتعارض وأهداف الجامعة الإرهابية أو الدولة التي تمارس الإرهاب، وقد تلجأ الجماعة الإرهابية إلى هذا الأسلوب من الأساليب الإرهابية لإحداث حالة من الفزع والرعب لدى القادة السياسيين في الدولة ليفهموا أنهم لن يكونوا بمأمن حتى لو كانت السلطة في أيديهم. (الجبرين، 1989م: 35)

3.    الاختطاف: يعني احتجاز أو أسر شخص في مكان سري، وقد شاع هذا الأسلوب مؤخراً بين المشاهير (الفنانين – الرياضيين) ممن ليست لهم ميول سياسية محددة بهدف تحقيق أهداف دعائية للمبادئ التي يعتنقها الإرهابيون وعادة ما يكون مقترناً بطلب الحصول على فدية مالية تصل إلى ملايين الدولارات. وقد كان هذا الأسلوب ينصب في السابق على الشخصيات ورجال الشرطة والدبلوماسيين، بغرض المساومة بهم في إطلاق سراح من قبض عليه من العناصر الإرهابية. (العموشي، 1999م: 81) ولعمليات الاختطاف صور عديدة إلى جانب اختطاف الأفراد، ومنها خطف وسائل النقل، سواء كانت تلك الوسائل جوية أو بحرية أو برية، ويعود الهدف من وراء تلك العمليات إلى أثارة الرأي العام وشد انتباهه للقضية التي يهدف إليها الخاطف أو الخاطفين، إلى جانب إظهارهم القدرة على احتجاز عدد كبير من الرهائن من ركاب الطائرات، وإظهار مدى سهولة اختطاف الطائرة بوسائل عادية متوفرة لأي شخص. (العميري، 2004م: 70-71)

4.    الأعمال التخريبية: قد تأتي العمليات الإرهابية في شكل أعمال تخريبية يقوم بها الإرهابيون سواء على المنشآت الهامة والحيوية في الدولة أو على منشآت أقل أهمية سواء كانت تلك المنشآت سياسية أو اقتصادية، وقد تكون تلك المنشآت داخل إقليم الدولة أو خارجها، ويميز هذا الأسلوب من أساليب الإرهاب عن غيره من الأساليب الأخرى بكثرة الضحايا لأنه قد يقع على أفراد لا ذنب لهم سوى وجودهم صدفة في المكان الذي وقع فيه التخريب، والهدف الأساسي لعمليات التخريب هو زعزعة الكيان السياسي وإثارة الرعب والفزع بين المواطنين للتأثير على سياسة الدولة في موضوع معين، وتكون الأعمال التخريبية بقيام الإرهابيين بزرع المتفجرات في المناطق والأماكن التي تكون هدفاً لعملياتهم أو إلقاء القنابل والمتفجرات عليها أو استعمال المركبات المفخخة واقتحام المنشآت. ويتسع نطاق الأهداف التي يهاجمها الإرهابيون ليشمل الأنفاق والجسور والفنادق والسفارات ومحطات النقل وغيرها، ويلجأ الإرهابيون في تنفيذ مخططاتهم الإرهابية إلى أساليب دقيقة ومحددة، حيث يتم اختيار الهدف وتحديده ومراقبته بدقة واختيار نوع العبوة الناسفة وطريق تفجيرها. (العميري، 2004م: 74-75)

تُعد جرائم الإرهاب من أكثر الجرائم التي تعرقل جهود الدولة من أجل التنمية اقتصادياً، واجتماعياً، حيث تنصب الاهتمامات من قبل الدولة على المجال الأمني وزيادة الإنفاق عليه من أجل رفع مستوى رجال الأمن لمحاربة الإرهاب والقضاء عليه وبالتالي يؤدي ذلك إلى صرف النظر وعدم الاهتمام بالخطط التنموية للدولة، فالتنمية بشكل عام عملية اجتماعية اقتصادية تدفع المجتمع إلى اجتياز كافة الصعوبات والعراقيل التي تعترض وتحقق له القدرة على النمو الذاتي، وعندما تتعرقل التنمية ذاتها، فإن ذلك يؤثر بشكل كبير على كفاءة الفرد الإنتاجية وانحلال مكوناته الشخصية ومستواه التعليمي والثقافي. (شوربجي، 1994م: 119)

كما تؤثر هذه الجرائم على بناء المجتمع بسبب تأثيراتها التي تصيب كل فرد من أفراده سواء كان ذلك بفقد ضحايا أبرياء أو معاناة أسر في هذا المجتمع الأمر الذي يهدد تماسك المجتمع وإحداث شرخ كبير فيه يصعب علاجه. ومما لاشك فيه أن الذي يدفع ثمن هذا الإرهاب إنما هم الضعفاء والبسطاء الذين لا حول لهم ولا قوة في المجتمع من شيوخ وأطفال. (العميري، 2004م: 77)

والحق أن خطورة ظاهرة الإرهاب لم تعد تقتصر على ارتفاع عدد العمليات الإرهابية التي ترتكب سنويًا، أو تصاعد قوتها التدميرية، ولكنها تتمثل أيضًا في انتشارها جغرافيًا، وتوسعها بشريًا. فقد امتدت الظاهرة، بشكل أو بآخر، إلى كل القارات ومعظم الدول. وانخرط فيها مواطنون ينتمون إلى عشرات الدول المتقدمة وغير المتقدمة على السواء. فقد أصبحت الجماعات الإرهابية تضم في عضويتها أفرادًا ينتمون إلى جنسيات مختلفة لا تجمعهم بالضرورة أيديولوجية موحدة، أو توجهات سياسية محددة، أو خلفيات اقتصادية واجتماعية متماثلة، وتختلط عندهم الدوافع الدينية والقومية والاقتصادية والاجتماعية، ولا يجمعهم في هذا السياق سوى قاسم مشترك واحد يتمثل في فكرة المقاومة بالعنف لكل ما يرون أنه مغاير لأهدافهم.

وتفصيل ذلك أن ظاهرة الإرهاب الدولي قد شهدت تطورات عديدة، ترجع في جانب منها إلى ما أتاحته ثورة التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي من فرصة للجماعات الإرهابية في الحصول على أسلحة الدمار الشامل – خلاف السلاح النووي حتى الآن – والتكنولوجية الخاصة بها، وترجع في جانب ثان إلى تحولات النظام الدولي، وهو ما يشهده المجتمع الدولي من موجات رفض متزايد للهيمنة الأمريكية عليه، وترجع في جانب ثالث إلى التمييز والاختلال في السياسة الأمريكية تجاه عدد من أقاليم العالم وقضاياه وبالذات منطقة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية. وقد أدى ذلك إلى النتائج التالية:

أولًا: أخذ الإرهاب طابعًا عالميًا وأصبح سمة أساسية من سمات النظام الدولي الجديد، حيث أدي انتهاء الصراع الأيديولوجي التقليدي بين الشيوعية والرأسمالية، وما كان يعنيه من انشغال النظام الدولي بحالة الاستقطاب بين المعسكرين المتنازعين في سبيل سعي كل منهما إلى نشر أيديولوجيته على حساب الأيديولوجية المنافسة، إلى ظهور تيار داخل المعسكر الرأسمالي يعتبر أن العدو الجديد للحضارة الغربية هو الإسلام السياسي الذي ينتهج – من وجهة نظرهم – العنف والإرهاب سبيلًا، فانتشر الإرهاب – حقيقة أو زعمًا – في كل ربوع العالم. ومن ثم فقد اتسعت ساحة الإرهاب لتشمل العالم بأسره، فأهداف الإرهاب لم تعد تقتصر على دول أو مناطق بعينها، بل أضحت تشمل كل الدول ناميها ومتقدمها على السواء.

إن ارتكاب العمليات الإرهابية لم يعد قاصرًا على الأفراد والجماعات فحسب، بل أصبح سلاحًا تستخدمه الدول فيما بينها كبديل للحروب التقليدية

ثانيًا: أدي تغير النظام الدولي إلى التغير في مفهوم الإرهاب وأشكاله وأهدافه. حيث كان استخدام العنف خلال السبعينات والثمانينيات من القرن الماضي متصلًا أساسًا بالنضال ضد الاستعمار والتبعية، واعتبرته حركات التحرر الوطني إحدى وسائلها المشروعة في التخلص منهما، وأقر لها المجتمع الدولي بذلك. أما بعد انتهاء الحرب الباردة، فقد ظهر نوعان جديدان من استخدام العنف، يمكن إدراجهما بسهولة في خانة الأعمال الإرهابية، أحدهما ذلك الذي يمارسه اليمين المتطرف المنتشر في عديد من الدول الغربية، أما الآخر فهو ذلك الذي تمارسه جماعات الإرهاب الديني المتطرف في كثير من بقاع العالم.

ثالثًا: صعوبة مراقبته ومنع انتشاره أو ردعه، وتزايد حدته وارتفاع عدد ضحاياه، لا سيما مع استخدامه لوسائل التكنولوجية الحديثة، كالإنترنت والبريد الإلكتروني والفضائيات.

رابعًا: ونتيجة كل هذا فقد ظهرت آراء فقهية عديدة تدعو إلى مد اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل، بالإضافة إلى الجرائم الأربع التي تختص بها، جريمة الإرهاب. والحجة في ذلك أن هذه المحكمة تختص بأشد الجرائم خطورة والتي هي موضع اهتمام المجتمع الدولي بأسره، وهو ما ينطبق دون أدنى شك على هذه الجريمة

المبحث الثالث: الآثار والتداعيات السياسية المترتبة على الإرهاب على المستوى الدولي:

تشكل ظاهرة الإرهاب منذ نهاية التسعينيات من القرن الماضي (القرن العشرين) أكبر خطر يهدد أمن واستقرار حياة الشعوب. لذا فقد أولت العديد من الحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية بكافة أشكالها وانتماءاتها جُلّ اهتماماتها ووفرت كافة إمكاناتها وقدراتها من أجل التصدي لهذا الوباء اللعين، وحدث نوع من التكاتف والتعاون بين تلك الحكومات والمنظمات الدولية. ومما لا شك فيه أن آثار الإرهاب وأضراره لا تقتصر على القتال، والدمار، أو الخوف والرعبة بل تتعدى ذلك إلى أحداث خطيرة أخرى، تهدد أمن الدول وتنميتها وكيانها الاجتماعي والسياسي، ويتفق الباحثون على أن من أبرز غايات الإرهاب تحقيق أهداف سياسية وأمنية، وبناء على ذلك يكون المجال السياسي للدولة المستهدفة من أكثر المجالات تضرراً من العمليات الإرهابية التي تستخدم للضغط على الحكومة لتبني سياسات معينة قد لا تكون من مصلحة البلاد، أو التراجع عن قرار معين سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي أو غيره، بالإضافة إلى ما قد يؤدي إليه ذلك من فقدان ثقة المواطنين بالنظام القائم لإخفاقه في المحافظة على الأمن والنظام، وقد يؤدي ذلك كله إلى الإطاحة بحكومة شرعية قائمة ليحل محلها آخرون.(المالكي، 2010م: 291)

 

وعلى الرغم من كل هذه الجهود المضنية في مكافحة الإرهاب إلا أنه مازال يكتنف ظاهرة الإرهاب غموض كبير، الأمر الذي يوُسع من دائرة الآثار والتداعيات السياسية، ويأتي على رأس ما يسببه الإرهاب من إشكاليات ومعضلات سياسية من خلال التنظيمات والعمليات الإرهابية ما يلي:

1.      عدم الإجماع الدولي على تعريف موحد وشامل للإرهاب. التخلي عن إيجاد تعريف متفق عليه للإرهاب وتدخل سياسة الدول في هذا المجال جعل من الصعب بل من المستحيل الوصول إلى مثل هذا التعريف لدرجة أن دولة كالولايات المتحدة الأمريكية تجزم بأن من المستحيل تعريف الإرهاب تعريفاً وهي تدخل في تقاريرها الإحصائية ما تعده من وجهة نظرها إرهاباً وتخرج ما لا تعتبره كذلك ولو كان من وجهة نظر الآخرين العكس. إن اختلاف مصالح الدول أدى إلى فرض وجهة نظرها التي تتفق مع مبادئها وخلفياتها التاريخية جعل من الصعوبة بمكان التوصل إلى اتفاقية موحدة لجميع الأعمال الإرهابية مما يؤدي إلى قصور في تحديد متطلبات وإجراءات المكافحة لما يُعد غير مشروع من الأنشطة التي تحمل عناصر وسمات الإرهاب كجريمة كما أنه يؤدي إلى عدم التسليم لعدم ازدواجية التجريم وتطابق التجريم للعمل لدى الدولتين المطلوب إليها التسليم وطالبة التسليم. (عوض، 1999م: 38)

2.      استغلال بعض الدول المنظمات الإرهابية لتحقيق أهدافها: استغلت بعض الدول خاصة الولايات المتحدة الأمريكية تلك المنظمات في تحقيق أهدافها، مما أسفر عنه نشأة ما يسمى تنظيم القاعدة التي عانت ومازالت تعاني منه الولايات المتحدة الأمريكية حتى الآن (أحداث 11 سبتمبر – نسف المدمرة كول – نسف السفارة الأمريكية في كينيا وتنزانيا). (موسى، 2010م: 78)

 

3.    إصدار مجموعة من التشريعات القانونية لحماية الأنظمة السياسية: لجوء بعض الدول لتشريع قوانين خاصة بمكافحة الإرهاب (المانيا – فرنسا – إيطاليا) ، وكذلك لجوء البعض الآخر لإضافة مواد إلى قوانين العقوبات بها لمكافحة الإرهاب (بريطانيا – مصر) والبعض الآخر لجأ إلى تطبيق إجراءات استثنائية في الاعتقال والتحفظ لمدد غير محددة، مخالفة لما كانت تنادي لإلغاء الإجراءات والقوانين الاستثنائية مثل الولايات المتحدة الأمريكية. (موسى، 2010م: 79) ومن أمثلة القواعد الخاصة التي وضعت بأنظمة بعض تلك الدول القانونية الوطنية والتي تتعلق بمحاكمة المتهمين بجرائم الإرهاب:

 

-       التشريع الفرنسي: ينعقد الاختصاص القضائي في جرائم الإرهاب للمحاكم الاعتيادية على وفق ما ورد في المواد 421/1 – 2 421، -2/1 من قانون العقوبات الفرنسي إلا أن المشرّع الفرنسي خرج على هذه القواعد باستثناءات منها أن تكون كافة إجراءات التحقيق والمحاكمة في قضايا الإرهاب في العاصمة الفرنسية باريس حصراً بغض النظر عن الاختصاص المكاني الذي وقعت فيه الجريمة وذلك على وفق أحكام المواد 706-17، 18 من قانون الإجراءات الفرنسي. ومن حيث تشكيل محكمة الجنايات التي تنظر في قضايا الإرهاب إذا ارتكبها بالغون بدون هيئة محلفين على وفق أحكام المادة 698 – 6 إجراءات فرنسي.

 

-       التشريع المصري: إذ ينعقد الاختصاص الوظيفي في قضايا الإرهاب بمحكمة أمن الدولة التي مقرها استئناف القاهرة على وفق أحكام المادة 366 من قانون الإجراءات الجنائية المصري على خلاف القواعد العامة المتعلقة بالاختصاص المكاني.

 

-       التشريع العراقي: ففي القانون العراقي وبعد قيام الدولة العراقية 1921م كانت الأوصاف المتعلقة بالجرائم ذات الطبيعة الإرهابية، قد دفعت بالمشرع العراقي إلى تشكيل محاكم خاصة واستثنائية منها محكمة الشعب عام 1958م بموجب نص المادة 12 من قانون معاقبة المتآمرين على سلامة الوطن ومفسدي نظام الحكم رقم 7 لسنة 1958م، ومحكمة الثورة التي حددت لها الاختصاص للنظر في الجرائم المندرج في إطارها الأوصاف المتعلقة بجرائم الإرهاب، ومحكمة أمن الدولة التي تشكلت عام 2003م والتي تختص بالنظر في عدد من الجرائم ومنها الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي والخارجي، وكذلك المحكمة الجنائية  المركزية.

 

-       التشريع الإماراتي: ينعقد الاختصاص للنظر في جرائم الإرهاب إلى المحكمة الاتحادية وعلى وفق المادة 29 من مرسوم مكافحة الجرائم الإرهابية رقم 1 لسنة 2004م حينما ذكرت بأن تختص المحكمة الاتحادية العليا دون غيرها بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون، والنظر في التظلمات الواردة في المادة 33 من هذا المرسوم بقانون.

 

-        التشريع الكويتي:  حيث جعل الاختصاص الوظيفي ينعقد لمحكمة أمن الدولة حصراً فيما يتعلق بجرائم المفرقعات التي تساهم بنشر الذعر على وفق ما ورد في أحكام المادة (9) من قانون جرائم المفرقعات رقم (35) لسنة 1985م تنص على ما يلي فيما عدا ما تنص عليه المادة السادسة من هذا القانون، تختص محكمة أمن الدولة بنظر الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون والجرائم المرتبطة بها. (الموسوي، 2010م: 72-76)

 

-       النظام الأساسي للمحكمة الدولية لرواندا لعام 1994: لم يقتصر التأثير في القواعد الإجرائية لمحاكمة المتهمين بجرائم الإرهاب على القوانين الوطنية بل تضمنت بعض الأنظمة الدولية تميزاً مثلما ورد في المادة 4 من النظام الأساسي للمحكمة الدولية لرواندا لعام 1994م إذ جعلت الاختصاص الوظيفي للنظر في الجرائم الواقعة تحت باب أعمال الإرهاب لهذه المحكمة بغض النظر عن الاختصاص النوعي والمكاني لارتكاب الجريمة والقوانين الوطنية التي عالجتها. (بسيوني، 2005م: 174)

 

-       اتفاقية طوكيو 14/9/1963م الخاصة بالجرائم التي تقع على متن الطائرة: الأصل أن المحاكم المختصة في النظر في جرائم اختطاف الطائرات – هو مصطلح يشير إلى: “تغيير مسار الطائرات المدنية بالقوة أثناء طيرانها” – التي تعتبر من بين الجرائم الإرهابية تكون في بلد جنسية الطائرة، إلا أن الاتفاقية قررت اختصاص دولة تسجيل الطائرة بمحاكمة وعقاب مرتكبي هذه الجرائم الدولي، عادت فاستبقت الاختصاص للدو اليت وقعت الجريمة في إقليمها الجوي في حالات محددة حصراً وإن كانت من الاتساع بمكان ألا وهي أن يكون للجريمة أثر على إقليم هذه الدولة، وأن تكون الجريمة قد ارتكبت من أحد رعاياها أو أحد الأشخاص المقيمين على إقليمها إقامة دائمة، وإذا اشتملت الجريمة على إخلال بالقواعد الخاصة بالملاحقة الجوية في إقليمها. (جمال الدين، 1998م: 74-75)

 

4.    تعسف ردة الفعل تجاه العمل المرتبط بجريمة الإرهاب. رد الفعل العنيف من قبل الدول التي تعرضت لأعمال إرهابية، الذي تمثل في التدخل في الشؤون الداخلية للدول الإسلامية بحجة الوقاية من الإرهاب، والبطش بالمسلمين والتنكيل بهم في كل مكان وانتهاك حرماتهم، والوقوف في طريق الدعوى، وإعمال القتل والنهب في المسلمين وأملاكهم، سواء في أفغانستان أو العراق، أو الفلبين، فضلاً عن التضييق على المسلمين في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية واعتقال المئات منهم دون سبب. (السراني، 2010م: 16)

 

5.    دعم بعض الدول للتنظيمات والشخصيات الإرهابية: حيث سمحت بعض الدول لأفراد تلك التنظيمات والجماعات بالإقامة بها، بل ومنحت بعضهم جنسيتها بدعوى الديمقراطية وحقوق الإنسان بالرغم من علمهم بمدى خطورتهم. فعلى سبيل المثال:

 

-       سماح الولايات المتحدة الأمريكية للشيخ عمر عبدالرحمن عضو الجماعة الإسلامية بالإقامة في أمريكا وكوّن خلية في نيوجرسي للاستفادة منه في جمع التبرعات للمجاهدين الأفغان، وتشجيع المتطوعين إلى أن حدثت عملية مركز التجارة العالمي الأولى وقبض عليه وحكم عليه بالسجن مدى الحياة.

 

-       سماح بريطانيا لمجموعة من تنظيم الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد (الإخوان المسلمين أخيرا عقب الإطاحة بهم من الحكم في مصر 2013م) والتنظيمات المتطرفة الأخرى بالإقامة بها ورفضها تسليمهم للسلطات المصرية نظير عدم تعرض المصالح البريطانية داخل بريطانيا أو خارجها للعمليات الإرهابية.

 

-       وفرت كل من الدنمارك وهولندا لبعض أعضاء تلك التنظيمات الإقامة بها، مما ساعدهم على تكوين خلايا بتلك الدول. (موسى، 2010م: 78-79)

 

6.      مساعدة بعض الدول للدول الراعية للإرهاب: حيث ساهمت تلك الدول في رعاية ومساندة وممارسة بعض التنظيمات والأفراد وأيضاً بعض الدول فلإرهاب في اتساع نطاق الممارسات الإرهابية على المستوى العالمي، حيث لعبت تلك المساندة وهذه الرعاية وذلك التأييد دوراً في نشأة وظهور العديد من المنظمات الإرهابية التي تنفذ أهداف الدول وتحقق مصالحها، ولا ننسى في هذا دور مخابرات بعض الدول في هذا الشأن وفي إدامة وجود هذه المنظمات وتدريب عناصرها وفي التخطيط الدقيق لعملياتها، فكانت هذه الدول والأنظمة بذلك تحقق أهدافها وضغوطها السياسية تجاه الدول الأخرى عبر تلك الممارسات الإرهابية، متفادية الدخول في حروب دولية غير مأمونة العواقب، وكان للدول الغربية الباع الطويل في هذا الشأن ولا زالت مع استخدامها القوة أو التلويح باستخدامها، حتى لا توصد في وجهها أبواب العالم الثالث وتحتفظ بسيطرتها على مقدراتها وتبقيها تحت السيطرة الاستعمارية والتفرقة وهذا مما يُعد بحد ذاته إرهاباً لأنه يتضمن الإبقاء على أوضاع ظالمة، بل هناك من الدول من تتبع الإرهاب منهجاً وأسلوباً في سياستها. (الموسوي، 2010م:69) كما أن هناك تعاون بين بعض الدول بشكل مباشر أو غير مباشر مع الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بتقديمها تسهيلات للعمليات العسكرية التي شنتها الأخيرة بالتعاون مع حلفائها في كل من أفغانستان والعراق، بالرغم من إظهار تلك الدول معارضتها لتلك الحروب سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي.

 

7.      استخدام بعض الدول الحرب كوسيلة لمحاربة الإرهاب: حيث أصبح السلام العالمي واستقرار المجتمعات عرضةًً للخطر، وأُضعفت المنظمات الدولية أمام المجتمع الدولي وأظهرتها بمظهر عدم القدرة على تحقيق مهامها، فالمحافظة على السلام العالمي وحل المشاكل بالطريق السلمية. (موسى، 2010م: 79) حيث لا يجوز للدولة أن تلجأ إلى استخدام قواتها المسلحة ضد سلامة أراضي دولة أخرى واستقلالها السياسي رداً على ما تعتقد ولو بحسن نية أنه عمل إرهابي اتخذ حيالها من جانب الدولة الأخيرة أو من يتعاونون معها. كما أنه لا يجوز للدولة أن تستخدم القوة المسلحة حيال دولة أخرى لقمع أعمال إرهابية قام بها أفراد. أيضاً لا يجوز للدولة استخدام قواتها المسلحة حيال منشآت أو مواقع عسكرية لدولة أخرى بحجة أنها ضربات وقائية ضد هجمات إرهابية محتملة أو مستقبلية، فهذا كله يعتبر إرهاب دولة أو عدوناً غير مشروع. فقد نصت المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة في فقرتها الأولى على أن من مقاصد الأمم المتحدة حفظ السلم والأمن الدوليين، وتحقيقاً لهذه الغاية تتذرع الدول بالوسائل السلمية وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي لحل منازعاتها الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم ولتسويتها. وبناء عليه تصف المادة الثانية من الميثاق في فقرتها الرابعة على أن “يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة، أو استخدامها ضد سلامة الأراضي، أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة”. كما أنه لا يجوز لدولة منفردة أن تقرر بأن عملاً ما يتضمن تهديداًَ للسلم أو إخلالاً به، وبالتالي تستخدم حياله قواتها المسلحة لأن هذا من اختصاص مجلس الأمن تطبيقاً للمادة 39 مقروءة مع المادة 42 الواردتين ضمن الفصل السابع من الميثاق، إذ تنص المادة 39 على أن يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو الإخلال، أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41، 42 لحفظ السلم والأمن الدوليين، أو إعادتهما إلى نصابهما. في حين تنص المادة 42 على أنه إذا رأي مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض، أو ثبت أنها لم تف به جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدوليين، أو لإعادتهما إلى نصابهما. ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصار والعمليات الأخرى بطريق القوات الثلاثة السابقة التابعة لأعضاء الأمم المتحدة. وبالتالي لا يجوز للدولة التي اتخذت حيالها هجمة إرهابية أن تنتقم عن طريق الغارات الجوية ضد دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة لاعتقادها بأن من قاموا بهذه الهجمة ينتمون إليها أو يعملون لحسابها لأن هذا يُعد اغتصاباً لاختصاص مجلس الأمن طبقاً للمادتين السابقتين… إن ما يحصل من هذا القبيل إنما هو إرهاب ما دامت المهمة قد انتهت وهي تقوم به لمكافحة إرهاب فردي أو إرهاب دولة على فرض صحة ما تدعيه من أنه لحساب الدولة الأخرى فكلاهما إرهاب. (عوض، 1999م: 39-41)

 

8.    قصور التعاون الدولي: وذلك في مجال منع ومكافحة أشكال العنف الإرهابي، ومظاهره بطريقة فعالة وموحدة، وذلك بسبب اختلاف وجهات النظر بين الدول فيما يدخل وما لا يدخل في الإرهاب أو بين العنف والصراع المشروع وغير المشروع. (عوض، 1999م: 47)

 

9.    النيل من سمعة الدولة وهيبتها أمام الرأي العام المحلي والخارجي. ويكون ذلك فرصة مواتية لأعدائها لبث الدعاية المغرضة وترويج الشائعات مما يؤثر على سمعة الدولة ومكانتها بين الدول، كما أن ذلك الأمر ينال من الثقل السياسي للدولة سواء كان ذلك على المستوى الإقليمي أو المستوى الدولي، وتعمل على تثبيط جهود رجال السياسة فيها والحد من نشاطاتها الخارجية واتصالاتها الدولية. (العميري، 2004م: 85)

 

10.                    التدخل في الشؤون الداخلية للدول: وذلك من خلال العمل على تغيير الأنظمة القائمة مخالفة بذلك مبادئ الأمم المتحدة التي تمنع ذلك، علاوة على محاولة التدخل في النظم التعليمية بالدول والنواحي الثقافية والاجتماعية. (موسى، 2010م: 79).

 

11.                    علاقة الإرهاب بالجريمة السياسية: أشارت دراسة العموشي (1999م) إلى أن فالإرهاب يحمل في طياته أهدافاً تتجاوز نطاق العمل العنيف وينطوي على رسالة ما يتم توجيهها من خلال العمل الإرهابي بقصد التأثير على القرار أو الموقف للسلطة السياسية بينما ليس الأمر لذلك بالنسبة للجرائم السياسية. فالجريمة السياسية يكون الباعث على ارتكبها سياسياً كذلك فإنه لا يمكن القول بأن كل جريمة سياسية تنطوي على إرهاب. (العموشي، 1999م: 105) كما يستخدام الإرهاب كوسيلة لإدارة الصراعات السياسية وتصفية المخالفين والمنافسين، كما حدث في كثير من الدول الإسلامية، حيث يلجأ إليه أطراف النزاع لتحقيق أهداف سياسية أو للتعبير عن موقفهم تجاه قضايا سياسية معينة. (السراني، 2010م: 16)

 

12.                    تهديد وحدة أراضي الوطن: فقد يؤدي الإرهاب إلى آثارٍ خطيرة على الصعيد الوحدة الترابية للدولة، وإحلال سلطات محلية أو عرقية أو طائفية أو غيرها محل السلطة الرسمية في بعض أقاليم الدولة، وهو ما يؤدي حتماً إلى إضعاف السلطة المركزية، وقد ينتج عنه الانقسام إلى دول عدة، أو حدوث الحرب الأهلية، وذلك ما يسعي إليه منظرو الإرهاب ومنظموه في كثير من دول العالم. وخير دليل على ذلك ما حدث ويحدث في العراق وسوريا وغيرها من الدول الأخرى.

 

13.  العلاقات الدولية: قد تكون العلاقات الدولية من ضحايا الإرهاب الدولي الذي أصبح لا يعترف بالحدود الإقليمية أو الدولية؛ بل يخطط له في دولة وينفذ في أخرى، ويأتي تمويله من ثالثة ويلجأ القائمون عليه إلى دولة رابعة وهكذا، وهو ما يسهم في تعقيد المشكلة، وإعطائها أبعاداً تتجاوز الأضرار والأبعاد المحلية، خصوصاً أن العالم أضحى يشبه القرية الكونية الواحدة؛ وهو ما أدى إلى اختصار المسافات وتشابك مصالح الدول بعضها مع بعض، ووجود أفراد ينتمون لمختلف الدول الأخرى على إقليم كل دولة؛ وبما أن الإرهاب يحاول الضرب في أي مكان في العالم إذا توافرت له الفرصة لاقتناص مصالح الدول المستهدفة؛ فإن ذلك يثير الكثير من الإشكالات السياسية سواء في مجال التحقيق وتعقب المجرمين، أو في مجال تبادل الاتهامات بالإهمال والتقصير في حماية البعثات الدبلوماسية ومصالح الدول الأجنبية، وكذلك لجوء الإرهابين إلى دول أخرى هروباً من وجه العدالة مما يثير الكثير من الخلافات حول إيوائهم أو تسليمهم أو التستر عليهم وغيره من الإجراءات التي ربما لا تُرضي الدولة المتضررة، التي تحاول ملاحقة الجناة في أي مكان من العالم، وفي حالة عدم تعاون الدول التي يلجأ إليها هؤلاء الإرهابيون فإن ذلك سيؤدي إلى توتر العلاقات السياسية وقد يؤدي إلى القطيعة بين الدول أو إلى ما هو أبعد من ذلك. (المالكي، 2010م: 292-293)وقد نتج عن عمليات العنف الإرهابي التي قامت بها بعض الجماعات المتطرفة في دول المنطقة العديد من الآثار السياسة سواء على المستويين المحلي، أو العالمي حيث تعرضت العلاقات العربية الأوربية – الأمريكية لبعض التوتر بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وذلك لكون غالبية منفذي الهجوم من دول الخليج، وتُعد المملكة العربية السعودي أكثر الدول العربية تأثراً بذلك التوتر. وقد ترتب على ذلك العديد من المواقف السياسية، والمساجلات الإعلامية التي لا تزال آثارها باقية إلى اليوم. (الجحني، 2008م: 9)

 

14.  اساءة استعمال امتياز الحصانة الدبلوماسية: يساء استخدام امتياز الحصانة الدبلوماسية وحصانة الحقيبة الدبلوماسية في الإرهاب عن طريق إرسال أسلحة، أو بيانات وتعليمات أو تمويل للجماعات الإرهابية خصوصاً إذا كانت الدولة ضالعة في هذه الأعمال، أو تشجع على ارتكابها، أو تسمح به، أو تُرتكب الأعمال الإرهابية لحسابها، أو بتحريضها. (عوض، 1999م: 46)

 

15-     الافتقار إلى قبول عالمي لمبدأ “إما التسليم أو المحاكمة”: إذ يتوقف منع الإرهاب بالنسبة للمستقبل ومكافحته على تعاون الدول كافة على ملاحقة المجرمين أو تسليمهم وبالتالي يجب ألا يحول الدفع بالجريمة السياسية دون تسليم الإرهابيين مالم تتعهد الدولة المطلوب إليها التسليم بإحالة الدعوى إلى قضائها لمحاكمتهم أو بنقل الإجراءات القضائية إلى دولة أخرى كي تقوم بمحاكمتهم. (عوض، 1999م: 47-48)

 

16-     محاولة النيل من الإسلام وسمعة المقاومة الوطنية في المنطقة العربية: تمثل الجماعات والمنظمات الإرهابية تهديداً مباشرة للمقاومة العربية في المنطقة العربية من حيث محاولته تشويه سمعة المقاومة الوطنية، فقد تمكنت بعض هذه المنظمات الإرهابية من التغلغل في مناطق حروب التحرر، والاستقلال مثل العراق، وفلسطين والصومال ولبنان بعدما دخلت في منافسة مع حركات المقاومة الوطنية الشريفة التي تقاتل الاحتلال الأجنبي، وارتكبت عمليات قتل عشوائي فلوثت وجه المقاومة. أيضاً محاولة تشوية الإسلام في نظر العالم وفي المحافل السياسية الدولية: فقد أصبح الفكر المتطرف وما يؤدي إليه من أعمال إرهابية وسيلة من الوسائل السياسية التي تستخدمها الدول الكبرى لتحقيق أهدافها ومطامعها في سلب الدول الإسلامية مقدراتها. (عسيري، 2006م: 165)

 

17-     توفير المبررات أمام السلطة المحلية لتشديد القبضة الأمنية وممارسة المزيد من القوة باسم محاربة الإرهاب وتأمين حقوق الإنسان وحق الشعوب في الأمن والاستقرار والنتيجة هو تزايد الاستبداد السياسي في بعض الدول، بينما الاحتلال الأجنبي يسري ويطبق النظرية الأمريكية المعروفة بالفوضى والبناء. (حافظ، 2007م: 11)

 

المبحث الرابع: الآثار والتداعيات الأمنية لظاهرة الإرهاب على المستوى الدولي:

 

إن من أبرز آثار الإرهاب وأخطاره في المجال الأمني فقدان نعمة الأمن والاستقرار، تلك النعمة التي تُعد من أجّل نعم الله وأعظمها على عباده، فالأمن أساس الرخاء والاستقرار والنماء، وقد امتن الله سبحانه وتعالى على عباده بهذه النعمة، وما ذلك إلا لأهمية الأمن والاطمئنان في حياة البشر دون استثناء، والإرهاب في حقيقته ما هو إلا جريمة بشعة تُلحق الضرر بالأفراد والمجتمعات وأنظمة الحكم على حد سواء، فجرائم الإرهاب تشمل جميع الجرائم التي جاءت بتحريمها الشرائع السماوية والقوانين الوضعية والقيم الأخلاقية والإنسانية، ففيها البغي، والخروج على الحكام، والإفساد في الأرض، وفيها الاعتداء على الأشخاص، والاعتداء على الأموال، والإخلال بالنظام العام بمقوماته المختلفة؛ وهو ما يُشعر المواطنين بالخوف وعدم الاطمئنان على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم، ويؤدي إلى عدم تحقيق الأمن العام بمفهومه الشامل. (المالكي، 2010م: 298-299)

 

تأتي الآثار الأمنية للعنف الإرهابي في مقدمة الآثار السلبية المباشرة في أي مجتمع، وتتمثل أبرز التأثير الأمنية حيث يمثل العنف الإرهابي رسالة مباشرة من مرتكبيه يوجهونها إلى من يختلفون معهم عن طريق ارتكاب عمليات إجرامية تهدف إلى إشاعة الخوف والذعر على نطاق واسع، تستهدف أبرياء من أجل إثارة الخوف والفزع بين الناس.

 

1.    ترويج الأفكار والشائعات: تلجأ المنظمات الإرهابية أو الدول التي تمارس الإرهاب لضرب الوحدة الوطنية لدولة ما عن طريق القيام بترويج أفكار مسموعة وشائعات تشكك المواطن في دولته وتضعف في نفسه روح الانتماء والمواطنة وانعدام الثقة وخلق جو مشحون بين المواطنين مما يؤدي إلى إشعال نار الفتنة بين القبائل والطوائف المختلفة في الدولة، وزعزعة الأمن والاستقرار بها، ويصبح المناخ ملائماً لارتكاب أعمال تخريبية ضد المؤسسات الاقتصادية والمنشآت الحيوية، أو تنفيذ عمليات القتل والاغتيال، وربما أدى ذلك إلى نشوء حرب طائفية تفتك بالبلد وتقسمه إلى دويلات. (العميري، 2004م)إن ترويج الأفكار والشائعات من الأخطار الأمنية العظمية التي تؤدي إلى إثارة البلبلة في أوساط المجتمع عن طريق بث الإشاعات، والفوضى في أوساط المجتمع. (الجحني، 2008م: 8)

 

2.    التفجيرات المستمرة والمطاردات الأمنية: أوجدت تلك التفجيرات المستمرة والمطاردات الأمنية نوعاً من التوجس والخوف لدى بعض شرائح المجتمع، ولاسيما بعد ظهور العديد من حالات اختباء المنتمين لتلك الجماعات في المجمعات والعمائر السكنية، أو السطو على ممتلكات المواطنين وسيارتهم وأخذها بالقوة، أو سرقة سيارات المواطنين واستخدامها في تهريب الأسلحة. (الجحني، 2008م: 8)إن فقدان الأمن يؤدي إلى كثير من السلبيات التي لا يمكن حصرها، ومنها انشغال المجتمع بعناصره المختلفة ومؤسساته الرسمية وغير الرسمية بقضية الإرهاب – وقاية وضبطاً – وما يترتب عليه من آثار سلبية في مسيرة التنمية والبناء بصفة عامة. (المالكي، 2010م: 299) كما أن انعدام الشعور بالأمن وعدم الطمأنينة والخوف في مجال الحياة العادية نتيجة حالة القلق الدائم الذي يعيشه الفرد، حيث لا يدري متى سيصيبه الخطر الناتج عن الإرهاب أو متى يداهمه الإرهابيون في مسكنه أو في طريقه. (العميري، 2004م: 81)

 

3.    إصدار تعليمات أمنية جديدة: توصف هذه التعليمات بأنها قواعد جامدة، وملزمة للعاملين بالأجهزة الأمنية، تشير إلى مجموعة من الإجراءات الأمنية التي يتم إتباعها تخوفاً من وقوع أية أحداث أو جرائم إرهابية، مثال على ذلك التعليمات الجديدة التي أصدرتها وزارة الأمن الداخلي الأمريكي بتاريخ 1/7/2003م والتي طبقت أواخر العام 2003م ومست أكثر من خمسة آلاف ميناء وأكثر من عشرة آلاف سفينة، وتطلب التعليمات من هذه المرافق والموانئ أن تقيم نقاط الضعف فيها التي تجعلها عرضة لهجمات إرهابية وتطوير خطط تهدف لسد الثغرات الأمنية القائمة حاليا. (موسى، 2010م: 95-96)

 

4.    وضع قواعد أمنية جديدة: وهي تمثل الفعل المحدد الذي يجب أن يتخذ، ولا يتخذ في ظروف زمنية ومكانية معينة، وهي تمتاز بالوضوح ولا يوجد فيها تتابع لخطوات العمل مثل الإجراءات. ومثال على ذلك القواعد الأمنية الجديدة التي صدرة في أعقاب اكتشاف السلطات البريطانية خطة لتفجير طائرات مدنية على جانبي المحيط الأطلسي بمواد متفجرة سائلة بين الأول من يناير والعاشر من أغسطس 2006م التي اتهم فيها 11 مشتبهاً فيه بنية ارتكاب أعمال إرهابية والتصرف لتنفيذ نية تهريب عناصر متفجرات يدوية الصنع إلى الطائرة وتجميعها وتفجيرها على متنها. (موسى، 2010م: 96-97)

 

5.    إنشاء تنظيم أمني جديد: من خلال وضع نظام علاقات بين أشخاص منسق إدارياً من أجل تحقيق هدف مشترك، وتنقسم عملية التنظيم إلى تصميم التنظيم، أو إعادة هيكلته مع تحديد المستويات والعلاقات واختيار مديريه وتدريبهم بهدف التطوير. فعلى سبيل المثال وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) الأمريكية والتي فشلت في التعامل مع أحداث 11 أيلول 2001م رغم أنها تتكون من 16 جهاز استخباراتياً تتوزع المهام فيما بينها ومن بين هذه الأجهزة جهاز استخبارات وزارة الأمن الداخلي، واستخبارات حرس السواحل، واستخبارات وزارة المالية، وكالة مكافحة المخدرات، وكالة الأمن القومي، والاستخبارات المركزية، والمباحث الفيدرالية، واستخبارات وزارة الخارجية،… وغيرها. ونتيجة فشل هذه الأجهزة جميعها تم إنشاء نظام أمني جديد مشكل من مركز تقييم الأخطار الإرهابية وتم إنشائها استجابة للمطالب المتزايدة من الكونجرس وجهات أخرى معنية بموضوع الإرهاب، ووحدة متابعة مواقع الإنترنت وهي تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية لمتابعة مواقع شبكة الإنترنت. (موسى، 2010م: 110-114)

 

6.    غياب الرقابة الدولية على عملية نقل وتجارة الأسلحة: إن انعدام التنظيم والمراقبة الدوليين لعمليات نقل الأسلحة والاتجار فيها أدى إلى حصول الجماعات الإرهابية على ما يحتاجونه من أسلحة بيسر وسهولة ولاستخدامها في عملياتهم، وكذلك حرية انتقال رؤوس الأموال بين الدول وحرية انتقال الاشخاص أديا إلى دعم تلك الجماعات سواء بالأشخاص أو الأموال. (عوض، 1999م: 46-47)

 

7.    فقدان الثقة بالأجهزة الأمنية في الدولة:وما يعكسه ذلك من آثار تؤدي إلى زيادة الحذر واتخاذ الحيطة، وربما أدى ذلك بفئة معينة من المواطنين إلى توظيف أجهزة حماية خاصة، مما يؤدي إلى انخفاض الروح المعنوية لدى الفئات الأخرى التي لا تستطيع حماية أنفسها، وبروز الشائعات والاستماع إليها وتصديقها.(العميري، 2004م: 82) زيادة عدد أفراد رجال الأمن والأجهزة الأمنية لمكافحة الإرهاب ومقاومة الإرهابيين مما يؤثر على نواحٍ أخرى اقتصادية أو أمنية. وكذلك الزيادة في الوقت الذي يمضيه رجال الأمن في البحث عن الإرهابيين ومقاومتهم مما يمكن صرفه في مجالات أخرى. (العميري، 2004م: 82) أن التأثير على شعبية رجال الأمن والمسؤولين عنه والنيل من سمعتهم، وفقدان الثقة بالقوانين والأنظمة التي تنظم الأمن وتساهم في تحقيقه في المجتمع. (العميري، 2004م: 82)

 

8. اتخاذ إجراءات أمنية جديدة: وهي مجموعة من الخطوات التفصيلية التي يمر بها العمل من البداية إلى النهاية لتجنب الفوضى العشوائية، كما أنها تفيد في تقليل المجهود الذهني والعصبي للمنفذين، فتوفر عليهم التفكير فيما يجب عمله في كل مهمة. ومن أهم أشكال هذه الإجراءات ما يلي: (موسى، 2010م: 97-102)

 

-       إجراءات التنسيق بين الأمن والإعلام: فمن أجل تحقيق السرعة في التغطية الإعلامية والشفافية في نشر المعلومات وتبادلها عن الحوادث الإرهابية والطارئة، فإن الأمر يتطلب إجراءات جديدة للتنسيق بين الأمن والإعلام مثال على ذلك الإجراءات الجديدة التي اتخذتها اللجنة المشكلة من مديرية الأمن العام والمجلس الأعلى للإعلام والمركز الأردني للإعلام ونقابة الصحافيين، لتسهيل عمل الصحافيين خاصة المندوبين المتخصصين في متابعة أخبار الإرهابيين ومحاكمتهم.

 

-       تقنين إجراءات تأمين محطات الركاب والشحن: مثل على ذلك تقنية برنامج حدقة العين والنظام القزحي، وبرنامج بصمات الأصابع العشر، وبرنامج الاستهداف الآلي، وجميع هذه البرامج لتحليل بيانات سفر كل راكب وتحديد شخصيته وهويته.

 

9.    العلاقة بين الإرهاب والجريمة المنظمة: أشار كثير من الباحثين إلى وجود ارتباط وثيق بين الإرهاب والجريمة المنظمة، حيث أنه مع التطور والتقدم التكنولوجي وغيره من التغيرات التي اتسم بها العصر الحاضر ظهرت كثير من الجرائم التي لم تكن معروفة، من قبل، مثل جرائم الحاسب الآلي، وشبكات المعلومات، وظهرت عصابات الجريمة المنظمة، وتصاعدت العمليات الإرهابية في معظم دول العالم، وازدت جرائم العنف وعلميات السطو المسلح والاتجار غير مؤتمر الأمم المتحدة التاسع لمنع الجريمة الذي عقد في القاهرة عام 1995م إلى تأكيد العلاقة بين الجريمة المنظمة وجريمة الإرهاب. (المالكي، 2010م: 300)

 

10.    زيادة رقعة عمليات المنظمات الإرهابية وانتشارها: نجاح الجماعات الإرهابية والإرهابيين بصفة عامة في بعض انحاء العالم في تحقيق أهدافهم كلياً أو جزئياً عن طريق الأعمال الإرهابية ساعد على استمرار وانتشار تلك الجماعات والأعمال ومن أمثلة ذلك:

 

-        نجاح الجماعات الإرهابية الصهيونية الهجناه وشتيرن وارجون زفاي ليومي في خلق كيان إسرائيل وزرعها في أرض فلسطين ولا تزال الدولة بعد إنشائها تزاول إرهاب الدولة حيال الفلسطينيين في الداخل وتتعقبهم عن طريق من يعملون لحسابهم في الخارج الأمر الذي جعل المنطقة العربية مسرحاً لإرهاب الدولة ضد شعب يقاوم في سبيل التحرر وتقرير المصير الذي نصت عليه المواثيق الدولية وعلى رأسها ميثاق الأمم المتحدة.

 

-        نجاح ما يسمى بالجيش الجمهوري الايرلندي IRA جزئياً حتى الآن عن طريق أعماله الإرهابية المستمرة منذ سنة 1970م والتي راح ضحيتها العديد من القتلى وما يقدر بالملايين من الجنيهات الاسترلينية من التلفيات في إرغام الكاثوليك الذين يمثلون السلطة في إيرلندا الشمالية والبروتستانت الذين يمثلون غالبية الشعب على الاتفاق على وقف إطلاق النار والتفاوض حقناً للدماء وبوساطة الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها شخصياً. (عوض، 1999م: 46)

 

11. وضع سياسات أمنية جديدة: عن طريق مجموعة من القواعد التي تضعها الرئاسة العليا لضبط الأعمال في جهاز مكافحة الجريمة وتحكم تصرفات قواته. ويمكن تقسيم السياسات الأمنية من حيث تأثيرها في جهاز مكافحة الإرهاب إلى: (موسى، 2010م: 93-94)

 

-       السياسات الأمنية الأساسية: وهي شاملة وتؤثر في تكوين السياسات التشغيلية الأخرى، ومنها السياسات الأساسية التي يجب تحديدها تلك المتعلقة بالدور الذي يقوم به جهاز مكافحة الإرهاب.

 

-       السياسات التشغيلية: وتتعلق بعمل معين كاستمرار الدوريات الراجلة، والراكبة المسلحة في المناطق المستهدفة من الإرهابيين، وإتباع أسلوب الأمكنة الليلية والنهارية بكثافة في إيقاف وسائل النقل المشتبه فيها، واستعمال القوة وأوقات استخدام السلاح عند المواجهة.

 

12. وضع تدريبات أمنية جديدة: من أجل تزويد المتدربين بالمهارات الفنية والإنسانية والفكرية التي يحتاج إليها للقيام بمهام وظيفته. وهي عملية مستمرة يقوم به المدرب لتدريب المتدرب وفق برنامج مستخدماً في ذلك الوسائل المتاحة لتحقيق غرض محدد. (موسى، 2004م: 71) ومن أهم هذه التدريبات التدريب على مراقبة السلوك، والتدريب في محطات وسائل النقل، والتدريب على المراقبة الإلكترونية، وجميعها برامج تهدف إلى رفع كفاءة أفراد الأمن العاملين في مجال مكافحة الإرهاب. (موسى، 2010م: 115-117)

 

13. إنشاء قاعدة بيانات مركزية والسرعة في تبادل المعلومات: حيث ظهرت أهمية وضرورة إنشاء هذه القاعدة المركزية من البيانات بعد تصاعد العمليات الإرهابية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والدول التي أصابها فيرس الإرهاب. (موسى، 2010م: 117-118)

 

الصكوك الدولية لمكافحة الإرهاب

 

انتشر الإرهاب على مدى التاريخ، وشهد تطورا مستمرا سواءً في الأسلوب أو الأهداف، أو طبيعة القائمين به. ولم يأخذ الإرهاب صورا دائمة مطلقة في جميع الأوقات، ولكن ظاهرة الإرهاب نشطت في حقبة معينة بعد تطورات أو متغيرات محددة، وخبت أو اختفت مع زوال هذه المتغيرات، لتعود مرة أخرى بشكل آخر نتيجة لتطورات جديدة. في الفترة الأخيرة، بعد انتهاء الحرب الباردة، التي تمت خلالها العديد من أحداث الإرهاب، وفي ظل أحادية القوة والنظام العالمي الجديد، تطور الإرهاب تنظيماً وتسليحاً وأسلوباً وأهدافاً، وأصبح يندرج تحت مسمى “منظمات” مبنية على أسس منظمة، إن كان على مستوى القيادة أو التنظيم أو التدريب أو اختبار عناصر الأطقم المنفذة للعمليات، وأصبحت له وسائله في التخطيط، والحصول على المعلومات، وفى إعداد الكوادر ذات التقنيات العالية، كما تسهيل إجراءات الوصول إلى الهدف المحدد لتنفيذ العمليات، وفى توفير التمويل اللازم، لتواصل التنظيمات الإرهابية أنشطتها بكفاءة. لقد أثبتت أحداث 11 أيلول / سبتمبر2001، على مدى ما وصلت إليه منظمات الإرهاب من استخدام التقنيات الفائقة في التخطيط لِعمليات محدودة، ضد أهداف حيوية هامة، وتنفيذها مسببة خسائر فادحة في دول كبرى، تفوق خسائر حرب شاملة، بقوات نظامية، وقد يتعذر على القوات النظامية العسكرية الوصول إلى هذه الأهداف.لذا بات المطلوب دوليا المزيد من التدقيق في آليات مكافحة الارهاب ومدى فعاليتها،ولذلك ايضا اتجه المجتمع الدولي الى توقيع المزيد من الاتفاقات والبروتوكولات في هذا المجال. فقبل اتخاذ القرار 1373 (2001) وإنشاء لجنة مكافحة الإرهاب، اصدر المجتمع الدولي اثنا عشر صكا من الصكوك القانونية الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب والبالغ عددها حاليا 16 صكا. بيد أن معدل انضمام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لتلك الاتفاقيات والبروتوكولات كان منخفضا. ونتيجة لتركيز الانتباه على مكافحة الإرهاب منذ أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001 واتخاذ قرار مجلس الأمن 1373 (2001)، الذي يدعو الدول إلى أن تصبح أطرافا في هذه الصكوك الدولية، ارتفع معدل الانضمام إليها، فقد صدَّق أو انضم حواليْ ثلثيْ الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى ما لا يقل عن عشرة من الصكوك الـ 16، ولم يعد هناك أي بلد لم يوقع على تلك الصكوك على الأقل أو ينضم إليه. وفي الفترة بين عامي 1963 و 2004، وضع المجتمع الدولي، تحت إشراف الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، ثلاثة عشر صكا دوليا لمكافحة الإرهاب، مفتوحة لانضمام جميع الدول الأعضاء. ومنذ 2005، أدخل المجتمع الدولي أيضا تغييرات جوهرية على ثلاثة من تلك الصكوك العالمية، للتصدي تحديدا لخطر الإرهاب؛ ففي 8 تموز/ يوليو 2005، اعتمدت الدول التعديلات على اتفاقية الحماية المادية للمواد النووية، وفي 14 تشرين الأول/ أكتوبر وافقت الدول على كل من بروتوكول عام 2005 لاتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية، وبروتوكول عام 2005 المتعلق بقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة المنشآت الثابتة الموجودة على الجرف القاري. وقد ركزت الجمعية العامة منذ عام 1972 على الإرهاب بوصفه مشكلة دولية، وتناولت المسألة خلال الثمانينات بشكل متقطع من خلال قراراتها. واعتمدت الجمعية خلال تلك الفترة أيضا صكين متعلقين بمكافحة الإرهاب: اتفاقية منع الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية، بمن فيهم الموظفون الدبلوماسيون، والمعاقبة عليها (1973)، والاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن (1979). وفي كانون الأول/ ديسمبر 1994، وجهت الجمعية العامة الانتباه من جديد إلى هذه المسألة باعتماد إعلان بشأن التدابير الرامية إلى القضاء على الإرهاب الدولي (A/RES/49/60). وفي 1996، أنشأ مُلحق لذلك الإعلان (A/RES/51/210) اللجنة المخصصة المعنية بالإرهاب. ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت الجمعية العامة تتناول مسألة الإرهاب بشكل منتظم. وخلال العقد الماضي، أكملت الدول الأعضاء أعمالها بشأن ثلاثة صكوك أخرى تتعلق بمكافحة الإرهاب تغطي أنواعا محددة من الأنشطة الإرهابية: الاتفاقية الدولية لعام 1997 لقمع الهجمات الإرهابية بالقنابل؛ والاتفاقية الدولية لعام 1999 لقمع تمويل الإرهاب؛ والاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي. وقد اعتُمدت الاتفاقية الأخيرة في نيسان/ أبريل 2005 وفُتحت للتوقيع في 14 أيلول /سبتمبر 2005، يوم افتتاح مؤتمر القمة العالمي للجمعية العامة. وخلال هذا الاجتماع الرفيع المستوى ، وقّعت عليها 82 دولة عضوا. وتتفاوض الدول الأعضاء منذ سنة 2000، في إطار اللجنة المخصصة أيضا، بشأن مشروع اتفاقية شاملة تتعلق بالإرهاب الدولي. وفيما يلي موجزا بشأن الصكوك القانونية الدولية الـ 16 المتعلقة بمكافحة الإرهاب: 1 – اتفاقية عام 1963 بشأن الجرائم وبعض الأفعال الأخرى المرتكبة على متن الطائرات “اتفاقية طوكيو” بشأن سلامة الطيران. وقعت في طوكيو بتاريخ 14 أيلول/ سبتمبر 1963.ودخلت حيز النفاذ بتاريخ 4 كانون الأول/ ديسمبر 1969،الحالة: 185 طرفا. تنطبق هذه الاتفاقية على الأعمال التي تهدد السلامة أثناء الطيران؛ وتأذن لقائد الطائرة بفرض تدابير معقولة لحماية سلامة الطائرة عند الاقتضاء، منها تقييد حركة أي شخص يرى قائد الطائرة أنه ارتكب أو بصدد ارتكاب عمل يهدد تلك السلامة وتقضي بأن تقبض الدول المتعاقدة على المجرمين وأن تعيد إلى قائد الطائرة الشرعي سيطرته عليها. 2 – اتفاقية سنة 1970 بشأن قمع الاستيلاء غير المشروع على الطائرات “اتفاقية لاهاي” بشأن اختطاف الطائرات. وقعت في لاهاي بتاريخ 16 كانون الأول / ديسمبر 1970 ،تجرّم قيام أي شخص على متن طائرة في رحلة جوية بـ “الاستيلاء غير المشروع على تلك الطائرة بالقوة أو التهديد باستخدامها أو بأي شكل آخر من أشكال التخويف، والسيطرة عليه”، أو محاولة ارتكاب تلك الأعمال تقضي بأن تجعل الدول الأطراف اختطاف الطائرات جريمة يعاقب القانون عليها بـ “عقوبات قاسية “؛تقضي بأن تقوم الدول الأطراف التي قبضت على المجرمين إما بتسليمهم أو تقديمهم إلى العدالة كما تقضي بأن تساعد الدول الأطراف بعضها البعض فيما يتعلق بالإجراءات الجنائية المنصوص عليها بموجب الاتفاقية. 3 – اتفاقية سنة 1971 بشأن قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني “اتفاقية مونتريال”. بشأن أعمال التخريب الموجهة ضد الطيران، مثل الهجمات بالقنابل خلال الرحلات الجوية وقعت في مونتريال بتاريخ 23 أيلول/ سبتمبر 1971. دخلت حيز النفاذ بتاريخ 26 كانون الثاني/ يناير 1973 ،الحالة: 188 طرفا. تجرّم قيام أي شخص بقصد وبشكل غير مشروع بفعل عنيف ضد شخص آخر على متن طائرة في الجو، إذا كان من المرجح أن يهدد ذلك الفعل سلامة الطائرة؛ أو وضع جهاز تفجيري على متن طائرة؛ أو محاولة القيام بذلك؛ أو الاشتراك مع شخص يقوم بأفعال من ذلك النوع أو يحاول القيام بها؛ كما تقضي بأن تجعل الدول الأطراف في الاتفاقية تلك الأفعال جرائم يُعاقب عليها بـ “عقوبات قاسية”. 4 – اتفاقية سنة 1973 بشأن منع الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية، بمن فيهم الموظفون الدبلوماسيون، والمعاقبة عليها، بشأن الاعتداءات على كبار المسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين. أُقرت في نيويورك بتاريخ 14 كانون الأول/ ديسمبر 1973 .دخلت حيز النفاذ بتاريخ 20 شباط/ فبراير 1977الحالة: 172 طرفا. تعرّف “الأشخاص المتمتعين بحماية دولية” بأنهم رئيس الدولة، ووزير الخارجية، وممثل أو مسؤول دولة ما أو منظمة دولية يحق له ولأسرته التمتع بالحماية في دولة أجنبية وتقضي بأن تجرّم الدول الأطراف الاعتداء على شخص يتمتع بحماية دولية، بالقتل عمدا، أو الاختطاف، أو الاعتداء بشكل آخر على الشخص أو الاعتداء على حرية شخص متمتع بالحماية الدولية، أو ارتكاب اعتداء عنيف على أماكن عمله الرسمي، أو على محال إقامته الخاصة، أو وسائل انتقاله، أو التهديد بالقيام بتلك الاعتداءات أو محاولة ارتكابها، أوالقيام بفعل “يشكل مساهمة كشريك في الاعتداء”، وأن تجعل تلك الأفعال مستوجبة “لعقوبات مناسبة تأخذ في الاعتبار طبيعتها الخطيرة”. أُقرت في نيويورك بتاريخ 14 كانون الأول / ديسمبر 1973 .دخلت حيز النفاذ بتاريخ 20 شباط/ فبراير 1977 .الحالة: 166 طرفا. 5 – الاتفاقية الدولية لسنة 1979 بشأن مناهضة أخذ الرهائن “اتفاقية مناهضة أخذ الرهائن”. أُقرت في نيويورك يوم 17 كانون الأول/ ديسمبر 1979.دخلت حيز النفاذ يوم 3 حزيران/ يوليو1983.الحالة: 167 طرفا. تنص على أن “كل شخص يأخذ شخصا آخر رهينة أو يحتجزه ويهدده بالقتل أو الأذى، أو يواصل احتجاز شخص آخر بهدف إكراه طرف ثالث، سواء دولة أو منظمة حكومية دولية، أو شخص طبيعي أو قانوني، أو مجموعة من الأشخاص، على القيام بأي فعل أو الامتناع عن القيام بـه كشرط صريح أو ضمني لإطلاق سراح الرهينة، يكون مرتكبا لجريمة أخذ الرهائن بالمعنى المنصوص عليه في هذه الاتفاقية”. 6 – اتفاقية سنة 1980 بشأن الحماية المادية للمواد النووية “اتفاقية المواد النووية” . بشأن حيازة المواد النووية واستخدامها بشكل غير مشروع ،وقعت في فيينا بتاريخ 26 تشرين الأول/ أكتوبر 1979.ودخلت حيز النفاذ بتاريخ 8 شباط/ فبراير 1987.الحالة: 142 طرفا. تجرّم حيازة المواد النووية، أو استخدامها، أو نقلها، أو سرقتها، بشكل غير مشروع، وكذلك التهديد باستخدام المواد النووية للتسبب في الموت، أو إحداث ضرر فادح، أو خسائر كبيرة في الممتلكات وبخصوص التعديلات التي أُدخلت على اتفاقية الحماية المادية للمواد النووية .وقعت في فيينا بتاريخ 8 تموز/ تموز 2005 .الحالة: 40 طرفا . تنص على إلزام الدول الأطراف قانونا بحماية المرافق والمواد النووية عند استعمالها محليا للأغراض السلمية وتخزينها ونقلها؛ وكذلك النص على توسيع التعاون بين الدول فيما يتعلق بسرعة اتخاذ التدابير لتحديد مكان المواد النووية المسروقة أو المهرّبة واسترجاعها، والتخفيف من أي نتائج إشعاعية أو تخريب، ومنع الجرائم ذات الصلة ومكافحتها. 7 – بروتوكول سنة 1988 المتعلق بقمع أعمال العنف غير المشروعة في المطارات التي تخدم الطيران المدني الدولي، التكميلي لاتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني. وقعت في مونتريال يوم 24 شباط / فبراير 1988.ودخلت حيز النفاذ بتاريخ 6 آب/ أغسطس 1989.الحالة: 171 طرفا. ويوسّع نطاق أحكام اتفاقية مونتريال ليشمل الأعمال الإرهابية في المطارات التي تخدم الطيران المدني الدولي. 8 – اتفاقية سنة 1988 بشأن قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية بشأن الأنشطة الإرهابية على متن السفن. أُبرمت في روما في 10 آذار/ مارس 1988.ودخلت حيز النفاذ بتاريخ الأول من آذار/ مارس 1992 ،الحالة: 156 طرفا تضع نظاما قانونيا ينطبق على الأعمال الموجهة ضد الملاحة البحرية الدولية ويشبه النظم الموضوعة للطيران الدولي؛ وتجرّم قيام أي شخص باحتجاز سفينة والسيطرة عليها عمدا وبشكل غير مشروع بالقوة، أو التهديد، أو الترهيب، للقيام بأعمال عنف ضد شخص على متن سفينة، إذا كان من المرجح أن يُعرض ذلك العمل للخطر سلامة ملاحة السفينة؛ أو وضع أجهزة أو مواد تفجيرية على متن سفينة؛ أو أي أعمال أخرى تهدد سلامة السفن. 9 – بروتوكول سنة 1988 المتعلق بقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة المنشآت الثابتة الموجودة على الجرف القاري، والمتعلق بالأنشطة الإرهابية على المنشآت الثابتة في المناطق البحرية. أُبرم في روما بتاريخ 10 آذار/مارس 1988 . دخل حيز النفاذ في الاول آذار/ مارس 1992 ،الحالة: 144 طرفا. ينشئ نظاما قانونيا ينطبق على الأعمال الموجهة ضد المنشآت الثابتة الموجودة على الجرف القاري يُشبه النظم الموضوعة للطيران الدولي. 10 – بروتوكول سنة 2005 للبروتوكول المتعلق بقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة المنشآت الثابتة الموجودة على الجرف القاري. أبرم في لندن بتاريخ 14 تشرين الأول/ أكتوبر 2005 ،الحالة: 16 طرفا. يكيّف التغييرات التي أُدخلت على اتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية على النحو المناسب لسياق المنشآت الثابتة الموجودة على الجرف القاري. 11 – اتفاقية سنة 1991 بشأن تمييز المتفجرات البلاستيكية بغرض كشفها. تنص على التمييز الكيميائي لتيسير كشف المتفجرات البلاستيكية، لمكافحة تخريب الطائرات ،أُبرمت في مونتريال بتاريخ الأول من آذار/ مارس 1991 ودخلت حيز النفاذ بتاريخ 21 حزيران/ يونيو 1998 .الحالة: 144 طرفا. وُضعت لمراقبة المتفجرات البلاستيكية التي لم تُميَّز وغير القابلة للكشف والحد من استخدامها (جرى التفاوض بشأنها في أعقاب تفجير رحلة بان آم 103 بالقنابل سنة 1988)؛ وتعتبر الأطراف ملزمة بكفالة المراقبة الفعالة في اقليم كل منها على المتفجرات البلاستيكية “غير المميزة”، أي تلك التي لا تحتوي على أحد عوامل الكشف الواردة في المرفق التقني للمعاهدة؛ ويجب على كل طرف أن يقوم، في جملة أمور، باتخاذ التدابير الضرورية والفعالة لحظر ومنع صناعة متفجرات بلاستيكية غير مميزة؛ ومنع دخول المتفجرات البلاستيكية غير المميزة إلى إقليمها وخروجها منه؛ وممارسة مراقبة صارمة وفعالة على حيازة ونقل المتفجرات غير المميزة التي صُنعت أو استوردت قبل سريان الاتفاقية؛ وكفالة إعدام كامل مخزونات المتفجرات غير المميزة التي ليست في حوزة الشرطة أو الجيش، أو استهلاكها، أو تمييزها أو إبطال مفعولها بصفة دائمة في غضون ثلاث سنوات؛ واتخاذ التدابير اللازمة لكفالة إعدام المتفجرات البلاستيكية غير المميزة التي هي في حوزة الجيش أو الشرطة، أو استهلاكها، أو تمييزها، أو إبطال مفعولها بصفة دائمة، في غضون خمسة عشر عاما؛ وكفالة القيام في أقرب وقت ممكن بإعدام أي متفجرات غير مميزة صُنعت بعد تاريخ سريان الاتفاقية في الدولة المعنية. 12 – الاتفاقية الدولية لقمع الهجمات الإرهابية بالقنابل، لسنة 1997. أقرت في نيويورك بتاريخ 15 كانون الأول/ ديسمبر 1997 .دخلت حيز النفاذ يوم 23 أيار/ مايو 2001 .الحالة: 164 طرفا. وأنشأت نظاما لولاية قضائية عالمية على استخدام المتفجرات وغيرها من الأجهزة المميتة، بصورة غير مشروعة وعن عمد، في مختلف الأماكن العامة المحددة أو ضدها، بقصد إزهاق الأرواح أو إحداث إصابات بدنية خطيرة، أو بقصد إحداث دمار هائل للأماكن العامة. 13 – الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب، لسنة 1999. أقرت في نيويورك بتاريخ 9 كانون الأول / ديسمبر 1999 .دخلت حيز النفاذ يوم 10 نيسان/ أبريل 2002 الحالة: 173 طرفا. تقضي بأن تتخذ الأطراف خطوات لمنع تمويل الإرهابيين والحيلولة دون هذا التمويل، سواء كان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، عن طريق جماعات تدّعي أن لها أهدافا خيرية أو اجتماعية أو ثقافية، أو تشترك أيضا في أنشطة غير مشروعة مثل الاتجار بالمخدرات أو تهريب الأسلحة؛ وتُلزم الدول بتحميل من يموّلون الإرهاب مسؤولية جنائية، أو مدنية، أو إدارية عن القيام بذلك العمل كما تنص على تحديد الأموال المخصصة للأنشطة الإرهابية، وتجميدها ومصادرتها، وكذلك تقاسم الأموال المتأتية من المصادرة مع دول أخرى، على أساس كل حالة على حدة. ولم تعد الأسرار المصرفية مبررا كافيا للامتناع عن التعاون. 14 – الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي لسنة 2005 أقرت في نيويورك يوم 13 نيسان/ أبريل 2005 لم تدخل بعد حيز النفاذ (فُتح باب التوقيع اعتبارا من 14 أيلول/ سبتمبر 2005 وحتى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2006).الحالة: 65 طرفا.

 

 تشمل مجموعة كبيرة من الأفعال والأهداف الممكنة، بما في ذلك منشآت الطاقة النووية، والمفاعلات النووية وتشمل التهديد بارتكاب تلك الجرائم ومحاولة ارتكابها أو المساهمة فيها كشريك؛ تنص على تسليم أو مقاضاة مرتكبي تلك الجرائم وتشجع الدول على التعاون في منع الهجمات الإرهابية بتبادل المعلومات والتعاون في سياق التحقيقات الجنائية وإجراءات تسليم المطلوبين؛ وتتناول كلا من حالات الأزمات (مساعدة الدول على حل الأزمات) والحالات التي تلي الأزمات (تأمين المواد النووية عن طريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية).

 

 ثانيا: الاتفاقيات العربية قادت بعض الدول بجهود إقليمية في محيطها بهدف بلورة رؤية إقليمية لمواجهة ظاهرة الإرهاب. وقد تعددت هذه الجهود ومن أهمها جهود منظمة دول أمريكا اللاتينية، والدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة الوحدة الأفريقية، وغيرها. وتعد الرؤية العربية إحدى أهم الرؤى الإقليمية المتكاملة حول ظاهرة الإرهاب وكيفية مكافحتها . وبدأت الجهود العربية لمكافحة الإرهاب بالتوصل إلى الاستراتيجية الأمنية العربية التي أقرها مجلس وزراء الداخلية العرب في العام 1983. وفى إطار الخطة الأمنية العربية الأولى شكلت اللجنة العربية للجرائم المنظمة التي تناولت في اجتماعها الأول موضوع الإرهاب. وبناء على توصيات اللجنة التي عرضت على المجلس في دورته السادســة بتاريــــخ 12/12/1987، أصدر قرارا يقضى بتكليف الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب بإعداد مشروع استراتيجية عربية لمكافحة الإرهاب بالتنسيق مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية. وفى مطلع عام 1988، أصدر مجلس وزراء الداخلية العرب قرارا ينص على تشكيل لجنة من ممثلي الدول العربية على مستوى الخبراء وبمشاركة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وأمانة مجلس وزراء الداخلية العرب لوضع تصور عربي لكيفية مواجهة ظاهرة الإرهاب. وبمشاركة الأمانة العامة ومجلس وزراء الداخلية العرب عقدت لجنة الخبراء اجتماعها في الفترة من 22- 24 آب 1989، وفى ضوء الورقة المقدمة من الأمانة العامة توصّلت اللجنة إلى تعريف إجرائي للإرهاب يشمل كل صوره. وفى الدورة التاسعة لمجلس وزراء الداخلية العرب في كانون الثاني عام 1992، طالبت مصر وتونس بأهمية التصدي للجماعات المتطرفة. وفي الدورة العاشرة للمجلس كانون الثاني عام 1993، تقدّمت مصر بورقة عمل عن تجربتها في مواجهة الجماعات الإرهابية، وقدمت تونس تجربتها في القضاء على الإرهاب. وتقررَّ إنشاء مكتب للإعلام الأمني بالقاهرة في إطار الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، وفي الدورة الحادية عشرة كانون الثاني عام 1994،تمَّ الاتفاق بين مصر وتونس والجزائر على خطة أمنية لمكافحة كل أنواع الجرائم .وفي الدورة الثانية عشرة بتونس كانون الثاني 1995، تمَّ تشكيل لجنة حكومية لمتابعة رؤوس الإرهاب واتفقت الدول العربية في هذه المدوَّنة على إدانة كل أعمال الإرهاب أيا كان مصدرها، وتمَّ الاتفاق على ضرورة استكمال دراسة مشروع الاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب ليأتي مشروعا متكاملا يعكس وجهات نظر الدول العربية ويلبي تطلعاتها نحو مجتمع عربي أكثر أمنا واستقراراً. وفي هذا الإطار بدأ في 19 آذار عام 1996، الاجتماع التاسع للجنة الاستشارية التابعة لمجلس وزراء الداخلية العرب لتقييم وتوجيه البرامج الإعلامية من ناحية تأثيرها على السلوك الأمني وتعزيز المواجهة الإعلامية والدفاع عن الإسلام وقيمه السامية. وفي إطار التحرك والعمل العربي الجماعي تمَّ إقرار الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب في اجتماعات الدورة 15 لمؤتمر وزراء الداخلية العرب في 5 كانون الثاني عام 1998 ، وتمَّ وضع عدد من الآليات لتنفيذ هذه الاتفاقية لمواجهة الإرهاب وتفعيل المواجهة لظاهرة عابرة للحدود. وتمَّ التوقيع على الاتفاقية في 22 نيسان عام 1998 في جلسة استثنائية مشتركة لوزراء العدل والداخلية العرب، كما قدَّمت مصر للمجلس بيانا لإدانة الإرهاب أقره المجلس بالإجماع استكمالا لمحاور التعاون الأمني والقضائي بين مجلس وزراء العدل والداخلية العرب. وأكد الاتفاق العربي لمنع ظاهرة التطرف والإرهاب أن الكفاح المشروع ضد الاحتلال لا يعدُّ من الجرائم الإرهابية. وتعتبر الاتفاقية التي تضم 46 مادة أن حالات الكفاح المشروع ضد الاحتلال الأجنبي من أجل التحرر وتقرير المصير لا تعد من الجرائم الإرهابية وفقا لمبادئ القانون الدولي، ويعتبر هذا الموقف تشريعا للمقاومة اللبنانية والفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي. ومن ناحية ثالثة، ثمَّة جهود عربية إعلامية لمواجهة الظاهرة سواء من خلال الإعلام الأمني تحت إشراف وزارات الداخلية العربية أو من خلال أجهزة ووسائل الإعلام ذاتها. وكانت البداية الحقيقية للتعاون العربي في مجال مكافحة الإرهاب عبر وسائل الإعلام منذ عام 1993، ففي كانون الأول من ذلك العام ناقشت اللجنة الدائمة للإعلام العربي تقريرا هاما تحت عنوان دور الإعلام العربي إزاء ظـاهرة التطرف والإرهاب.

 

أما على صعيد مجلس وزراء الإعلام فقد ناقش للمرة الأولى، في دورته السادسة والعشرين التي عقدت بالقاهرة في تموز عام 1993، قضية الإرهاب وقرر وضع آليات لمواجهة التطرف، وتمّت مناقشة خطة لمواجهة الإرهاب، تدعو إلى توعية الرأي العالم داخل الوطن العربي وخارجه بمخاطر مشكلة الإرهاب، وذلك من خلال تغطيتها إعلاميا على أوسع نطاق ممكن، وتعريف الرأي العام العربي من خلال مواد إعلامية مسموعة ومقروءة بمسؤولياته الأسرية نحو حماية الأجيال الناشئة من الإرهاب، وضرورة وضع خطة للتنوير الديني بهدف تقديم الدين في صورته الصحيحة بعيدا عن روح التعصب، وتكثيف البرامج الإعلامية التي تبرز خطورة الإرهاب على الاقتصاد العربي، والتزام وسائل الإعلام بالموضوعية حتى لا تقع فريسة للشائعات، والتمييز بين الإرهاب والنضال المشروع للشعوب، وإدراج ظاهرة الإرهاب ضمن نشاطات مكاتب الجامعة العربية في الخارج من خلال المحاضـرات واللقاءات الصحفية. وقد أوصى المجلس في دورته 27 التي عقدت عام 1994، بضرورة الإسراع بوضع آليات للتعاون العربي الإعلامي في سبيل القضاء على ظاهرة التطرف. وفى الدورة 28 للمجلس عام 1995، تصدرت قضية الإرهاب جدول الأعمال، وقد وافق المجلس خلال هذه الدورة على مشروع قرار قدمته الجزائر بعنوان قواعد سلوك للدول الأعضاء في مجلس وزراء الإعلام العربي لمكافحة الإرهاب والتطرف. وقد حث المشروع على تأكيد التزام الدول الأعضاء بتقوية نشاطها في مجال الإعلام لمواجهة الحملات المغرضة ضد العالم الإسلامي، وإدانة ممارسات المجموعات الإرهابية، ودعا المشروع وسائل الإعلام المقروءة إلى نشر الأخبار التي تخدم وحدة الأمة العربية والإسلامية، بعيدا عن المظاهر المتطرفة والإرهابية والتزام الدول الأعضاء بعدم نشر الأخبار التي تشجع على الإرهاب. وفى 4 سبتمبر عام 1995، عقد أول مؤتمر للإعلام الأمني في تونس من أجل تدعيم التعاون الإعلامي العربي في مجال مكافحة الإرهاب، حيث أقر استراتيجية إعلامية عربية للتوعية الأمنية. وقد ظلت قضية الإرهاب تتصدر جداول أعمال المجلس في أعمال دورتيه 29 التي عقدت بالقاهرة في تموز / يوليو عام 1996، و30 التي عقدت بالقاهرة في تموز / يوليو عام 1997، حيث أعاد المجلس التأكيد على أهمية التعاون الإعلامي العربي لمواجهة الإرهاب. أما على صعيد المؤتمر الأمني الإعلامي العربي، فقد عقد دورته الثانية في يوليو عام 1997، بالعاصمة التونسية، وناقش آليات تنفيذ الاستراتيجية الإعلامية العربية لمكافحة الإرهاب التي تم إقرارها خلال الاجتماع الأول للمؤتمر الذي عقد في سبتمبر عام 1995. والملاحظ أن الجهود العربية واجهت مشكلة تعريف ظاهرة الإرهاب ومفهومها، باعتبارها من أهم المشكلات التي تواجه أي تجمع إقليمي يستهدف إلى التوصل إلى التعاون من أجل التصدي للإرهاب ولذا طرحت الاستراتيجية الأمنية العربية لمكافحة الإرهاب، وكذلك الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب والتطرف تعريفاً إجرائيا لتخطى مشكلة الاتفاق على تعريف محدد. ونصت المادة الأولى من الاتفاقية العربية فقرة 2 على أن الإرهاب هو كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أيا كانت بواعثه أو أغراضه يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردى أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بإحدى المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر . واعتنقت الاتفاقية العربية معيارا مزدوجا لتحديد ما يعد من أعمال العنف إرهاباً . فالشق الأول مادي: يتمثل في الصور التي أوردتها الاتفاقية في الفقرة 3 من المادة الأولى حين حددت المقصود بمصطلح الجريمة الإرهابية إذ نصت على أنها أي جريمة أو شروع فيها ترتكب تنفيذاً لغرض إرهابي في أي من الدول المتعاقدة أو على رعاياها أو ممتلكاتها أو مصالحها يعاقب عليها قانونها الداخلي، كما تعد من الجرائم الإرهابية الجرائم المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية عدا ما استثنته تشريعات الدول المتعاقدة أو التي لم تصادق عليها .والشق الثاني موضوعي متعلق بالباعث على ارتكاب أعمال العنف، فقد اعتبرت الاتفاقية العربية أنه حينما يتعلق الأمر بحالة من حالات الكفاح المسلح ضد الاحتلال الأجنبي من أجل التحرر وتقرير المصير، فإن أعمال العنف لا تعد إرهاباً وقد اشترطت الاتفاقية ولمزيد من التحديد للمعيار الموضوعي ألا تكون أعمال العنف موجهة إلى دولة عربية بهدف المساس بوحدة أراضيها وإلا فإنها تعد وفقاً لمفهوم الاتفاقية عملاً إرهابياً . ونتيجة لاعتبار الاستراتيجية العربية الأعمال الإرهابية بمثابة جرائم القانون العام يجب تسليم محاكمة مرتكبيها الذين يوصفون وفقاً لأحكام الاتفاقية العربية بأنهم مجرمين إرهابيين. ويقصد بتسليم المجرمين مجموعة الإجراءات القانونية التي تهدف إلى قيام دولة بتسليم شخص متهم أو محكوم عليه إلى دولة أخرى لكي يحاكم بها أو ينفذ فيها الحكم الصادرة عليه من محاكمها المادة (1) في المعاهدة النموذجية لتسليم المجرمين الصادرة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (45/116).وأطراف التسليم هي الدول: دولة طالبة التسليم ودولة مطلوب منها التسليم. وحالات التسليم، بالنظر إلى المركز القانوني للشخص المطلوب تسليمه، حالتان: الأولى: حالة طلب تسليم شخص إلى الدولة الطالبة من أجل محاكمته بها وفقاً لقانونها وأمام قضائها لارتكابه جريمة تخضع للاختصاص التشريعي والقضائي لهذه الدولة. الثانية: حالة طلب تسليم شخص إلى الدولة الطالبة التي أصدرت محاكمها حكما يجب تنفيذه بها. وتعتبر المعاهدات الدولية المصدر الرئيس المنظم لأحكام تسليم المجرمين، سواء كانت معاهدات ثنائية أو متعددة. وفي الحالة العربية فإن مسألة تسليم مرتكبي الأعمال الإرهابية تجد أساسها في القرار الصادر بالموافقة على اتفاقية تسليم المجرمين في 14 أيلول سنة 1952، من مجلس جامعة الدول العربية والتي أشارت في المادة الأولى منها إلى أن تقوم كل دولة من دول الجامعة العربية الموقعة عليها بتسليم المجرمين الذين تطلب إليها إحدى هذه الدول تسليمهم، ثم أشارت المادة الرابعة من الاتفاقية إلى استثناء مرتكبي الجرائم السياسية من مبدأ التسليم ونصت على أنه لا يجرى التسليم في الجرائم السياسية وتقدير كون الجريمة سياسية هو أمر متروك للدولة المطلوب إليها التسليم على أن يكون التسليم واجبا في الجرائم الآتية: – جرائم الاعتداء على ملوك ورؤساء الدول أو زوجاتهم أو أصولهم أو فروعهم. – جرائم الاعتداء على أولويات العهد. – جرائم القتل العمد. – الجرائم الإرهابية الخــــاتـــمـة إذا كان الأمن القومي لأية أمة يرتبط بحماية القيم الجوهرية من التهديدات الداخلية والخارجية وتحقيق التنمية التي لا يمكن أن يقدر لها النجاح إلا في ظل الاستقرار، فإن الإرهاب يهدد هذا الأمن باعتباره عنفا منظما يوجه ضد السلطة في الدولة لإجبارها على إلغاء أو تعديل قيم المجتمع بما يتفق ورغبة القائمين بالإرهاب، كما يهدد عملية التنمية في أساسها. وهذا الدور للإرهاب هو ما يعطيه هذه الأهمية في الصراع السياسي في الوقت الراهن. ويبدو أن ظاهرة الإرهاب سوف تميز السنوات القادمة من القرن الحادي والعشرين، إذا استمرت الظروف غير العادلة بالنسبة لكثير من الشعوب وتواصل التمييز والكيل بمكيالين في المسائل الدولية ، وإذا ازدادت المشكلات الداخلية وحالات عدم الاستقرار السياسي، والتحديات العرقية التي أدت إلى إضعاف العديد من الدول، في الوقت الذي أصبحت فيه الحدود الدولية أكثر هشاشة، الأمر الذي جعل من السهل على الإرهاب ومؤيديه الانتقال من دولة إلى أخرى دون التعرف عليهم.

 

وهذا يفرض على المجتمع الدولي الإسراع في وضع أسس عملية استراتيجية للمكافحة على المدى المنظور، خاصة وأن الجهود الحالية غير مرضية ولا يمكن التعويل عليها للقضاء على الظاهرة أو الحد منها إذ أن الإرهاب أصبح ظاهرة معقدة تحتاج إلى تفعيل الإرادة الدولية لمواجهتها بحزم، وإلا أصبح مستقبل البشرية كله في خطر. الفهرس مقدمة :الصكوك الدولية لمكافحة الارهاب الباب الاول اشكال الارهاب وانتشاره وتداعياته الفصل الأول ماهية الارهاب الفصل الثاني واقع التنظيمات الإرهابية وانتشارها الفصل الثالث أشكال الإرهاب وعــوامــل انتشــــــــاره الفصل الرابع مكافحة الإرهاب الباب الثاني الاتفاقيات الدولية لمكافحة الارهاب

 

 1 – اتفاقية بِشأن الجرائم وبعض الأفعال الأخرى 1963 2 – اتفاقية قمع الاستيلاء غير المشروع على الطائرات ، لعام 1970 3 – اتفاقية قمع الأفعال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني لعام 1971 4 – اتفاقية منع وقمع الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية ، بما فيهم الموظفون الدبلوماسيون لعام 1973 5 – الاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن لعام 1979 6 – اتفاقية الحماية المادية للمواد النووية لعام 1980 7 – البروتوكول المتعلق بقمع أعمال العنف غير المشروعة في المطارات التي تخدم الطيران المدني الدولي ، لعام 1988 8 – اتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية لعام 1988 9 – بروتوكول قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة المنصات الثابتة القائمة في الجرف القاري ، لعام 1988 10 – اتفاقية بشأن تمييز المتفجرات البلاستيكية بغرض كشفها لعام 1991 11 – الاتفاقية الدولية لقمع الهجمات الارهابية بالقنابل لعام 1997 12 – الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب لعام 1999 13 – الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي (نيويورك 13 نيسان / أبريل 2005( الباب الثالث الاتفاقيات الاقليمية 1 – الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب 2 – معاهدة منظمة المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي . 3- اتفاقية منظمة الوحدة الافريقية لمنع ومكافحة الارهاب. 4 – اتفاقية شنغهاي لمحاربة الإرهاب والتطرف والحركات الإنفصالية 5- إتفاقية الدول الأمريكية لمكافحة الإرهاب . الباب الرابع القرارات الدولية 1 – نص القرار 1373 / 2001 2 – نص القرار 1456 3- نص القرار 1624 (2005) 4 – الدليل التقني لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1373 5 – استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب 6 – توصيات لاستراتيجية عالمية لمكافحة الإرهاب / تقرير الامين العام للأمم المتحدة 7 – مقتطفات من تقرير الامين العام للأمم المتحدة حول القمة الأممية عام 2003 لمكافحة الارهاب. الباب الخامس النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية

 

الموقف القانوني الدولي  لمواجهة الدول الداعمة للإرهاب

 

ورغم أهمية هذه الخطوات إلا أن المجلس لم يتخذ خطوات واضحة تجاه الإعلان عن الدول الداعمة والممولة للإرهاب، واتخاذ خطوات فعلية في هذا الشأن ، خاصة وان رؤية مصر في هذا الشأن واستراتيجيتها اصبحت واضحة للدرجة التي دفعت المجلس لاعتماد كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة العربية الإسلامية كوثيقة في المجلس لمحاربة الإرهاب.

 

اثر الإرهاب الدولي بشكل كبير في دور مجلس الأمن في حفظ السلم والأمن الدوليين، حيث تميزت معالجة المجلس لهذه القضية بالتوسع في استخدام الفصل السابع الذي يتضمن تدابير قسرية ضد الدول والجماعات التي ترعي الإرهاب، متأثرا بالنظام الدولي أحادي القطبية الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة.

 

 واتسمت تلك القرارات بالشمولية والإلزام لكل الدول. فقد لعب المجلس دورا مهما، منذ بعد أحداث 11 سبتمبر، في إصدار القرارات الدولية الخاصة بمعالجة الإرهاب بتوافقه مع توجهات الولايات المتحدة وحربها على الإرهاب. وقد تم توظيف مجلس الأمن من قبل القوي الكبرى لاستصدار عشرات القرارات المرتبطة بظاهرة الإرهاب، لكنها لم تشكل فاعلية في القضاء عليه، وهو ما يثير التساؤلات حول فاعلية مجلس الأمن في حفظ السلم والأمن الدوليين، ومواجهة مصادر تهديد السلم الدولي، وعلى رأسها الإرهاب.

 

ثم أنشأ المجلس لجنة مكافحة الإرهاب لرصد تنفيذ القرار 1373، والتي سعت إلي تعزيز قدرة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على منع وقوع أعمال إرهابية داخل حدودها، وفي المناطق التي تقع فيها على حد سواء.

 

وهذه اللجنة تشبه لجنة الجزاءات، وتستطيع واشنطن من خلالها التحكم في سلوك الدول، وفق هذا القرار، حيث تقدم واشنطن تصورها ومتابعاتها. وقد اجتمع مجلس الأمن في 12 نوفمبر 2001 على مستوي وزراء الخارجية، وأصدر القرار 1377، الذي أكد في ديباجته أن أعمال الإرهاب تشكل واحدا من أخطر مهددات السلم والأمن الدوليين في القرن الحادي والعشرين، وهي تهديد لكل الدول، وللإنسانية جميعا. وأكد القرار أهمية المنهج الشامل والصامد الذي ينطوي على الإسهام الإيجابي، والتعاون الشامل وفق الميثاق والقانون الدولي

 

وفي ضوء المعطيات الحالية، فإن التحالف الحقيقي والفاعل والمقتدر لمحاربة الإرهاب لم يتأسَّس بعدُ، مما يتطلب صدور قرار من مجلس الأمن بتأسيس تحالف بديل، يعمل تحت مظلة الأمم المتحدة، حتى يكون له النفوذ الواسع والتفويض الكامل لممارسة المهمة المنوطة به، ومن أجل أن تنخرط الدول التي تعمل لمحاربة الإرهاب، في عمل جماعي يكتسب الصفة الدولية والشرعية القانونية.

 

إن محاربة المظالم والاعتداءات على حقوق الإنسان والانتهاكات للقوانين الدولية، لا يمكن بأية حال، أن تنفصل عن التصدّي للإرهاب، فهذه هي الوسيلة الأكثر أهميةً والأشد تأثيراً للوصول إلى هذا الهدف الذي ينبغي أن يكون موضعَ توافق دولي لا يُنازع فيه.

 

كما أن مواجهة الفكر الضال الذي يغذي الإرهاب ويجنّد الإرهابيين، وتفكيكَه ودحضَه بحقائق الدين ومنطق العقل، ضرورةٌ ملحة تعزّز الجهود الأمنية والعسكرية وتتكامل معها.

 

إن الإرهاب مرض خبيث وداء وبيل لا يمكن القضاء عليه إلاّ بصدق النوايا ومضاء العزيمة وتكامل الجهود، بعيداً من التوجّهات التي تشوّه الحقائق، وتهدف إلى مقاصد غير نبيلة، وإلى تنفيذ مخططات مشبوهة ظاهرُها الرحمة وباطنُها من قبلها العذاب. فمحاربة الإرهاب مسؤولية مشتركة وليست مقصورة على دولة دون أخرى.

 

من الناحية القانونية أدرجت الأعمال الارهابية على لوائح القوانين الدولية منذ ثلاثينيات القرن الماضي وناقشت عصبة الأمم تجريم الارهاب سنة 1936 واعتمدت اتفاقية بهذا الشأن سنة 1937.

 

وبعد ذلك تبنى المجتمع الدولي 13 صكا قانونيا بخصوص محاربة الارهاب في الفترة بين 1963 و2004، منها الاتفاقيات الدولية الخاصة بمكافحة الجرائم المتعلقة بالطيران المدني والاتفاقيات الدولية الخاصة بمكافحة الجرائم المتعلقة بوضع الضحايا ولاتفاقيات الدولية الخاصة بمكافحة تمويل الإرهاب والقرارات التي اعتمدها مجلس الأمن في شأن مكافحة الإرهاب بناء على “الفصل السابع” من ميثاق الأمم المتحدة تفرض التزامات على الدول أعضاء الأمم المتحدة.   ومن أهم القرارات التي أصدرها مجلس الأمن القرار رقم”1373″ لسنة 2001 والقرار رقم”1566″ لسنة 2004 وتدين القرارات جميع أعمال الإرهاب أياً كانت دوافعها. وأينما ارتكبت وأياً كان مرتكبوها باعتبارها من أخطر التهديدات التي يتعرض لها السلام والأمن وتهيب بالدول أن تتعاون تعاوناً تاماً على مكافحة الإرهاب وإيقاف تمويله. وان مكافحة الإرهاب تتطلب القضاء على أسباب هذه الآفة و منها البطالة والجهل و الإقصاء ان الجزائر تبنت في إطار هذا التوجه قوانين سمحت الى جانب مكافحة الإرهاب التشجيع على التوبة والعودة الى الشرعية

 

وذلك بالتوازي مع القيام بمشاريع كبيرة في إطار عملية واسعة للإنعاش الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتي ساعدت كثيرا عملية محاربة الإرهاب. ولو رجعنا الى مبادئ استراتيجية الامم المتحدة لوجدنا انها تنطوي على نقاط هامة جدا، إن قطر ملزمة بدفع تعويضات لدول الجوار بعد الاستجابة لمطالبهم الـ 13، مثلما فعلت العراق مع الكويت بعد فشل الغزو العراقي للكويت، حيث أن تمويل الدوحة للإرهاب أضر كثيرا بالدول العربية وتسبب في حدوث عمليات إرهابية داخل أراضيها، وهذا  تم اثباته في تحقيقات كثيرة وبالتالي رفع أي دعوى قضائية ستضطر قطر لدفع تعويضات هائلة لدول الجوار. ذلك انها تتضمن الاتفاق على معالجة اسباب الارهاب قبل معالجة نتائجه .

 

إذاً، دون مساءلة الدول الداعمة للإرهاب وتطبيق قواعد القانون الدولي على تلك الدول ستستمر العمليات الإرهابية وتتصاعد في تهديد مستمر للأمن والسلم الدوليين ولاستقرار الدول، فعلى مصر أن تعمل بشكل مستمر لمحاصرة الدول والحكومات التي تمول الإرهاب وتسهل عمليات التجنيد ونقل الأشخاص والأموال والمعدات وتوفر معسكرات التدريب والعمل على ألا يفلت قادتها من العقاب وأن تتحمل تلك الدول المسئولية عن أعمالها التي تعد جرائم إرهابية، وفقاً للقانون الدولي العام.

 

لقد أُعدت واعتُمدت ستة عشر صكاً قانونياً عالمياً (من بينها 11 اتفاقية، وأربعة بروتوكولات، وتعديل واحد) تحت إشراف الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية الدولية المتصلة بها. وأغلبية هذه الصكوك سارية وتوفر إطاراً قانونياً لاتخاذ إجراءات متعددة الأطراف ضد الإرهاب ولتجريم أعمال إرهابية محددة، تشمل اختطاف الطائرات، وأخذ الرهائن، وتفجيرات القنابل الإرهابية، وتمويل الإرهاب، والإرهاب النووي. وتكملها قرارات صادرة عن الجمعية العامة (49/60، و 51/210 و 60/288) وقرارات صادرة عن مجلس الأمن (1267 (1999)، و 1373 (2001)، و 1540 (2004)، و 1566 (2004)، و 1624 (2005)).

 

ولجنة مكافحة الإرهاب ومديريتها التنفيذية لمكافحة الإرهاب مسؤولتان عن رصد وتنفيذ قراري مجلس الأمن 1373 (2001) و 1624 (2005)، وتيسير تقديم المساعدة التقنية إلى البلدان التي تطلبها. واستناداً إلى تقارير متعددة قدمتها الدول الأعضاء جميعها البالغ عددها 192 دولة وإلى مصادر إضافية للمعلومات تُكمل اللجنة تقييمات أولية لتنفيذ القرار 1373 (2001)، الذي يهيب بجميع البلدان أن تسن تدابير لمنع الأعمال الإرهابية، وتقدم توصيات من أجل إدخال تحسينات. وقد قامت اللجنة أيضاً بزيارات لخمس عشرة دولة من 11وبموجب نظام الجزاءات المفروضة على القاعدة وطالبان، يطالب مجلس الأمن الدول بفرض جزاءات على الأفراد والكيانات المذكورين في قائمة باعتبارهم مرتبطين بالقاعدة وطالبان أينما كانوا. وحتى أبريل 2007، كان مجلس الأمن قد أدرج 362 فرداً و 125 كياناً على تلك القائمة ونتيجة للتدابير المتعلقة بالجزاءات جمدت 34 دولة أصولاً مالية لأولئك المدرجين على القائمة تجاوزت قيمتها 90 مليون دولار من دولارات الولايات المتحدة. وقامت حتى الآن فرقة الرصد، التي تساعد مجلس الأمن في التشجيع على تنفيذ نظام الجزاءات، بإعداد ستة تقارير تحليلية تتضمن تقييماً للطابع المتميز للتهديد الذي تمثله القاعدة وطالبان وأفضل التدابير للتصدي له. وقد زارت الفرقة 72 دولة من الدول الأعضاء لمناقشة كيفية تحسين نظام الجزاءات، ويوجد اتفاق بينها و 24 هيئة دولية وإقليمية على التعاون. وأنشأت أيضاً أربع مجموعات إقليمية من وكالات الاستخبارات والأمن من مختلف البلدان لتقديم مزيد من المشورة والمقترحات كي ينظر فيها مجلس الأمن.

 

ودرست اللجنة المنشأة عملاً بالقرار 1540 (2004) ودرس خبراؤها تقارير مقدمة من 136 دولة من الدول الأعضاء (منها 85 تقريراً تقدم معلومات إضافية) ومن منظمة واحدة (هي الاتحاد الأوروبي) عن جهودها للوفاء بمتطلبات قرار مجلس الأمن 1540 (2004)، مع العمل على تحديد أوجه القصور واقتراح تحسينات فيما يتعلق بمنع الجهات الفاعلة من غير الدول من الحصول على أسلحة الدمار الشامل ومكوناتها.

 

وقام العنصر العسكري وعنصر الشرطة في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام بتهيئة بيئة أكثر أماناً في 16 منطقة من مناطق الصراع في مختلف أنحاء العالم في السنوات الخمس الماضية. وقد ساعد ذلك على الحد من الفرص المتاحة للإرهابيين لتجنيد عناصر للقيام بعملياتهم في تلك المناطق.

 

وتنفذ الوكالة الدولية للطاقة الذرية* خطتها الثانية المكرسة للأمن النووي (NSP) ـ وكانت الخطة الأولى تغطي السنوات 2002-2005 بينما تغطي الثانية السنوات 2006-2009، وهي موجهة إلى زيادة تحسين وتعزيز الأمن عالمياً فيما يتعلق بالمواد النووية وغيرها من المواد الإشعاعية من حيث استخدامها وتخزينها ونقلها وذلك بدعم الدول في جهودها الرامية إلى تعزيز جهودها الوطنية لتحقيق الأمن النووي.

 

وبدأ مكتب شؤون نزع السلاح* (ODA) المرحلة الأولى من إقامة قاعدة بيانات شاملة وواحدة بشأن الحوادث البيولوجية وفقاً للتكليف الصادر من الاستراتيجية. وستخزن قاعدة البيانات معلومات تفصيلية عن جميع الأحداث المبلغ عنها (الحوادث البيولوجية) التي ألحق بها عامل بيولوجي الأذى أو هدد بإلحاق الأذى بالبشر أو الثروة الحيوانية أو الأصول الزراعية. وستتضمن أيضاً معلومات عن جميع الحالات الكاذبة المبلغ عنها ذات الصلة.

 

 ولقد أجريت مشاورات بشأن ميثاق تعريف البيانات مع الدول الأعضاء المهتمة. وسيتعهد المكتب أيضاً قائمة خبراء ومختبرات من أجل آلية التحقيق التابعة للأمين العام المعنية بالاستخدام المزعوم للأسلحة البيولوجية. وفي أوائل عام 2007 أرسل مكتب شؤون نزع السلاح طلباً إلى جميع الدول الأعضاء لكي تقدم له قائمة مستكملة بالخبراء المؤهلين وبالمختبرات المؤهلة ويجري حالياً تقديم مقترحات لإجراء استعراض كامل للمبادئ التوجيهية التقنية وللإجراءات المتعلقة بهذا التحقيق.

 

وتضع منظمة الطيران المدني الدولي* معاهدات ومعايير دولية وممارسات موصى بها فضلاً عن مادة إرشادية لحماية الطائرات والمطارات ومرافق الملاحة الجوية الأخرى. وقد أجرت مراجعات أمنية في 156 دولة من الدول الأعضاء حتى 31 آذار/مارس 2007، ونسقت المساعدة المقدمة لعلاج أوجه القصور التي استبانت أثناء المراجعات. وهي تتناول أيضاً أمن وثائق السفر وتركيب نظم وإجراءات الموافقات على دخول الحدود.

 

واعتمدت المنظمة البحرية الدولية* تدابير إلزامية لتحسين الأمن البحري ومن بينها مدونة أمن السفن ومرافق الموانئ الدولية (ISPS) التي نفذتها 158 دولة من الدول الأعضاء تمثل 99% من أسطول العالم التجاري (حوالي 000 40 سفينة) تقوم برحلات دولية وحوالي 000 10 مرفق من مرافق الموانئ بحيث أعدت تلك الدول خططاً لأمن مرافق موانئها واعتمدت تلك الخطط.

 

وقام معهد الأمم المتحدة الإقليمي لبحوث الجريمة والعدالة* بجمع بيانات من بلدان منطقة أوروبا ـ آسيا الخمسة والعشرين بشأن الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمواد الكيميائية أو البيولوجية أو الإشعاعية أو النووية وأعدت تقريراً تقييمياً وموجزات قطرية حددت الثغرات وأفضل الممارسات في الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الاتجار غير المشروع بتلك المواد. وتعنى منظمة الصحة العالمية بالتأهب على صعيد الصحة العمومية والاستجابة لجميع طوارئ الصحة العمومية التي تبعث على القلق الدولي، أياً كان مصدرها أو منشأها، في إطار اللوائح الصحيـة الدوليـة (2005). ويكتشف نظام عالمي للإنذار والاستجابة أحداث الصحة العمومية الدولية، ويجري تقديراً للمخاطر، وهو قادر على تعبئة شبكة دولية من الشركاء في مجال الصحة العمومية لمساعدة البلدان على الاستجابة. وأُعدت إرشادات لمساعدة البلدان على تقدير وتحسين مدى استعدادها للتصرف في العواقب المتعلقة بالصحة العمومية التي تترتب على أي حادث إرهابي بيولوجي أو كيميائي أو إشعاعي أو نووي. ووضعت المنظمة معايير تقدم تدريباً على السلامة البيولوجية والأمن البيولوجي المختبريين، وذلك تشجيعاً للاستخدام المأمون للمواد البيولوجية وحفظها بطريقة آمنة، مما يقلل إلى أدنى حد من مخاطر تحويل مسارها.

 

 وساعدت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية* (الإنتربول) (Interpol) مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تنفيذ نظام الجزاءات المفروضة على القاعدة وطالبان وذلك بتعميم معلومات على سلطات إنفاذ القانون على نطاق العالم. وتجمع الإنتربول وتخزن وتحلل وتتبادل المعلومات عن الأفراد والجماعات المشتبه فيهم وعن أنشطتهم؛ وتنسق تعميم الإنذارات والتحذيرات بشأن الإرهابيين، وأصدرت مبادئ توجيهية عملية لمساعدة الدوائر العالمية لإنفاذ القانون على الإبلاغ عن النشاط الإرهابي. لدول الأعضاء وتعتزم القيام بزيارات لثماني عشرة دولة أخرى.

 

الخاتمة

 

إن القضاء على ظاهرة الإرهاب بمختلف أشكالها وصورها وأساليبها المتنوعة، أمر مربوط في المقام الأول بالوقوف على الأسباب والدوافع الكامنة ورائه، إلى جانب تحديد أهم وأبرز الآثار المترتبة على ظاهرة الإرهاب، الأمر الذي يُعد دافعاً كبيراً لدفع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى العمل بكل ما أوتيت من قدرات وإمكانات لمحاربة هذا المرض اللعين، وقد استعرض البحث الحالي الآثار السياسية والأمنية المترتبة على ظاهرة الإرهاب، وكيف أنها تؤثر وبشكل مباشر على الأمن والسلم الدوليين، وقد خلص هذا البحث إلى مجموعة من النتائج الهامة، وهي:

 

-       إن وضع تعريف موحد للإرهاب يمثل أكبر التحديات التي تواجه جهود عملية مكافحة الإرهاب، ويعود ذلك إلى طبيعة الظاهرة الإرهابية، فهو مصطلح ديناميكي (حركي) يختلف نتيجة اختلاف صور الإرهاب واشكاله وأساليبه، كما أن هناك إشكالية هامة في تعريف الإرهاب تتمثل في غياب الحيادية في وصف ظاهرة الإرهاب.

 

-       أن تنوع وتعدد أنواع الإرهاب يعود في المقام الأول إلى  مدى ونطاق انتشار ظاهرة الإرهاب، وأثرها، ومن أهم تلك الأنواع التي أشار إليها البحث الإرهاب المحلي (داخل نطاق الدولة)، والإرهاب الإقليمي (امتداد الجغرافي للدولة)، والإرهاب الدولي (لا وطن ولا دين)، وأخيرا إرهاب الأفراد أو الجماعات والمنظمات الخاصة.

 

-       أن تعدد صور الإرهاب وأشكاله يرتبط بالتطور التكنولوجي والتقني الذي تشهده التكنولوجيا والصناعات الحيوية، فنجد أن هناك الإرهاب الإلكتروني (فيروسات الحاسب الآلي والإنترنت)، والإرهاب البيولوجي والكيميائي وهما الأكثر انتشاراً، والذي يعتمد على تطور الصناعات البيولوجية والكيميائية سواء داخل القطاعات المدنية أو القطاع العسكري، وأخيرا الإرهاب النووي وهو قديم عن الصور السابقة.

 

-       يتخذ الإرهاب أساليب مختلفة للقيام بتحقيق أهدافه بداية من التفجيرات بمختلف أشكالها، إلى الاغتيالات والتي تطال الأفراد، إلى الاختطاف والذي يطال الأفراد، والطائرات والسفن وغيرها، وأخيراً الأعمال التخريبية كقطع السكك الحديدية والجسور وغيرها.

 

-       أشارت نتائج البحث إلى أن مجالات العلاقات الدولية تلعب دوراً هاماً وكبيراً في انتشار ظاهرة الإرهاب سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فهناك دولاً تقوم باستغلال المنظمات الإرهابية لتحقيق أهدافاً قد يصعب عليها تحقيقها من خلال الحروب المباشرة، كما أن هناك بعض الدول التي تقوم بتقديم الدعم للمنظمات الإرهابية والشخصيات الإرهابية كحق اللجوء السياسي مثلاً، أيضاً مساعدة بعض الدول للدول الراعية للإرهاب.

 

-       تُعد الولايات المتحدة الأمريكية من أكثر الدول التي تؤدي دوراً محورياً في انتشار ظاهرة الإرهاب، فهي تأخذ من حربها على الإرهاب ذريعة لتحقيق أغراضاً سياسياً وعسكرية في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب فرض سيطرتها على آبار النقط في المنطقة.

 

-       يمثل الإرهاب تهديداً مباشر لقضايا السلام الدولية الحالية، فوجود منظمات إرهابية داخل مناطق النزاعات الدولية يعطي دلالات قد تكون خاطئة حول اشتراك تلك المنظمات في العديد من أعمال المقاومة، كما هو الحال في العديد من قضايا الشرق الأوسط وفي مقدمتها الصراع العربي الإسرائيلي.

 

-       من أكثر الآثار السلبية على الحياة السياسة جراء ظاهرة الإرهاب إساءة استعمال امتياز الحصانة الدبلوماسية واستخدمها في تمرير الصفقات المشبوهة كصفقات السلاح والأموال.

 

-       إن محاولة البعض إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام هي محاولة للنيل من سمعة المسلمين، وليس الإسلام كما يدعي البعض فالإسلام ديناً سماوياً لا يمسه شيء، ولكن الضرر كل الضرر على المسلمين الذين ألصقت بهم تهمة الإرهاب.

 

-       تمثل الإرهاب تهديداً مباشراً أيضاً لوحدة أراضي الدول، فهو قد يكون قائماً بهدف تدمير وحدة الدولة وزعزعة امنها واستقرارها من خلال تقسيم الدول إلى دويلات، للقضاء على وطنية ووحدة الشعوب.

 

-       تُعد الشائعات وترويج الأفكار المتطرفة أهم أساليب ووسائل المنظمات الإرهابية، لذا فإن انتشار ظاهرة الإرهاب من خلال تلك الوسائل يتسبب في حدوث فوضى عارمة تؤثر على الأوضاع الأمنية داخل الدولة، ومن ثم تهديد حياة وممتلكات الحكومات والأفراد معاً.

 

-        إن قيام المنظمات الإرهابية والإرهابيين بعمليات التفجيرات المستمرة وفي ظل مطاردة عناصر الأمن لهم، يؤدي إلى نتائج سلبية في مقدمتها الفزع والهلع للمواطنين، تراجع شعبية أجهزة الأمن في حال عدم قدرتها على مقاومة تلك العناصر الإرهابية، ومن ثمّ فقدان المواطنين الثقة في رجال الأمن، كما تتسب عملية المطاردة إلى فقدان الأرواح من عناصر الأجهزة الأمنة مما يتطلب زيادة أعداد أفراد الأجهزة الأمنية لتعويض الخسائر البشرية.

 

-       إن استمرار العمليات الإرهابية أمر يتطلب ضرورة قيام الدول والمنظمات الدولية بإصدار تعليمات أمنية جديدة، من شأنها الحد من مخاطر العمليات الإرهابية، وذلك من خلال مجموعة من الإجراءات الاستباقية، كما يتطلب الأمر أنشاء تنظيم أمني جديد يتمثل إما في إنشاء تصميم تنظيم أمني جديد أو إعادة هيكلته، كما يتطلب كذلك وضع مجموعة من القواعد الأمنية الجديدة تكون أكثر صرامة لمواجهة الأعمال الإرهابية.

 

-       من الآثار الأمنية الخطيرة المترتبة على ظاهرة الإرهاب ضرورة إعادة وضع سياسات أمنية جديدة لتحكم وضبط الأجهزة الأمنية العامة في مجال مكافحة الإرهاب.

 

-       تتسب العمليات الإرهابية الإلكترونية في ضرب الأنظمة المعلوماتية الأمر الذي يتطلب إنشاء قاعدة بيانات مركزية حديثة مع العمل على تبادل المعلومات للمحافظة عليها من الاختراق والتلف.

 

-       تنعكس جريمة الإرهاب على الأوضاع الأمنية من خلال علاقتها بالجريمة المنظمة في ظل التطور التكنولوجي الهائلة، الذي يتسبب في اتساع رقعة الآثار المترتبة على عمليات الإرهاب، كما أنه عمليات الإرهاب أصبح أحد أدوات الجريمة المنظمة والتي تستخدم لتحقيق أهداف سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الدولة.

 

التوصيات:

 

-       وضع تعريف محدد وشامل لمفهوم الإرهاب تتبناه كافة الدول والمنظمات الدولية والإقليمية.

 

-       وجوب عقد الأبحاث والدراسات عن الآثار السياسية والأمنية المترتبة على ظاهرة الإرهاب على كافة المستويات(المحلي والإقليمي والدولي)، والعمل على التكامل فيما بينها.

 

-       عقد الاتفاقيات الدولية الثنائية أو متعددة الأطراف حول جريمة الإرهاب، وتفعيل بنودها.

 

-       تزويد الأجهزة الأمنية بالتقنيات الحديثة اللازمة لمواجهة الإرهاب بكل صوره وأشكاله.

 

-       إنشاء وتطوير الأنظمة الأمنية، بحيث تتواكب مع التطور النوعي في العمليات الإرهابية.

 

-       التدريب الدائم والمستمر لأفراد أجهزة الأمنين العالمين في مجال مكافحة الإرهاب.

 

-       عقد ميثاق شرفي دولي يختص بتحديد آليات العمل الدبلوماسي بين الدول في مجال مكافحة الإرهاب، كقضايا تسليم وتسلم العناصر المطلوبة أمنياً (الإرهابيين) عدم استغلال القنوات الدبلوماسية في تحقيق أهداف المنظمات الإرهابية.

 

-       وضع استراتيجية أمنية بالتعاون بين الأنظمة الأمنية المحلية والإقليمية والدولية لتضيق الخناق على المنظمات الإرهابية وتجفيف مصادر تمويلها.

 

-       منع ومكافحة الإرهاب : استراتيجيات المواجهة :

 

-       التصدي لمشكلة التطرف الديني  :

 

-       يمكن القول بأن استراتيجيات المواجهة ينبغى ان تركز على استئصال الإرهاب كظاهرة من جذورها لن يتأتى ذلك إلا من خلال ، التصدى لمشكلة التطرف الدينى

 

-       . ومن المعلوم فى هذا الصدد أن الإسلام قد حرم الإرهاب ووضع له أشد العقوبات بتقرير ” حد الحرابة ” كوسيلة لمحاربة كل من يروع الناس ويفسد عليهم أمنهم ، كما وضع الإسلام الأسس الكفيلة بالقضاء على الإرهاب بشتى صوره ومستوياته ، واعتبر العدل أساساً جوهرياً لمكافحته داخلياً وخارجياً . كما نهى الإسلام – بوجه عام – عن كل مظاهر الظلم التي من شأنها توفير البيئة الصالحة للإرهاب .

 

-       وتوافقت الدول الأعضاء فى منظمة التعاون الإسلامى ( 57 دولة ) على أن إشاعة مفهوم الوسطية المستنيرة  داخلياً يقتضي رعاية التيارات الإسلامية المعتدلة ، ومناهضة التطرف والغلو والتعصب وأفكار التكفير التي تشكل البنية الفكرية للعنف والإرهاب .

 

-       والوسطية المستنيرة تفرض الالتزام بالحكم الرشيد وبدولة القانون والمشاركة السياسية والتعددية السياسية والالتزام بمبادئ المساءلة والشفافية والاعتراف بالحقوق العامة وكافة القيم الإنسانية العليا التى تتفق تماما مع مبادئ الدين الإسلامى الذى ينبذ العنصرية ويمجد ثقافة التسامح والعدل والمساواة فى الحقوق والواجبات .

 

-        وفى هذا الصدد ينبغى على وسائل الإعلام ( بشتى صورها واشكالها ) ان تركز على الجوانب المشرقة والمضيئة التى حث عليها الدين الإسلامى وبخاصة المبادئ السمحة والقيم الأصيلة كالسلام والمحبة والرحمة والتكافل وغيرها ، وتصحيح المفاهيم والأفكار المغلوطة والتى يسعى مروجوها الى تقديم الإسلام على انه دين التطرف ، والكراهية ، والإرهاب .

 

-       – وضع القواعد والإجراءات القانونية

 

-       يأتى وضع القواعد والإجراءات القانونية فى مقدمة أساليب مواجهة تلك الآفة المدمرة ،حيث تزايد لجوء الدول إلى وضع قوانين  لمكافحة الإرهاب و قامت نحو 80 دولة بسن قوانين لمكافحة الارهاب . كما أعدت الامم المتحدة قانونا نموذجيا لمكافحة الإرهاب قامت 40 دولة بتطبيقه والاحتذاء به .

 

-       وجاءت قوانين مكافحة الإرهاب تطبيقاً لالتزامات قانونية دولية فى مقدمتها قرارات مجلس الأمن التى صدرت طبقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ، ويعد القراران 1373،   1624الصادران عن مجلس الأمن بمثابة الأساس القانونى الذى ارتكزت عليه قوانين مكافحة الإرهاب التى صدرت فى معظم دول العالم .

 

-       وترتكز تلك القوانين كذلك على الاتفاقيات الدولية التى تجرم الإرهاب ، والتى وصل عددها الى 13 اتفاقية دولية شاملة . كما جاءت تلك القوانين تطبيقاً والتزاماً بالاتفاقيات الإقليمية التى أصبحت الدول أطرافاً بها ، وعلى وجه الخصوص الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب ، والاتفاقية الخليجية لمكافحة الإرهاب ، ومعاهدة منظمة التعاون الإسلامى لمكافحة الإرهاب ، واتفاقية الاتحاد الأفريقى ، والاتفاقية المشتركة بين البلدان الأمريكية لمكافحة الإرهاب .

 

-       – انتهاج سياسات متوازنة للتنمية :

 

-       من بين أساليب المواجهة  انتهاج سياسات متوازنة للتنمية تقضى على الفقر أو على الأقل تحد من مستوىاته وإشاعة مبدأ العدالة وقواعد القانون في العلاقات بين الناس وبعضهم البعض من ناحية وبينهم وبين الحكومات من ناحية أخرى .

 

-       – تطبيق قواعد العدل والإنصاف :

 

-       يتعين تطبيق قواعد العدل والإنصاف فى العلاقات الدولية وفى اطار الأمم المتحدة ومحاسبة كل من يرتكب جرائم ضد الإنسانية ، وايجاد حلول عادلة للقضية الفلسطينية وايقاف نزيف الدم الفلسطينى فى غزة لأن الصمت الدولى المريب ” سيؤدي إلى خروج جيل لا يؤمن بغير العنف ، ويرفض السلام ، ويؤمن بصراع الحضارات لا بحوارها   .

 

قائمة المراجع

 

-        أبوالوفا، أحمد (1998م) الوسيط في قانون المنظمات الدولية، الطبعة الخامسة، دار النهضة العربية، القاهرة.

 

-        أبوعين، جمال زايد هلال (2009م) الإرهاب وأحكام القانون الدولي، الطبعة الأولى، عالم الكتب الحديث للنشر والتوزيع، إربد.

 

-       الترتوري، محمد عوض؛ وجويحان، أغادير عرفات (2006م) علم الإرهاب الأسس الفكرية والنفسية والاجتماعية والتربوية لدراسة الإرهاب، الطبعة الأولى، مطابع الحامد، عمان.

 

-       الجبرين، سعد عبدالرحمن (1989م) الإرهاب الدولي، بحث مقدم للحصول على درجة الماجستير، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.

 

-        الجحني، علي بن فايز (2008م) خطاب العنف الإرهابي: قنواته وآثاره، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.

 

-        الحربي، بدر عبدالعال (2007م) دور الحس الأمني في مكافحة الإرهاب: دراسة ميدانية على الضباط والأفراد العاملين في الشؤون العسكرية بالمدينة المنورة، بحث مقدم استكمالاً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في العلوم العسكرية، كلية الدراسات العليا، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.

 

-        الدليمي، عبدالرزاق محمد (2010م) الدعاية والإرهاب، الطبعة الأولى، دار جرير للنشر والتوزيع، عمان.

 

-       رفعت، أحمد محمد؛ والطيار، صالح بكر (2002م) الإرهاب الدولي، الطبعة الثانية، مركز الدراسات العربي – الأوربي، باريس.

 

-        السراني، عبدالله بن سعود (2010م) أثر الأعمال الإرهابية على الأمن الوطني، بحث مقدم إلى الندوة العلمية “أثر الأعمال الإرهابية على السياحة”، مركز الدراسات والبحوث، قسم الندوات واللقاءات العلمية، دمشق.

 

-       عامر، صلاح الدين (1998م) قانون التنظيم الدولي، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة.

 

-       عسيري، مصطفى بن أحمد سلطان (2006م) سياسة الإسلام في التعامل مع الفتن المعاصرة، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.

 

-       عليان، شوكت محمد (2008م) الإرهاب المفروض والمرفوض حقيقته – أسبابه – علاجه، دار العليان للنشر والتوزيع، عمان.

 

-       العموش، أحمد فلاح (1999م) أسباب انتشار ظاهرة الإرهاب، بحث مقدم إلى أعمال ندوة مكافحة الإرهاب، بأكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.

 

-       العموش، أحمد فلاح (2006م) مستقبل الإرهاب في هذا القرن، الطبعة الأولى، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.

 

-       العميري، محمد عبدالله (2004م) موقف الإسلام من الإرهاب، الطبعة الأولى، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.

 

-       عوض، محمد محيي الدين (1999م) واقع الإرهاب واتجاهاته، بحث مقدم إلى أعمال ندوة مكافحة الإرهاب، بأكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.

 

-       المالكي، عبدالحفيظ عبدالله (2010م) نحو مجتمع آمن فكرياً: دراسة تأصيلية واستراتيجية وطنية مقترحة لتحقيق الأمن الفكري، الطبعة الأولى، مطابع الحميضي، الرياض.

 

-       محمد، حمدان رمضان (2011م) الإرهاب الدولي وتداعياته على الأمن والسلم العالمي: دراسة تحليلية من منظور اجتماعي، مجلة أبحاث كلية التربية الأساسية، المجلد الحادي عشر، العدد الأول، ص ص 267 – 292.

 

-       المطلق، عبدالله مطلق عبدالله (1431هـ) الإرهاب وأحكامه في الفقه الإسلامي، تقديم: سماحة الشيخ/ عبدالعزيز عبدالله آل الشيخ؛ والدكتور/ صالح بن عبدالله بن حميد، الطبعة الأولى، دار ابن الجوزي، الرياض.

 

-       الموسوي، القاضي سالم روضان (2010م) فعل الإرهاب والجريمة الإرهابية: دراسة مقارنة معززة بتطبيقات قضائية، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، دمشق.

 

-       موسى، مصطفى  محمد (2010م) التكدس السكاني العشوائي والإرهاب، الطبعة الأولى، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.

 

-       موسى، مصطفى محمد (2004م) تقويم التدريب التخصصي لطلبة معهد الشرطة، الحائز على جائزة البحوث – الحلقة النقاشية الأولى – استراتيجية التدريب الشرطي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، الواقع – التحديات، المنعقدة على هامش الاجتماع الرابع للمديرين العامين للكليات والمعاهد الأمنية والشرطية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، الكويت.

 

-       الهواري، عبدالرحمن رشدي (2002م) التعريف بالإرهاب وأشكاله، بحث علمي مقدم في ندوة “الإرهاب والعولمة”، منشور ضمن أوراق عمل الندوة، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.

 

-       الهويدي، عمر سعد (2011م) مكافحة جرائم الإرهاب في التشريعات الجزائية: دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان.

 **كاتب الدراسة

دكتور في الحقوق وخبير في القانون العام

 

ومدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية

 

والاقتصادية والاجتماعية

 

ومستشار وعضو مجلس الإدارة بالمعهد العربي الأوربي

 

للدراسات السياسية والإستراتيجية بفرنسا

عن حافظ الشاعر

رئيس مجلس ادارة ورئيس تحرير جريدة وموقع الزمان المصرى وصوت المنصورة . ومدير تحرير جريدة الكرامة."باحث سياسى" مدير مكتب قناة العروبة بالدقهلية-مدير مكتب قناة "صوت العرب"-مدير مكتب قناة "صوت مصر"

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>