12 ديسمبر , 2017 1:58 مساءً

أولى القبلتين .. وثالث الحرمين

الأقصى

ملفات

يحتل المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى،مكانة كبرى في وجدان المسلمين على اختلاف أعراقهم ومشاربهم ..وتوثقت مكانته بحادثة الإسراء والمعراج.وهو ثالث الحرمين الذى يشد اليها الرحال بعد الحرم المكى والحرم النبوى فى المدينة المنورة .
وتحتضن المسجد الاقصى مدينة القدس وهى واحدة من أقدس المدن وأعرقها في التاريخ والتي تعتبر مهد الأديان ومهجر الأنبياء .
وعبر التاريخ أدركت الحضارات هذه المكانة للقدس حتى كانت ومازالت محل صراع ونزاع بين أصحاب الحق على هذه الأرض ..وبين اليهود الغاصبين، ومن قبلهم كان الصليبيون الذين استولوا على بيت المقدس وبقي تحت أسرهم لمدة تقارب تسعين عاما حتى جاء الناصر صلاح الدين الأيوبي ليدخل القدس ويحرر المسجد الأقصى من دنس المحتلين .
فالقدس والأقصى.. ليسوا قضية فلسطينية أو قضية شرق أوسطية وفقط ، وإنما قضية ترتبط بعقيدة المسلمين فى شتى انحاء العالم ..ورمز الأرض والوطن والقومية والدين.
و المسجد الاقصى هو فخر المسلمين وقِبلتهم الذي تحول إلى جرحهم الغائر منذ وقوع الشطر الشرقي لمدينة القدس في قبضة الاحتلال في اليوم الثاني لعدوان 1967، إذ دأب الإسرائيليون على الإجهاز على المسجد تارة بالاعتداء وتارة بالحرق ثم الحفر والانتهاك، وصولاً إلى التحكم بحرية زواره والمصلين فيه، وتزوير تاريخه.
ولم تتوقف الانتهاكات الصهيونية، للمسجد الأقصى في القدس الشرقية، منذ احتلال المدينة عام 1967، وحتى الآن.
ويمر المسجد الأقصى هذه الأيام بظروف صعبة بعدما قام جيش الاحتلال الإسرائيلى بغلقه لأيام ومنع الصلاة فيه، قبل أن يضع بوابات إلكترونية على بواباته متحكما فى الداخلين والخارجين منه.، ومنعت شرطة الاحتلال تجار البلدة القديمة، وشارعي السلطان سليمان وصلاح الدين قُبالة سور القدس التاريخي، من فتح محالهم، وحولت وسط القدس إلى ثكنة عسكرية تغيب عنها كل مظاهر الحياة المدنية الطبيعية، وتطغى فيها المشاهد والمظاهر العسكرية، بفعل الانتشار الواسع لقوات الاحتلال ودورياته الراجلة والمحمولة والخيالة في الشوارع القريبة من سور القدس، وأخرى راجلة داخل البلدة القديمة، فضلاً عن نصب متاريس وحواجز في معظم الشوارع والطرق، وعلى بوابات البلدة القديمة والمسجد الأقصى.،وسُمح للفلسطينيين بالدخول من بوابة دمشق التي تُعتبر المدخل الرئيسي الذي يستخدمه الفلسطينيون للدخول إلى البلدة القديمة، إلا أن دخولهم كان مقيّداً حيث لم يُسمح بالدخول سوى للسكان الذين يحملون هويات.

وتعد هذه هي المرة الأولى التي يُغلق فيها الحرم كلياً أمام المصلين ولا تقام فيه صلاة الجمعة منذ احتلاله لكنها ليست الأولى في تاريخ حافل بالاعتداءات والانتهاكات للمسجد، ولا يبدو أنها ستكون الأخيرة ضمن محاولات إسرائيل سرقة المسجد وتاريخه.
وتنوعت أشكال الاعتداء علي المسجد الأقصى ما بين الاقتحام واعتقال المصلين ومنع آخرين من الدخول وإقامة شعائر يهودية داخله.

سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى..

أدركت إسرائيل خطورة المسجد الأقصى وأهمية السيطرة عليه ، وتناست أن القدسية للمكان، وليست للمبنى فقط؛ فقد اعتبر قائد شرطة الاحتلال الإسرائيلي (راف دانينو) المسجد الأقصى “قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت”؛ وذلك في معرض تحذيره أعضاء الكنيست الذين يحاولون جذب الناخبين من خلال استخدام المسجد الأقصى كنوع من الدعاية لحملاتهم الانتخابية للكنيست لعام 2015، بإعلان نيتهم تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى؛ واعتبر أنهم بذلك “يشعلون النار في إسرائيل”، مؤكداً أنهم بهذا “يستفزون مشاعر المسلمين الذين يتخطى تعدداهم المليار مسلم في العالم”.
وقد ابتدعت الحركة الصهيونية والاحتلال عدة أساليب وطرق من أجل تحقيق طموحاتهم بتقسيم المسجد الأقصى، كخطوة على طريق التخلص منه، فزعموا وجود معبد يهودي أسفل منه (الهيكل المزعوم)؛ واستعانوا بفتاوى حاخامية ونصوصًا دينية صممت خصّيصًا لربط يهود العالم بأرض ليس لتاريخهم الحقيقي صلة بها.
و اتخذت دولة الاحتلال عدة إجراءات على مدى العقود الماضية التي أعقبت ضم شرقي القدس إلى كيانها عام 1967؛ فشرعت بإصدار سلسلة من القوانين والأنظمة التي طالت كل جوانب المدينة الإسلامية المقدسة ببشرها وحجرها وشجرها ومقابرها ومساجدها ومعالمها، لتغيير الملامح الإسلامية والفلسطينية التي تشكل دلائل دامغة على التاريخ الحقيقي لهذه المدينة؛ سعيًا منها لتهويد المكان وتزوير الحقائق رغم عدم العثور على ما يربط اليهود بها .

محطات وانتهاكات ..

تعرض المسجد الأقصى إلى العديد من الانتهاكات منذ احتلال اسرائيل القدس الشرقية ومن أبرز الانتهاكات التي تعرض لها الحرم القدسي الشريف منذ عام 1967 :

1967/6/7:احتلال إسرائيل للقدس الشرقية ومن ضمنها المسجد الأقصى و رفع العلم الإسرائيلي على قبة الصخرة ومنع المصلين من دخول الأقصى

1969/8/21:الأسترالي مايكل روهان يحرق المسجد الأقصى ومنبر صلاح الدين

1981/8/31:تصدع الأبنية الملاصقة للمسجد الأقصى بسبب الحفريات الإسرائيلية

1982/4/11:الجندي هاري جولدمان يقتحم مسجد قبة الصخرة ويقتل اثنين من المصلين ويجرح أكثر من 60 فلسطينيا

1990/8/10:إسرائيل ترتكب مذبحة في المسجد الأقصى ذهب ضحيتها 23 فلسطينيا

1994/6:الوقف الإسلامي يتهم إسرائيل بحفر نفق يهدد الآثار الإسلامية حول المسجد الأقصى

1996/9/27:إسرائيل تقتحم مجمع الأقصى بعد فتح نفق تحت المسجد وتقتل ثلاثة من المصلين وتجرح أكثر من مئة فلسطيني

2000/9/28:اقتحام زعيم حزب الليكود آرييل شارون المسجد الأقصى مما أدى إلى اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية

8/2/ 2006 – : وزارة التربية والتعليم الاسرائيلية والوكالة اليهودية يوزعان آلاف النسخ لخرائط البلدة القديمة في القدس وضعت فيها صورة لمجسم الهيكل المزعوم مكان قبة الصخرة.

وشهد عام 2011 عدد كبير من الانتهاكات نذكر منها:20أغسطس 2011، اعتداء قوات الاحتلال على جموع المصلين الذين احتشدوا أمام بوابات البلدة القديمة من القدس، بعد أن منعوا من الدخول إلى المسجد الأقصى.

– 18 سبتمبر 2011، داهمت مجموعات يهودية صغيرة ومتتالية المسجد الأقصى المبارك، وتجولت برفقة قوة معززة من شرطة الاحتلال في أروقة المسجد في ظل انتشار عسكري مكثف في محيط بواباته الخارجية.

كما شهد عام 2012 عدد كبير من الانتهاكات للمسجد الأقصى ومصليه من بينها:

في 8 يناير 2012، اقتحمت مجموعة من جيش الاحتلال الإسرائيلي برفقة أحد أفراد المخابرات، المسجد الأقصى بالزى العسكري وتجولوا داخله وسط استنفار أمني شديد.

27 سبتمبر 2012، اعتلقت شرطة الاحتلال المتمركزة داخل المسجد الأقصى أحد الطلاب في حلقات العلم، وأخرجت 6 طلاب آخرين، ليتجول بعدها مجموعة من اليهود وسط أرجاء المسجد.

وفي عام 2013، منعت قوات الاحتلال الاسرائيلي مجموعة من الطالبات من الدخول لإحدى حلقات العلم في الأول من أبريل.

وشهد عام 2014 أيضا حوادث انتهاكات عديدة ومنها:

28 يناير 2014، أحبط قوات حرّاس المسجد الأقصى محاولة مجموعة من المستوطنين إدخال أعلام إسرائيلية إلى المسجد.

16مارس 2014، اقتحمت القوات الخاصة الإسرائيلية المسجد الأقصى عبر باب السلسلة، وحاصرت المصلّين وهاجمت المرابطين بالقنابل الصوتية والأعيرة المطاطية، وبالمثل في 16 أبريل من نفس العام اقتحمت قوات الاحتلال باحات المسجد الأقصى وأطلقت وابلاً من القنابل الصوتية والدخانية والمسيلة للدموع باتجاه المصلين، ما أدى إلى إصابة 25 مصليا.

وشهد عام 2015 العديد من حوادث الانتهاكات والتي تمثلت في:

1يناير 2015، اقتحمت مجموعات يهودية متطرفة المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة، وذلك وسط حراسة مشددة من شرطة الاحتلال.

5يناير 2015 اقتحمت مجموعات من المستوطنين اليهود المسجد الأقصى المبارك، ونفذت جولات استفزازية في أرجائه، وسط صيحات من المصلين وطلبة مجالس العلم.

13يناير 2015، احتجزت شرطة الاحتلال الخاصة هويات المُصلين من الشبان والسيدات على بوابات المسجد إلى حين خروج أصحابها منه.

17فبراير 2015، اعتقلت شرطة الاحتلال سيدة مقدسية لدى خروجها من المسجد الأقصى المبارك، عبر بوابة الناظر.

24 فبراير 2015، تعرض المسجد الأقصى لاقتحامات منتظمة لمجموعات من ما يسمى “طلاب وطالبات من أجل الهيكل” من باب المغاربة بحراسات مشددة من شرطة الاحتلال الخاصة.

22مارس2015، أكثر من 120 مستوطنا اقتحموا المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة بمجموعات صغيرة ومتتالية، وبحراسات مشددة من عناصر الوحدات الخاصة بشرطة الاحتلال.

9أبريل 2015، عناصر شرطة الاحتلال يعتدون بالضرب على المصلين في المسجد الأقصى بعد تصدّيهم لمحاولات العصابات اليهودية اقتحام المسجد، وتدفّق مئات الفلسطينيين من القدس والأراضي المحتلة عام 1948 لمنع إقامة أي فعاليات واحتفالات خاصة في الأقصى بعيد “الفصح اليهودي”.

3مايو 2015، اقتحام عناصر من منظمة “طلاب لأجل الهيكل” اليهودية المتطرفة للمسجد الأقصى من باب المغاربة، بحراسات معززة من عناصر الوحدات الخاصة في شرطة الاحتلال .

12مايو 2015، مجموعات من مخابرات الاحتلال وعصابات المستوطنين اليهود اقتحموا المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة، وتولت قوة معززة من عناصر الوحدات الخاصة بشرطة الاحتلال حمايتهم وحراستهم خلال جولاتهم في المسجد المبارك.

8 يونيو 2015، اقتحمت مجموعات من طلبة المعاهد والجامعات العبرية، ومجموعات أخرى من المستوطنين اليهود، المسجد الأقصى المبارك، وأعلنت منظمة “إم ترتسو” اليهودية الشبابية المتطرفة عن تنظيم اقتحاماتٍ واسعة للمسجد الأقصى بالتعاون مع مجموعة “طلاب لأجل الهيكل”.

18 يونيو 2015، في اليوم الأول لشهر رمضان المبارك، اقتحمت عصابات المستوطنين اليهود، المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة بحراسات مشددة من شرطة الاحتلال الخاصة.

20 يوليو 2015، اقتحمت عصابات المستوطنين اليهود المسجد الأقصى المبارك، من باب المغاربة بحراسات مشددة من عناصر الوحدات الخاصة بشرطة الاحتلال.

23 يوليو 2015، شرطة الاحتلال تمنع دخول أطفال المخيمات الصيفية للمسجد الأقصى المبارك، الذين تجمعوا حول بوابات المسجد على شكل اعتصام سلمي احتجاجي.

26 يوليو 2015، إصابة عشرات المصلين إثر اقتحام قوة من عناصر الوحدات الخاصة الإسرائيلية المسجد الأقصى المبارك.

9أغسطس 2011، رفع مجموعة من المستوطنين أعلام دولة الاحتلال على أحد مداخل المسجد الاقصى في خطوة استفزازية للمصلين، فيما شهدت أحياء البلدة القديمة في القدس انتشارا كبيراً لقوات الاحتلال.

11 أغسطس 2015، منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي دخول النساء والأطفال للمسجد الأقصى المبارك، واعتدت عليهم بالدفع بالقوة واعتقلت سيدة وأحد الأطفال، وسط أجواء متوترة سادت المنطقة.

2017/7/14:إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين ومنع رفع الأذان وإقامة الصلاة للمرة الأولى منذ احتلال القدس الشرقية.

وصف المسجد الأقصى..

المسجد الأقصى هو المنطقة المحاطة بالسور المستطيل الواقعة في جنوب شرق مدينة القدس المسورة و التي تعرف بالبلدة القديمة. وتبلغ مساحة المسجد قرابة الـ 144 دونماً ويشمل قبة الصخرة المشرفة والمسجد الاقصى والمسمى بالجامع القبلي ، و عدة معالم اخرى يصل عددها إلى 200 معلم. و يقع المسجد الأقصى فوق هضبة صغيرة تسمى هضبة موريا وتعتبر الصخرة المشرفة هي أعلى نقطة في المسجد وتقع في موقع القلب بالنسبة للمسجد الأقصى.
وتبلغ قياسات المسجد: من الجنوب 281م ومن الشمال 310م ومن الشرق 462م ومن الغرب 491م. وتشكل هذه المساحة سدس مساحة البلدة القديمة، وهذه الحدود لم تتغير منذ وضع المسجد أول مرة كمكان للصلاة بخلاف المسجد الحرام والمسجد النبوي اللذان تم توسعيهما عدة مرات.
وللمسجد الأقصى أربعة عشر باباً منها ما تم إغلاقه بعد أن حرر صلاح الدين الأيوبي القدس وقد قيل عددها اربع وقيل خمسة ابواب منها: باب الرحمة من الشرق، وباب المنفرد والمزدوج والثلاثي الواقعة في الجنوب. وأما الأبواب التي مازالت مفتوحة فهي عشرة أبواب هي: باب المغاربة (باب النبي)، باب السلسلة (باب داوود)، باب المتوضىء (باب المطهرة)، باب القطانين، باب الحديد، باب الناظر، باب الغوانمة (باب الخليل) وكلها في الجهة الغربية. ومنها أيضاً باب العتم (باب شرف الانبياء)، باب حطة، وباب الأسباط في الجهة الشمالية.
وللمسجد الأقصى أربعة مآذن هي مئذنة باب المغاربة الواقعة الجنوب الغربي، مئذنة باب السلسلة الواقعة في الجهة الغربية قرب باب السلسلة، مئذنة باب الغوانمة الواقعة في الشمال الغربي، ومئذنة باب الأسباط الواقعة في الجهة الشمالية.
وللصلاة في المسجد الأقصى ثواب يعادل خمسمائة صلاة في غيره من المساجد. قال صلى الله عليه وسلم: “الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة”

التسمية..

و المسجد الأقصى هو الإسم الإسلامي الذي سماه الله سبحانه وتعالى لهذا المكان المبارك في القرآن حيث قال:
“سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير”
ومعنى الإسم الأقصى أي الأبعد والمقصود المسجد الأبعد مقارنة بين مساجد الإسلام الثلاثة أي أنه بعيد عن مكة والمدينة على الأرجح.
وقد كان المسجد الأقصى يعرف ببيت المقدس قبل نزول التسمية القرآنية له، وقد ورد ذلك في أحاديث النبي (صلى الله عليه وسلم)
وكانت منطقة القدس تعرف أيضاً في تلك الفترة باسم إيلياء. وكل هذه الإسماء تدل على عظمة وقدسية وبركة المسجد الأقصى بالنسبة للمسلمين.
وللمسجد قدسية كبيرة عند المسلمين ارتبطت بعقيدتهم منذ بداية الدعوة. فهو يعتبر قبلة الانبياء جميعاً قبل النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو القبلة الاولى التي صلى اليها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتم تغير القبلة إلى مكة.

تاريخ بناء المسجد..

على عكس ما يعتقد البعض أن المسجد الأقصى بناه عبد الملك بن مروان – وهو اعتقاد خاطئ – حيث أن عبد الملك بن مروان بنى ( قبة الصخرة) فقط . أما المسجد الأقصى فهو أولى القبلتين, وثاني مسجد وضع في الأرض، بنص الحديث الشريف، والأرجح أن أول من بناه هو آدم عليه السلام، اختط حدوده بعد أربعين سنة من إرسائه قواعد البيت الحرام، بأمر من الله تعالى، دون أن يكون قبلهما كنيس ولا كنيسة ولا هيكل ولا معبد. وجاءت هجرة إبراهيم عليه السلام من العراق إلى الأراضي المباركة حوالي العام 1800 قبل الميلاد. وبعدها، قام عليه السلام برفع قواعد البيت الحرام، و عمّره ومن بعده إسحاق ويعقوب عليهم الصلاة والسلام أجمعين، كما أعيد بناؤه على يد سليمان عليه السلام حوالي العام 1000 قبل الميلاد. ومع الفتح الإسلامي للقدس عام 636م (الموافق 15 هجرية)، بنى عمر بن الخطاب رضي الله عنه المصلى القبلي، كجزء من المسجد الأقصى. وفي عهد الدولة الأموية، بنيت قبة الصخرة، كما أعيد بناء المصلى القبلي، واستغرق هذا البناء قرابة 30 عاما من 66 هجرية/ 685 ميلادية – 96 هجرية/715 ميلادية، ليكتمل بعدها المسجد الأقصى بشكله الحالي.

وقع المسجد الأقصى أسيراً بيد اليهود سنة 1967م على أثر الإحتلال الإسرائيلي لبقية الأراضي الفلسطينية ويومها دخل وزير الدفاع اليهودي ديّان ومعه الحاخام الأكبر للجيش ( شلومو غورين ) وأدى الجميع الصلاة عند حائط البراق ( المبكى ) وسط هتافات اليهود .
وقال ديّان في ذلك اليوم ” اليوم فتحت الطريق إلى بابل ويثرب ” .

الحفريات :

وشرع اليهود منذ إحتلالهم للقدس عام 1967م بالحفريات تحت المسجد الأقصى بحثاً عن أي أثر لهيكلهم المزعوم . وكان مركز الحفريات الأول من جهة حي المغاربة الذي استولى عليه اليهود كليّاً .
وانتشرت الحفريات تحت الأقصى باتجاهات مختلفة ومراحل متعددة وفي عام 1986م استطاع اليهود بناء كنيس صغير في نفق شقوه تحت المسجد الأقصى و افتتحه (بيجن) . وما زالت الحفريات مستمرة حتى الآن والتى تهدد أساسات المسجد الأقصى بالإنهيار والسقوط في أية لحظة .

عروبة القدس في التاريخ :

تؤكد كتب التاريخ وعلم الآثار أنّ العرب أسسوا القدس قبل ظهور اليهودية والمسيحية والإسلام، وسموها يبوس وأوروسالم.
وجاء الاسم أورشليم الذي يطلقه اليهود على المدينة من الآرامية (أي السريانية)، وبالتالي فإن الاسم أورشليم كلمة عربية وليست عبرية.

بنى المسلمون في مختلف العهود الإسلامية مساجد بلغت (34) مسجداً معظمها داخل المدينة القديمة وعدداً كبيراً من الزوايا التي يؤمها الحجاج من مختلف البلدان الإسلامية كالزاوية النقشبندية للحجاج القادمين من أوزبكستان، وزاوية الهنود للحجاج القادمين من الهند، والزاوية القادرية للحجاج القادمين من أفغانستان، وحي المغاربة للحجاج القادمين من المغرب، ولكل زاوية أوقاف ومسجد وغرف للنوم.

وأنشأ المسلمون مدارس لطلب العلم بلغ عددها (56) مدرسة للمسلمين من أهل المدينة ومن المشرق والمغرب، وأصبحت المدينة غنية بالأبنية والنقوش والزخارف والقناديل النادرة التي لا مثيل لها على الإطلاق.

وخصها الله بإسراء رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ،وجعلها قبلة المسلمين الأولى وثالث الحرمين الشريفين.

وبنى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان مسجد قبة الصخرة ونقش اسمه على مدخله مع تاريخ البناء سنة 72 هجرية.

ويعتبر المسجد الأقصى المبارك ومسجد قبة الصخرة ومسجد الخليفة عمر بن الخطاب من أهم وأقدم المعالم العربية الإسلامية في المدينة المقدسة، وتُعدّ جزءاً أساسياً من التراث الإسلامي ومن أكثره قدسية.

أما الآثار العربية المسيحية، فهي آثار السيد المسيح والحواريين والشهداء، ومنها كنيسة القيامة، وطريق الآلام، وما شيدت فيه من أديرة وكنائس.،فالمدينة القديمة مليئة بالمساجد والكنائس والمدارس والزوايا والمقابر الأثرية الهامة ومنها مقبرة (مأمن الله). وأسندت حراسة كنيسة القيامة، وهي أعظم المقدسات المسيحية في العالم إلى أسرتين مقدسيتين مسلمتين ومعهما مفاتيح الكنيسة.

كذلك أقام الدمشقيون قبة الصخرة المثمّنة والمذهّبة، واستخدمت سبع سنوات من خراج مصر لإقامتها. أما تخطيط المسجد الأقصى المبارك الذي نراه اليوم فهو هندسة عباسية بغدادية. ورمم الأيوبيون حيطان الحرم. وجهز الأتراك الكسوة على أرضية زرقاء، كما بنوا سور المدينة القديمة، مما يجسّد بجلاء مساهمة الأمة الإسلامية في بناء المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة، وساحة الحرم القدسي الشريف أي ساحة المسجد الأقصى.
ان تأسيس القدس وتاريخها يثبت بجلاء أنها مدينة عربية-إسلامية، ازدهرت في العهود الإسلامية، وهي بحكم التأسيس والبناء والتاريخ والطابع الحضاري والواقع مدينة عربية إسلامية. وكانت اللغة العربية، لغة القرآن الكريم، هي السائدة حتى إبان حكم الفرنجة والحكم العثماني. فالحضارة التي عرفتها القدس ترجع إلى فترة الحكم الإسلامي فيها. وبالتالي فإنّ سكان المدينة عربٌ لساناً وحضارة، واليهود طارئون على المدينة غرباء عنها، جاؤوا إليها من وراء البحار واستوطنوا خارجها بدعم وتأييد كاملين من الغرب وبالأساليب اليهودية المخادعة.

وللمسجد الأقصى المبارك مكانة مقدسة في القرآن الكريم ومكانة عظيمة ومنزلة كريمة في نفوس ومشاعر مليار ونصف المليار مسلم في العالم، وحظي ويحظى باهتمامهم عبر العهود المختلفة وحتى اليوم وغداً. وتعتبر ذكرى الإسراء والمعراج ذكرى إسلامية مباركة يحتفل بها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، يستذكرون فيها سيرة النبي (ص) في إسرائه ومعراجه إلى السموات العلى، وفي دعوته وعبادته وجهاده وأخلاقه ومكانته عند ربه، وبذلك أضافت رحلة الإسراء والمعراج إلى القدس قدسية على قدسيتها، وأكدت مكانتها الروحية عند المسلمين.

معجزة تتعدى التاريخ والجغرافيا..

إن معجزة الإسراء والمعراج فعلّ ربّاني يتعدى التاريخ والجغرافيا، ويربط بين المسجد الحرام بمكة المكرمة ومسجد النبي في المدينة، والمسجد الأقصى بالقدس أرضاً وسماء وأمة.،وكذلك فإن ذكرى الإسراء والمعراج هي من إحدى الركائز التي توحد الأمة الإسلامية، وتذكرنا بواجباتنا تجاه الدين وتجاه القدس ومقدساتها العربية والإسلامية منها والمسيحية. فقد شاءت إرادة الله عز وجل إسراء هادي البشرية من مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى ومعراجه من المسجد الأقصى إلى السموات العلى وتلقيه في تلك الرحلة ما فرضه الله على المسلمين وهي الصلوات الخمس، الركن الثاني من أركان الإسلام، ليبقى المسجد الأقصى حياً في أذهان المسلمين كافة.

وكان رؤساء بلدية القدس خلال المائة سنة الأخيرة قبل احتلال اليهود للشطر الغربي من المدينة عرباً حتى إبان الانتداب البريطاني على فلسطين. وظلت القدس مدينة عربية بشطريها الغربي والشرقي إلى أن احتلتها بعد مجزرة دير ياسين في التاسع من ابريل عام 1948 جراء الحرب التي أشعلوها لإقامة الكيان الصهيوني.

الأطماع اليهودية في القدس :

خططت الصهيونية منذ تأسيسها لتهويد الأماكن الإسلامية والمسيحية في القدس، حيث كتب (تيودور هرتزل) مؤسس الصهيونية كحركة سياسية عالمية منظمة في مذكراته يقول:

“إذا حصلنا يوماً على القدس وكنت لا أزال حياً وقادراً على القيام بأي شيء فسوف أزيل كل شيء ليس مقدساً لدى اليهود فيها وسوف أحرق الآثار التي مرت عليها قروناً”.
وجاء في دائرة المعارف اليهودية تحت كلمة “الصهيونية”: “إن اليهود يبغون أن يجمعوا أمرهم وأن يذهبوا إلى القدس ويتغلبوا على قوة الأعداء وأن يعيدوا العبادة إلى الهيكل ويقيموا مملكتهم هنا”. ويزعم قادة الحركة الصهيونية ومنهم كلاوز والحاخامات: “إن المسجد الأقصى القائم على قدس الأقداس في الهيكل إنما هو لليهود”.

وتسخِّر اليهودية العالمية “الماسونية” وشهود يهود، والمسيحية الصهيونية والمحافظين الجدد، والكنائس الإنجيلية في الولايات المتحدة، والكونجرس الأمريكي وبعض الرؤساء الأمريكيين لتدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه، وتهويد القدس بشطريها المحتلين، وجعلها العاصمة الموحدة للكيان الصهيوني. وتعمل الماسونية كذلك على بناء الهيكل المزعوم الذي تعتبره الرمز “لعزة اسرائيل”، وتأتي في المرتبة الثانية بعد الصهيونية واليهودية العالمية لتحقيق هذا الهدف. وتؤمن الماسونية الأوروبية أن روحها هي روح اليهودية في معتقداتها الأساسية.
وتتضمن دائرة المعارف الماسونية الصادرة في فيلادلفيا عام 1906 أنه يجب أن يكون كل محفل ماسوني رمزاً لهيكل اليهود.
ويقرأ جميع الحاضرين في المحافل الماسونية: “سنعود إلى عهد سليمان بن داوود ونبني الهيكل الأقدس، ونقرأ فيه التلمود، وننفذ كل ما جاء في الوصايا والعهود، وفي سبيل مجد إسرائيل نبذل كل مجهود”.

وتدعم الكنائس الإنجيلية التي ظهرت في الولايات المتحدة في القرن الماضي الأكاذيب والخرافات والأطماع اليهودية في القدس والمقدسات الإسلامية. ويتفقون مع اليهود على ضرورة تدمير المسجد الأقصى وبناء هيكل سليمان المزعوم على أنقاضه. وتعمل جمعية بروتستانتيّة “مؤسسة هيكل القدس” ومقرها مدينة دينفر الأمريكية، جنباً إلى جنب ويداً بيد مع اليهود في القدس من أجل تحقيق هذه الجريمة الإرهابية الخطيرة، وهي هدم المسجد الأقصى وسيطرة اليهود عليه وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه.
ووصلت الأطماع اليهودية الهمجية حدّاً قال فيه بن جوريون مؤسس الكيان الصهيوني أنّ “لا معنى لإسرائيل بدون القدس ولا معنى للقدس بدون الهيكل”.
وطالب بن جوريون بعد احتلال العدو الإسرائيلي لمدينة القدس الشرقية في معهد رافي في 20/6/1967 في كلمة ألقاها في المعهد المذكور بهدم سور القدس التاريخي للأسباب التالية:
لأننا نريد قدساً واحدة، لا اثنتين يهودية وعربية.، يجب هدم السور فهو غير يهودي، إذ بناه سلطان تركي في القرن السادس عشر.
و سيكون لهدم السور قيمة سياسية عالمية، إذ عندها سيعرف العالم أن هناك قدساً واحدة يمكن أن تعيش فيها أقلية عربية.

عدم شرعية الأطماع اليهودية في القدس:

طالب الاستعمار والصهيونية بتأسيس دولة لليهود في فلسطين لخدمة مصالحهما الاستعمارية وانطلاقاً من المزاعم والخرافات والأكاذيب والأطماع التوراتية والتلمودية، كأكذوبة الحق التاريخي لليهود في فلسطين، وأسطورة أرض الميعاد واستغلال معزوفتي
(اللاسامية والهولوكوست).
وانطلقت الصهيونية لدعم مزاعمها الاستعمارية من وعد”يهوه” لشعبه المختار وهو زعم أو إدعاء ديني، والدين ليس مصدراً من مصادر القانون الدولي، ولا يجوز الاستناد إليه لتبرير الاستعمار الاستيطاني اليهودي في فلسطين والقدس، وترحيل الشعب الفلسطيني والمقدسيين ومصادرة الأراضي العربية وتهويدها، وإقامة كيان يمثّل الاستعمار الاستيطاني والنظام العنصري على أنقاض فلسطين العربية.

إن جميع الأسباب التي يوردها الصهاينة وحلفاءهم في الدول الغربية حول أرض الميعاد وبناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى وتهويد القدس بشطريها المحتلين، لا تشكل أبداً حقاً من الحقوق إذا انطلقنا من القانون الدولي الذي كان سائداً في الماضي أو في الحاضر كالوعود اليهودية والبريطانية والاضطهاد الذي لاقاه اليهود في أوروبا.

إن فلسطين كانت منذ فجر التاريخ كنعانية، أي عربية. واعتنق سكانها الديانة المسيحية إبان الإمبراطورية الرومانية ولم يغيّر ذلك من طابعها العربي، واحتفظت بطابعها العربي بعد الانتصارات العربية في القرن السابع. فاليهود انطلاقاً من روايتهم لم يكونوا أول من سكن فلسطين، وإنما هم دخلاء عليها، غرباء عنها، وانتهى كيانهم السياسي منذ أن احتلها الرومان.

ويتذرع الصهاينة باستعادة القدس وبناء الهيكل المزعوم لأن ذلك ورد في صلواتهم التي صاغها الحاخامات وكرستها الصهيونية، ولكن هذا العامل “عنصر ديني” وليس سياسي. وبالتالي لا قيمة قانونية له على الإطلاق، مما دفع بالمؤرخ الإسرائيلي (شلومو سان) الأستاذ في جامعة تل أبيب إلى القول في 8/12/2009 “إن إسرائيل قامت على أسس ومبررات وذرائع واهية لا أساس لها من الصحة، وولدت بفعل اغتصاب أرض الفلسطينيين المواطنين الأصليين عام 1948”.

إن استغلال الصهيونية للخرافات والأكاذيب والأطماع اليهودية التي رسخها كتبة التوراة والتلمود، لتبرير الاستيلاء على فلسطين والقدس، ليس إلاّ استعماراً استيطانياً مغلفاً بقناع ديني صهيوني، وليس للادعاء الكاذب بملكية اليهود لحائط البراق أو ما يسمونه حائط المبكى ولقدسيته المزعومة، أي قيمة قانونية أو سياسية.

لقد حوَّل القادة الصهاينة والحاخامات “الدين اليهودي” إلى سلاح لسلب الفلسطينيين، سكان فلسطين الأصليين وأصحابها الشرعيين حقوقهم في وطنهم فلسطين. وسخّروا الدين اليهودي والإيديولوجية الصهيونية والاستعمار العالمي في خدمة الاستعمار الاستيطاني اليهودي، وخدمة الأطماع الاستعمارية السياسية والاقتصادية للصهيونية العالمية والإمبريالية الأمريكية، لفرض هيمنة اليهودية العالمية على منطقة الشرق الأوسط وعلى العالم.

انتفاضة البراق:

حاول اليهود في اغسطس عام 1929 الاستيلاء على حائط البراق، أي الحائط الغربي لسور المسجد الأقصى المبارك بحجة أنه جزء من هيكل سليمان المزعوم، فتصدى العرب لهم واندلعت انتفاضة البراق. وحاولوا أن يدعموا مزاعمهم في حائط البراق بالقوة، فنظموا مظاهرة في تل أبيب بمناسبة ما يسمى ذكرى تدمير الهيكل في 14 اغسطس عام 1020م. وفي اليوم التالي أي في 15 اغسطس نظموا مظاهرة سارت في شوارع القدس حتى وصلوا إلى حائط البراق، ورفعوا أعلام النجمة السداسية وأنشدوا النشيد الصهيوني وأطلقوا شعارات معادية للعرب والإسلام، وهتفوا “الحائط حائطنا”، ونادوا باستعادته.

وفي 16اغسطس، في ذكرى المولد النبوي الشريف توجه أهالي القدس وبعض القرى المحيطة بها إلى الصلاة يوم الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، وبعد الصلاة ساروا في مظاهرة توجهت إلى حائط البراق وحطموا وأحرقوا ما وضعه اليهود هناك. وتدفق الفلسطينيون في 23 اغسطس لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، وبعد الصلاة تحدتهم مظاهرة صهيونية فوقعت المواجهات العنيفة بين الطرفين، وفتحت قوات الانتداب البريطاني النار على المواطنين العرب واستشهد في المواجهات (116) عربياً وجرح (232) آخرون، وألحقت القوات البريطانية أضراراً كبيرة بالممتلكات والقرى العربية. وأدت انتفاضة البراق عن مقتل (133) وجرح (239) يهودياً.

وأعدمت سلطات الانتداب البريطاني في 17 حزيران 1930م في سجن عكا قادة انتفاضة البراق الشهداء: (عطا الزير، ومحمد جمجوم، وفؤاد حجازي) وعرضت حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين على إثر ذلك القضية على عصبة الأمم، وشكلت العصبة لجنة دولية للتحقيق في ملكية حائط البراق، وجاء في قرارها الصادر في كانون الأول 1930 ما يلي:
– للمسلمين وحدهم حق الملكية دون منازع في امتلاك الحائط الغربي (حائط البراق) كجزء لا يتجزأ من منطقة الحرم الشريف ولهم الحق العيني فيه.
– تعود ملكية الساحة أمام الحائط الغربي (ساحة المغاربة) للمسلمين أيضاً وكذلك حي المغاربة المجاور والمقابل له يُعتبر وقفاً ثابتاً وفق الشريعة الإسلامية ويعود ريعه للأعمال الخيرية. وللمسلمين أيضاً تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط، وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة لكونه وقفاً إسلامياً.
– يحق لليهود الوصول بحرية إلى حائط البراق لأغراض العبادة.

وهكذا جاء قرار لجنة التحقيق الدولية ليؤكد بجلاء أن حائط البراق، أي ما يسميه اليهود بحائط المبكى وقف إسلامي لا علاقة له بهيكل سليمان المزعوم ولا يمت لليهود بصلة.
وسمح المسلمون بدافع من تسامح الدين الإسلامي لليهود بالبكاء وقوفاً أمام حائط البراق منذ عام 1930. ووضع قرار اللجنة الدولية كوثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن الدولي . وكانت لجنة التحقيق الدولية قد استمعت إلى وجهتي النظر العربية واليهودية، وأيدت حق المسلمين في ملكية حائط البراق أي ما يطلق اليهود عليه حائط المبكى.

قرار التقسيم :

نص قرار التقسيم الذي بموجبه أقام الصهاينة الكيان الصهيوني، على الوضع القانوني لمدينة القدس ككيان منفصل تحت نظام دولي خاص تشرف عليه الأمم المتحدة. وتضمن القرار بنوداً خاصة لحماية جميع الأماكن المقدسة وعدم المساس بالحقوق المكتسبة فيها.

ولكن الأمم المتحدة فشلت في تنفيذ قرارها وفي حماية القدس ومواطنيها والأماكن المقدسة فيها بسبب الأطماع الصهيونية، والإرهاب الصهيوني، والانحياز الأمريكي والأوروبي للكيان الصهيوني ومعاداتهم للعروبة والإسلام، وبسبب التقصير العربي الرسمي.

لقد كانت مجزرة دير ياسين في التاسع من ابريل 1948، والتي أباد فيها اليهود جميع سكان القرية وعددهم (276) نسمة منطلقاً لاحتلال القدس الغربية ومحطة أساسية للهجوم عليها بسبب موقع دير ياسين الاستراتيجي.

واستولت العصابات اليهودية المسلحة عليها وعلى جميع الأحياء العربية فيها في مايو 1948 ومنها حي القطمون، حي الطوري، حي النبي داوود، وحي شنلر، والبقعة التحتا والفوقا، وشردت منها حوالي (60) ألفاً من سكانها العرب (أي جميع العرب). وضم الكيان الصهيوني العديد من القرى العربية منها: بيت صفافا، والمالحة، وشرفات، وعين كارم وبتير. وكان فيها العديد من قطع الأراضي للوقف الإسلامي، والعديد من المساجد والكنائس، مما شكل اعتداء صارخاً على حقوق الديانتين الإسلام والمسيحية.
فالوجود الصهيوني في القدس الغربية عام 1948 قام على الاحتلال والضم والتهويد خلافاً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وتعود ملكية الأراضي التي بنيت عليها القدس الغربية للعرب، حيث كانت نسبة أملاك اليهود في محافظة القدس عام 1948 حوالي 2%، بينما بلغت نسبة الأراضي العربية 84% وأملاك الدولة 14%.
وأخذ اليهود يهاجمون أبواب المدينة القديمة لاحتلالها. وتصدى المدافعون العرب لهم وردوا هجماتهم عن أسوار المدينة. وأدى التعاون بين الجيش الأردني والمجاهدين إلى صد محاولات احتلال المدينة القديمة وتطهيرها من اليهود. وأحكمت القوات العربية الحصار على القدس الغربية، مما أدى إلى نقص المؤن ومياه الشرب والذخائر، فهبّ مجلس الأمن الدولي لإنقاذ اليهود المعتدين واتخذ في 22/5/1948 قراراً بوقف إطلاق النار. ووافقت لجنة الجامعة العربية على أخطر خطوة في تاريخ القدس بفك الحصار عن اليهود في القدس الجديدة والذين كانوا على وشك الاستسلام.،وبدأت قوافل المؤن والذخائر تتجه من تل أبيب إلى القدس على مرأى من رجال الهدنة وبمساعدتهم نقلوا السلاح والعتاد والرجال، وشقوا الطرق وعززوا وجودهم في القدس الغربية المحتلة.

حاولت الأمم المتحدة وضع القدس بأسرها تحت الوصاية الدولية، وأيدها بذلك الفاتيكان، والدول الكاثوليكية، والكنائس العالمية، والدول العربية باستثناء الأردن. واتخذت الأمم المتحدة في 9/12/1949 قرارا أكدت فيه عزمها على وضع منطقة القدس تحت نظام دولي دائم يضمن حماية الأماكن المقدسة، وعهدت إلى مجلس الوصاية الدولي تحقيق ذلك. ولكن الكيان الصهيوني أعلن رسمياً في 11/12/1949 نقل عاصمته من تل أبيب إلى القدس الغربية المحتلة، ورفض التدويل. وأعلنت الكنيست (أن القدس جزء لا يتجزأ من إسرائيل)، وعقدت أول اجتماعاتها في 13/12/1949 في المدينة العربية المحتلة، ونقل رئيس وزراء الكيان الصهيوني وعدد من الوزراء مكاتبهم في 14/12/1949 إليها.
استنكرت معظم الدول التي اعترفت بـإسرائيل نقل وزارة الخارجية الإسرائيلية من تل أبيب إلى القدس المحتلة. واحتج مجلس الوصاية الدولي على الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل في القدس المحتلة. وضم الملك عبد الله في كانون الأول 1949 الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية إلى الأردن، وحلَّ البرلمان وأجرى انتخابات برلمانية في الضفتين. وصدر في 24 ابريل 1950 القرار الأردني بضم الضفة الغربية إلى المملكة الأردنية. واعترفت بريطانيا بالضم بتاريخ 27 ابريل 1950. وأعلن الأردن عام 1959 أن القدس الشرقية العاصمة الثانية للملكة الأردنية الهاشمية، وتبلور الوضع في مدينة الإسراء والمعراج على الشكل التالي: القدس الغربية المحتلة عاصمة الكيان الصهيوني، والقدس الشرقية العاصمة الثانية للمملكة الأردنية.
وعزز الكيان الصهيوني مركزه غير القانوني في القدس المحتلة من خلال عقد جلسات لجان الكنيست ونقل الوزارات والدوائر الحكومية، وإعطاء التسهيلات لنقل السفارات الأجنبية، والتركيز على عقد المؤتمرات الدولية ومنح الامتيازات والتسهيلات للمستثمرين الأجانب في المدينة العربية المحتلة. وبدأ العدو الصهيوني ببناء مقر الكنيست فيها عام 1961 وانتهى من بنائه عام 1966.

واعتبرت الدول العربية أن بناء المقر الجديد للكنيست جزء من المخطط الصهيوني لجعل القدس الغربية المحتلة عاصمة فعلية لـ”إسرائيل”، مما يؤدي إلى تثبيت الوجود اليهودي العدواني والتوسعي في مدينة الإسراء والمعراج. وبالتالي تكون قد سخرت المزاعم والأساطير والأطماع التي رسخها كتبة التوراة والتلمود في خدمة أهداف الاستعمار الاستيطاني اليهودي، وإعلاناً عملياً صريحاً برفض تنفيذ قرارات الأمم المتحدة وجريمة عظمى بحق العرب من مسلمين ومسيحيين.

وأكدت الدول العربية أن افتتاح المقر الجديد للكنيست في القدس المحتلة إساءة للعرب، وأن حضور العديد من ممثلي البرلمانات والدبلوماسيين الغربيين تشجيع لـ اسرائيل على الاستمرار في تحدي قرارات الأمم المتحدة، واعتبر الكيان الصهيوني أن تدشين الكنيست هو تدشين لرمز السيادة الإسرائيلية، وعيد قومي لإسرائيل ودليل على نجاحها في جعل القدس عاصمة لها.

وتابع الكيان الصهيوني مخططاته في فرض الأمر الواقع الناتج عن استخدام القوة والعدوان والاحتلال والتهويد لتهويد الأماكن الدينية العربية الإسلامية والمسيحية، وتغيير الوجه الحضاري العربي الإسلامي للقدس الغربية المحتلة.

إنّ الصراع على القدس هو صراع على الأرض والحضارة العربية الإسلامية، وعلى مفاهيم الحق والعدالة ووجوب العمل على تحريرها من الاستعمار الاستيطاني اليهودي، ومن الكيان الصهيوني كآخر نظام عنصري في العالم.
وتثبت حقائق التاريخ والجغرافيا والواقع أنّ القدس مدينة عربية منذ التأسيس ويجب إعادتها إلى السيادة العربية مهما طال الزمن.

نقلا عن :اخبار مصر

عن حافظ الشاعر

رئيس مجلس ادارة ورئيس تحرير جريدة وموقع الزمان المصرى وصوت المنصورة . ومدير تحرير جريدة الكرامة."باحث سياسى" مدير مكتب قناة العروبة بالدقهلية-مدير مكتب قناة "صوت العرب"-مدير مكتب قناة "صوت مصر"

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>