12 ديسمبر , 2017 2:00 مساءً

الدكتور عادل عامر يكتب عن : كيفية مواجهة التطرف الهم الكبير لمصر

الدكتور عادل عامر

 

أن فقدان الولاء للوطني يؤدي بطبيعة الحال إلى الولاء البديل أي للتنظيم الارهابي او الجهة التي قامت بغسل عقولهم. لان المواجهة الأمنية ليست هي السبيل الوحيد والأوحد لهذه الجماعات، وإنما هناك طرق أخرى كثيرة أهمها المواجهة الإعلامية عبر المنافذ الإعلامية الكثيرة، والمواجهة الدينية التي تخرج من مؤسسات الدولة الدينية المتمثلة في الأزهر الشريف، والمواجهة العلمية عبر مراحل التعليم المختلفة

إنّ أول علامات التطرف هي ادعاء الحقيقة المطلقة، والتعصب للرأي بحيث لا يعترف المتطرف للرأي الآخر باحتمال الصحة، ولا يعترف بأنّ رأيه يحتمل الخطأ، وهو ما يُعبّر عنه عادة بالقول: مذهبي صحيح ولا يحتمل الخطأ ومذهب غيري خطأ ولا يحتمل الصحة، هذا المبدأ سببه الجهل بمقاصد الشريعة وبواقع الناس وملابسات المسألة الشرعية، وهذا المبدأ يكرس عدم الحوار مع الآخرين، ولذلك كان السلف الصالح يقولون: ((لا يفقه الرجل حتى يرى للمسألة أوجها))، والمتطرف لا يرى للمسألة إلا وجها واحدا مع أن لكل مسألة من حيث الفقه حجما وظرفا وملابسة، والمسائل تتشابه ولكنها نادرا ما تتطابق.

ومن علامات التطرف التزام التشديد دائما وإلزام الآخرين به، وعكس ذلك التسيب الذي هو التزام التسهيل دائما وإلزام الآخرين به، وبيان ذلك أن في كل مذهب من المذاهب الفقهية الإسلامية نوعا من التوازن، فنجد الإمام الشافعي مثلا يتشدد في مسائل ويتساهل في مسائل وكذلك بقية المذاهب، ولكن المتطرف يأخذ بالتشديد دائما فيجتمع عنده التشدد كله ويصبح متطرفا.

كثيرة بعضها موجود على أرض الواقع ويحتاج إلى تقويم والبعض الآخر هو عبارة عن إجراءات إصلاحية جديدة يجب أن يتم اتخاذها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لوقف زحف الأفكار المتطرفة الهدامة في بلادنا التي لا تولد إلا مزيدًا من العنف والفرقة.

إن نشر ثقافة المواطنة تعتبر من اهم الوسائل لمكافحة الفكر الارهابي والتطرف. لان عدة وسائل من الممكن الاستفادة منها لإرساء مبدأ المواطنة والوعي بالقانون، ومنها المؤسسات التعليمية والاعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي

 تتجلي تلك السياسة في إمكانية تخلى الجماعات المتطرفة عن أفكارها وإعادة ادماجهم في المجتمع مرة أخرى باعتبارهم مواطنين عاديين بعد أن كانوا منبوذين من المجتمع كافة. وكشفت الخبرات الدولية صورتين لما يمكن أن تؤدي إليه سياسات إعادة التأهيل. الصورة الأولى هي أن الأفراد تنأى بنفسها عن الانضمام إلى الجماعات المسلحة ولكن تبقي الولاء إلى أفكارهم في داخلهم ونفوسهم وهذا ما يصطلح عليه فك الارتباط.

والصورة الثانية هم الأفراد الذين ينهون علاقتهم التنظيمية بالجماعات المتطرفة وتخلوا عن أفكارهم. والواقع هنا أن نجاح إعادة التأهيل يتوقف بدرجة كبيرة على مراعاة الدوافع الاقتصادية والاجتماعية التي دفعتهم إلى الانضمام أساساً. وأيضاً ظهرت المغرب وخبراتها في هذا المجال حيث قامت بإعادة تأهيل السجناء وإعادة دمجهم في المجتمع وخلقت لهم شركات لتوفير فرص عمل وذلك لضمان عدم عودتهم إلى التطرف اذا ضاق بهم الحال.

 تلك حقيقة يمكن إثباتها ببساطة، ليس فقط من خلال الأحداث التي تقع في سيناء ومدن القناة، حيث يُقتل جنود الجيش وضباطه، وتستهدف قوات الشرطة وتطلق القذائف على الأمكنة والمواقع العسكرية والأمنية،

تريد الدولة أن «تواجه الإرهاب»، لأن هذا دورها، وتلك مسؤوليتها. ويريد الجمهور البسيط أن يعيش في أمان من دون تهديد ولا ترويع، وأن تستقر الحياة ليواجه مطالبها التي لا تنتهى، وذلك منتهى أمله.

وتريد الجماعات السياسية المعارضة أن تصل إلى الجمهور وتستميله، وهذا حقها. ويريد بعض النخب والسياسيين والحقوقيين والمثقفين أن يحافظوا على الوجه المدني للدولة، وسيادة القانون، وحقوق الإنسان، وآليات الديمقراطية، وهذا واجبهم.

ويريد «الإرهابي» أن يقوض كل هذا ويشعل النار فيه، وهذه طبيعته لان مظاهر التطرف الفكري يعود الى عدة أسباب منها (التعصب والتشدد في الرأي، التعامل بخشونة، سوء الظن بالآخرين، العزلة في المجتمع…) يبلغ التطرف في أعلى الهرم عندما يستبيح هدر الدم والمال والروح الآخر لدى المتطرف الى نهج عادى ويبيح ممارسته بكل برودة.

ولا ننسى هناك عدة اشكال للتطرف الفكري لدى الشباب من أهمها (التطرف الفكري والديني والمظهري)، وبالمقابل هناك أشكال أقل تطرفا وشيوعا لدى الناس عامة منها (التطرف الأخلاقي والتطرف السياسي والتطرف الاجتماعي والوجداني نتيجة عدم تحقيق العدالة الاجتماعية).

 تبدأ أولى مشكلات الى عدم وجود ثقافة التعايش وقبول الآخر واحترام خصوصياته.    الخطوة الثانية عدم معرفة الجهات المحرضة على سيادة الانقسامات الرأسية، القبلية والعرقية والطائفية.

 المؤسسة التربوية في أي مجتمع لها دور محوري في تحديد اتجاهات التنشئة الفكرية والاجتماعية وبلورة مساراتها.

مفهوم عمل المجتمع المدني لازال في بداياتها الاولية بشكل لا يرتقى الى الهدف المطلوب وهو انتشار العمل الجماعي وتكوين مراكز صنع القرار الذي يُعد اللبنة الأولى، والحجر الأساس، لأي مشروع نهضوي وطني. وأية تنمية ناجعة ومستديمة.

 ان هذه المظاهر لها صلة وثيقة وآثار اجتماعية خطيرة في أي مجتمع وله مردودات خطرة وغير عقلانية في سياق النسيج المجتمعي. يبدو أن الجواب قائم في عمق المفهوم الثقافي للأديان، بمعنى أنه ليس المطلوب من رجالات الدين من الأزهر أو الفاتيكان العمل على بلورة توافقيات فقهية أو لاهوتية، ولكن المطلوب العمل على الوصول لقناعة بأن مستقبل العالم يتوقف على الثقافات المختلفة، وعلى الحوار الديني بينها، فالأمر هو كما عبر عنه العلامة اللاهوتي الكبير توما الأكويني، حينما قال: «إن حياة الجنس البشري تتكون في الثقافة، وإن مستقبلها كامن في الثقافة أيضاً».

لا بد من عودة الخطاب الديني إلى ما كان عليه الأمر في عصر النبوة، وعصر نزول الوحى، بحيث يتسم بالمرونة، والسعة التي تسع الناس جميعا، دون تضييق على الناس، أو حملهم على الأشد من أقوال العلماء، كما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام في خطابه للناس جميعا، حيث يقول: «بعثت بالحنفية السمحة»

وقوله: «إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه» وقوله للناس في الحج: «افعل ولا حرج» وما خير عليه الصلاة والسلام بين أمرين إلا أختار أيسرهما» وفى هذه الأيام يختار البعض للأمة أعسر الأشياء، وأشقاها، ويحاولون فرضه على الأمة على أنه الدين الذى جاء به الوحى، وليس على أنه مجرد رؤى واجتهادات توصلوا إليها.

غياب مرجعية علمية تقوم بالتوعية الدينية أو علماء يرجع اليهم في المسائل الشرعية، يبصرون الناس بالحق ويحذرونهم من الباطل، ويرسمون للنشء معالم وسطية الاسلام ويسره وسهولته، ويحفظونه من الانحراف والتأثر بالأفكار الغريبة الوافدة .

لان الحالة الاجتماعية التي يعيشها معظم الشباب من بطالة وعدم اكتراث الدولة لحالهم، وغياب سياسات ناجعة اتجاه الشباب وتوفير الفضاءات المناسبة لاحتضانه وجعله يلعب دورا إيجابيا داخل المجتمع، وهو ما يفسر سرعة تقبل بعض الشباب لهذه الافكار، لان العلم ضئيل يولد تلك الفتاوى المتشددة وغير المتزنة.

و تحت ضغط الدافع الديني الذي ينطلق من حماس هؤلاء للدين والتعجل في تطبيق الشريعة الإسلامية، في ظل عالم يموج بالفتن والحروب والفساد المنتشر في كل بقاع الارض وابتعاد العالم عن شريعة السماء وهذا السبب دفعهم لتاؤيل آيات خلاف ما فهمها به السلف الصالح في تكفير المجتمع مثل اية (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) التي قال في تفسيرها ابن طاوس ليس كمن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله وقال عطاء: كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق كما رواه ابن جرير وعن ابن عباس قال ليس بالكفر الذي تذهبون إليه ورواه الحاكم في مستدركه وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

 فهل هم اعلم ام علماء السلف الصالح الذين كانوا احرص على تطبيق شريعة الرحمان، واكثر الذين تأثروا بهذا الفكر درسوا بدول الجوار خاصة الذين درسوا بالمعهد السعودي بموريتانيا حيث كان يحرض على العنف وتكفير الحكام وتجهيل المجتمعات تحت غطاء الجهاد، بشهادة من درسوا بالمعهد، كما يوجد من كان متأثرا بفكر الحركة الاسلامية المسلحة في فترة الثمانينيات والتسعينات، وكان الدافع الاكبر لامتطاء صهوة التطرف الفكري هو الحماس غير المؤسس على أسس الدين، والبعيد عن مقاصد الشرعة التي احسنت احكام كل شيء، فهؤلاء لا يدركون أولويات العمل الدعوي والمقاصد التي جاءت الشريعة لحفظها من حفظ الدين والنفس والعقل و العرض والمال والمصلحة التي اينما كانت فثم شرع الله، لكن من يفهم هذه المعاني وهو الذي شحن بالحقد ضد وطنه وشعبه

**كاتب المقال
دكتور في الحقوق وخبير في القانون العام

ومدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية

والاقتصادية والاجتماعية

ومستشار وعضو مجلس الإدارة بالمعهد العربي الأوربي

للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا

عن حافظ الشاعر

رئيس مجلس ادارة ورئيس تحرير جريدة وموقع الزمان المصرى وصوت المنصورة . ومدير تحرير جريدة الكرامة."باحث سياسى" مدير مكتب قناة العروبة بالدقهلية-مدير مكتب قناة "صوت العرب"-مدير مكتب قناة "صوت مصر"

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>