12 ديسمبر , 2017 2:13 مساءً

الإمتاع والتشويق أساس النجاح في العملية التعليمية

 تلاميذ
تقرير: بغداد :سعد الساعدي
وصلت مستويات التعليم في العراق الى مرحلة خطرة جداً من التدني والهبوط وانخفاض عام في تلقي المعلومة العلمية ؛ ما انعكس على النتائج العامة والذي ادّى الى انخفاض نسب النجاح وعدم رقي العملية التعليمية التي كانت في ما مضى تسمى التربية والتعليم .. فُقِدت التربية الاّ ما رحم ربي وانتكس التعليم ، ولا نريد الخوض في الاسباب فقد اشبعت بحثاً بلا طائل ..
اثارني لكتابة الموضوع هو ذكريات قديمة مرّت على خاطري وانا اتذكر أحد أساتذتنا المصريين الدكتور طارق المصري حفظه الله إن كان على قيد الحياة وهو يدّرسنا أصعب مادة علمية ونحن في المرحلة الجامعية الثانية عام ١٩٨١ .
كان لدكتور طارق اسلوب متميز في القاء محاضراته ؛ المادة كانت الكيمياء الحياتية ، واخرى على ما أتذكر كيمياء صيدلانية ؛ كانت أولى دقائق المحاضرة تبدأ بنكتة وضحكات ، والانتقال للسؤال عن فلم السهرة ومن شاهده أو تابعه لان الاستاذ لم يستطع اكماله بسبب تعبه .. بعد ذلك الانتقال لتناول الدرس .
هنا يبدأ الصمت والاصغاء لاستاذنا القدير وهو شاب بالمناسبة وليس من المخضرمين ، ومتى ما أحس هناك رتابة وملل ينتقل لاحد الطلبة الفكهين ونضحك ، ولايعير اية أهمية لتسجيل الحضور والغياب وعلى ما أظن ان ليس هناك غيابات كانت تحصل ، فالكل متفاعل مع الدكتور طارق .
كان يشجعنا دائماً ويؤكّد على المواضيع المهمة وأحياناً يتحدّانا بان أسئلته في الامتحان ستكون من هذه المادة ومَنْ لم يجب عليها فمصيره زعل الاستاذ عليه .
كنا نحفظ بلهفة ودقة لسببين ؛ اولاً احتراماً لاستاذنا ، وثانياً من اجل الحصول على درجات عالية ، وعالية جداً بالمناسبة ؛ وتخرجنا ومازلت أحد الذين رسخت محاضرات الدكتور طارق في أذهانهم رغم ابتعادي نوعاً ما عن المواد العلمية البحتة وانشغالي بالأدب والكتابة .
نفس النوع من شاكلة أستاذنا هذا كان هناك استاذ آخر حين دخلت الى الأعلام عام ١٩٩٧ وبروحه المرحة وثقافته العالية جعلنا نتفاعل معه ومع مواده .
كان ذلك الاستاذ هو الدكتور علي حسين طوينه رحمه الله ، استاذ الرأي العام ، وعلم النفس الأعلامي ، وكان ايضاً يؤكد لنا على المواضيع المهمة والتي حفظناها ومازلنا نتعامل مع المجتمع بما حفظناه وتعلمناه من استاذنا طوينه في مجال الاعلام واغراضه ومواضيعه .
موضوعي اصبح الآن مكشوفاً وواضحاً وهو الدعوة للأقتداء بمثل تلك النماذج الطيبة لتشكيل نموذج علمي يسعى ويرتقي للنهوض بالعملية التعليمية لتخريج اجيال مقتدرة على تحمّل مسؤوليتها والارتقاء بالبلاد الى الرفعة والكمال .
برز نموذج في احد المدارس العراقية مؤخراً وهو معلم ابتدائية كان يقف عند باب الصف ويستقبل تلاميذه مصافحاً ومحيياً قبل دخولهم لحصتهم الدراسية وهم فرحين يتضاحكون ..
هكذا نتمنى من الجميع فالتلميذ والطالب هو ابني وابنك واخي الصغير واخيك ايها المعلم – المربي فلا تبخل بحبك وحنانك وعلمك ، فكلها عائدة اليك وكما استذكرنا اليوم اساتذتنا المبجلين فإن الاخرين سيتذكّرون المخلصين .

عن حافظ الشاعر

رئيس مجلس ادارة ورئيس تحرير جريدة وموقع الزمان المصرى وصوت المنصورة . ومدير تحرير جريدة الكرامة."باحث سياسى" مدير مكتب قناة العروبة بالدقهلية-مدير مكتب قناة "صوت العرب"-مدير مكتب قناة "صوت مصر"

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>