23 نوفمبر , 2017 7:52 صباحًا

الدكتور بلال الصبّاح يكتب عن :هل الفلسطينيون أكثر جرأة وشجاعة من الأحوازيين؟!

الدكتور بلال الصباح copy

 
سقطت الأحواز عام 1925 ثم لحقت بها فلسطين بعد 23 عاماً، وكلا البلدين يشتركان في مفهوم واحد، وهو أن الشعب العربي لا يحكم نفسه هناك بحكم قوة الإحتلال العسكري وغير القانوني، وإن اختلفت الوسائل العسكرية أو تعددت الأساليب السياسية.
 
وعلى الرغم من ذلك، ما زال هناك الكثير من التساؤلات المطروحة على ساحة المقارنة بين القضيتين، وما هو مطروح في السياق العام بأن الفلسطينيين استوفوا ما يتطلبه ميدانهم ضد الإحتلال الإسرائيلي، بينما أخفق الأحوازيون في طرح مظلوميتهم الشرعية أمام المجتمع الدولي. ولهذا السياق دور في رسم صورة يظهر فيها صمود الفلسطينيين، بينما يفتقد الأحوازيون وجودهم على هذه الصورة المرسومة في أذهان العرب!.
 
لا أريد الخوض في المقارنات بين الأحواز وفلسطين، ولكن الأمر يُلزمنا بمقارنة واحدة فقط لإثارة إستفهامية هامة؛ وهي أن فلسطين لم تكن دولة أو عاصمة بتاريخها، بينما تمتع الأحواز بمنظومة الدولة بكل أشكالها على مر التاريخ بحكم جغرافيته المرسومة بين الجبل والبحر كفواصل طبيعية. والتاريخ الحديث يؤكد أن إمارة الأحواز لعبت دوراً هاما في منطقة الخليج العربي على المستوى الدولي، بل أن الشيخ خزعل الكعبي (آخر حكام إمارة الأحواز) كاد أن يحكم العراق والأحواز معاً.
 
إذاً ما هو المؤثر السياسي الحقيقي الذي جعلنا نسمع الصوت الفلسطيني دون الصوت الأحوازي، فقد خاض الشعب الأحوازي ما يقارب (10) إنتفاضات شعبية و(6) ثورات مُسلحة، انتهت جميعها بدفن الثوار وهم أحياء، ثم حرق ذويهم من النساء والأطفال؟!.
 
إن الإستفاهمية المُثارة أعلاه سوف تقودنا إلى الغاية بعيدة المدى لكل من الإحتلالين. ويُمكن قياسها عبر بعض المؤشرات كاللغة والثقافة والدين. فاللغة العربية يُمنع التحدث أو التعامل بها في إيران، بينما هي لغة رسمية في إسرائيل إلى جنب اللغة العبرية. وكذلك منعت إيران جميع أنواع الثقافة العربية ومظاهرها كالزي العربي، بينما استعانت إسرائيل بجزء من الثقافة العربية لتكوين هويتها، كبعض أنواع الطعام العربي. وبالنسبة للمؤشر الثالث وهو الدين، استبدلت إيران المساجد الإسلامية بالحُسينيات الفارسية، كما أجبرت الكثير من الأحوازيين على التشيع الفارسي، وهذا لم تفعله إسرائيل في فلسطين منذ عام 1948.
 
ما يُمكن ملاحظته من المؤشرات هو أن إيران اتبعت إستراتيجية “الإندماج الأحادي”، بينما اتبعت إسرائيل إستراتيجية “الإندماج المُتبادل”، وكلاهما قسري وجبري بحكم قوة الإحتلال. ولكن الشاهد هو أن النقطة الفاصلة بين الإحتلالين تكمن في نوع الإندماج وأهميته في بناء “الهوية الوطنية” لكل من إيران وإسرائيل، ثم دوره في التأثير على الإستعانة بالوسائل العسكرية والأساليب السياسية من أجل البقاء الدائم في البلدين المُحتلين.
 
فما قبل الإحتلالين.. إيران تتمتع بهوية وطنية مستقلة على شكلها الفارسي، والأحواز أيضاً كان يتمتع بهوية وطنية مستقلة على شكلها العربي. بينما التقى اليهود والفلسطينيون على أرض عربية وكلاهما يفتقد الهوية الوطنية، بل ويُمكن القول أن القومية الفلسطينية نشأت أو نضجت بعد الإحتكاك السلبي بين اليهود والعرب على أرض فلسطين.
 
إذاً.. نوع الإندماج وأهميته في بناء الهوية الوطنية لإسرائيل يُلزم أن يكون وفق تجربة جنوب إفريقيا، وهي التجربة الأفضل لمُعالجة واقعة الإحتلال بغير الوسائل العسكرية من خلال إتباع مفاهيم التعددية والمصالحة، حيث وقع الإحتلال الإسرائيلي قبل نشأة دولة الفلسطينيين الوطنية. فالبيض في جنوب إفريقيا من مستعمرين إلى مواطنين بعد تحقيق الإندماج المتبادل، ومن ثم فتحت دول الجوار الإفريقي أبوابها للبيض كمواطنين جنوب إفريقيين.
 
بينما الإندماج المتبادل غير مفيد لواقعة الإحتلال الإيراني للأحواز، ولا يُمكن تحقيقه في ظل وجود هويات سياسية مستقلة بذاتها على أرض واحدة، فكان لابد لإيران من القضاء على الهوية العربية في الأحواز خوفاً على هويتها الفارسية من خلال فرض “الإندماج الأحادي”.
 
إن توجه إسرائيل نحو مؤشرات الإندماج المتبادل يعني أنها تحمل رؤيا لتكون جزءاً من الشرق الأوسط العربي (الإندماج)، وهذا النوع يلزمها إتباع الأساليب السياسية أكثر منها العسكرية من خلال التساوي في الخصومة من أجل التساوي في الحلول. وحل الدولتين المطروح حالياً يعني أن إسرائيل وفلسطين دولتين على أرض واحدة كجزء من الشرق الأوسط العربي، وهذا النوع لا يمكن نجاحه إلا بوقوف الخصمين على منصة واحدة، والتساوي في الصوت أمام المجتمع الدولي.
 
كما أن توجه إيران نحو مؤشرات الإندماج الأحادي يعني أنها تحمل رؤيا إقتطاع الأحواز من الشرق الأوسط العربي وفصله عن العرب (الإنفصال) من خلال فرض الهوية الفارسية محل الهوية العربية في الأحواز، وهذا يلزمها إستخدام الوسائل العسكرية أكثر من الأساليب السياسية من خلال خلع مكونات الهوية العربية في الأحواز من أجل محو كافة الشكوك حول الخصومة، أي تفنيد مفهوم الخصومة وأطرافها في الأحواز.
 
ولقولي خلاصة؛ أن المجتمع الدولي يتعامل مع إيران وإسرائيل على درجة متساوية من الناحية القانونية من حيث الحدود التي رسمها الفرس واليهود تحت الإشراف البريطاني آنذاك، وهذا لا يعني أن إيران وإسرائيل على رؤية واحدة أو مُتشابهة. إن فلسطين أشبه بمحطة لإندماج إسرائيل في الشرق الأوسط العربي عبر الصوت الفلسطيني، وما جدير بملاحظته هو أن الفلسطينيين عادة ما يشترطون لقيام دولتهم الفلسطينية السلام العربي مع إسرائيل. وربما أصبح الصوت الفلسطيني أمام المحافل الدولية هو الوسيلة الأفضل لتحقيق السلام بين العرب وإسرائيل.
 
بينما الصوت الأحوازي الذي يصفه البعض بالمتأخر أو غير القادر على خوض المعركة مع عدوه الفارسي، هو ليس أقل شأناً من نظيره الفلسطيني، وليس الفلسطينيون أكثر جرأة وشجاعة من الأحوازيين في الوصول إلى المنصة الدولية، بل أن الأمر كله مرهون بالمجتمع الدولي الذي لا يوفر الغطاء القانوني لمن لا يكون صوته متوافقاً مع رؤية الإحتلالين. أو يُمكن القول أن رؤية إيران لا تتحقق إلا بكبت وقهر الصوت الأحوازي أمام جميع المحافل الدولية ومنها العربية. وهذا هو الصمت الأحوازي الذي حان لنا أن نفهم تداعياته…انتهى/ بلال الصبّاح/17اكتوبر2017.

عن حافظ الشاعر

رئيس مجلس ادارة ورئيس تحرير جريدة وموقع الزمان المصرى وصوت المنصورة . ومدير تحرير جريدة الكرامة."باحث سياسى" مدير مكتب قناة العروبة بالدقهلية-مدير مكتب قناة "صوت العرب"-مدير مكتب قناة "صوت مصر"

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>