12 ديسمبر , 2017 9:49 مساءً

الأمة الظالمة … عندما ترعي الذئاب الخراف

الدكتور محمد عوض111

تحليل: الدكتور محمد عوض

المتأمل اليوم في حال ” أمة المسلمين ” – قل أمة المسلمين ولا تقل أمة الإسلام فالوحيد الذي كان من حقه الحديث عن الإسلام حصريا وبتوكيل من الله  قد مات ، حد له رأي تاني ؟ جايز لسه فيه حد يوحي إليه – ينتابه العجب ، فرغم إدعاء الغالبية العظمي منهم أن دينهم واحد وربهم واحد وكتابهم واحد إلا أن واقع الأمر يشي عكس ذلك تماما ، فهم يقتلون بعضهم بعضا – أكثر مما يقتلهم أعدائهم – بل أنهم في ذلك قد تفننوا وأبدعوا فالبعض  يذبح البعض منهم عملا بحديث “ما ” ينسبونه للرسول – لم يتسن لنا تدقيقه ، ولكن حتي لو صح فالرسول كان بالتأكيد قد قاله – إن كان قد قاله – في معرض الصراع مع المشركين وليس بالتأكيد لأتباعه لأنه ببساطة شديدة جدا ” إنما أرسلناك رحمة للعالمين ” – ده قرآن مش حديث – ثم أن هذا يقينا يتنافي مع سيرة الرسول الأرحم فقد رحم وعفا وصفح عمن قاتلوه وحاولوا قتله مرارا وتكرارا وحرضوا عليه وناصبوه العداء فأطلق سراحهم عندما مكن الله له وسماهم الطلقاء ، وأيضا فإن المسلمون المحدثون نسفوا وفجروا وفخخوا وآخيرا أبدعت قرائحهم فدهسوا – بالسيارات الأبرياء … من أجل ماذا ؟ دعوة الأمم الآخري غير المسلمة للإسلام – ياسلام شفت المنهج الرباني – أو إستعادة ” الخلافة ” أو الأندلس في عصر القنابل الذرية المحمولة علي الصواريخ الباليستية وأيضا في عصر الديمقراطية فيعطون لكل طواغيت الأرض الفرصة الذهبية لوصم ” الدين الإسلامي ” بالإرهابي كما يعطون العدو الغاشم المبرر لضرب المسلمين بالحديد والنار وغزو بلاد المسلمين لأنهم ” أوباش ” لايستحقون أن يحكموا انفسهم أو بلادهم … وإذا سألت أحدهم لماذا يفعل ذلك ، صعر لك خده ونظر لك شذرا بإعتبارك ظالما أو عاصيا أو كافرا تريد إبطال فريضة الجهاد ، متناسيا الحديث النبوي – رغم إدعائه حب النبي – بعد إحدي حملاته وليس غزواته – رجعنا من الجهاد الأصغر إلي الجهاد الأكبر … ونسأل انفسنا سؤالا منطقيا لو كان المشركون أو المستكبرون سمحوا للرسول – صلعم – أن يبشر بدعوته – حرية التعبير وحرية الإعتقاد – أو يحرضوا عليه ، هل كان حمل السلاح لحماية نفسه أو رفاقه المؤمنين بدعوته ؟ بالطبع … لا ، فالقرآن كان واضحا وسيظل في هذه القضية ونصوصه تتكاتف جميعها لتأكيد ذلك كما سبق وقلنا ” من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ” ، ” إنما أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ” ، ” إنك لاتهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ” ،  ” افأنت تكره الناس أن يكونوا مؤمنين ” أما آيات القتال فقد وردت في مواقف القتال مع المشركين والكفار ” فإن جنحوا للسلم فاجنح لها ” بل زاد علي ذلك فقال ” وإن أحد من المشركين إستجارك فأجره حتي يبلغ مأمنه فيسمع كلام الله ” طبعا هناك فهم معوج للدين لدي بعض الشواذ وللأسف فإن هناك تواطؤا بين جميع المسلمين اليوم يستهدف إخضاع المجتمع لفهم الشواذ فينحازون من حيث لايدرون إلي موقف المشركين والضالين من أهل الكتاب وفق الهدي النبوي أيضا ذلك أن الرسول أنتقد أهل الكتاب الذين ضلوا بأنهم إتخذوا أحبارهم ورهبانهم وكهنتهم أربابا من دون الله وعنما أنكروا ذلك بين لهم أنهم يحلون لهم ماحرم الله ويحرمون مأاحل الله لهم ، وهذا – منطق المشركين والضالين – الذي ينادي به عامة المسلمين اليوم بعد أن طال عليهم العهد فرانت قلوبهم وقست لأنهم سلموا أنفسهم لتجار الدين وأدعيائه فالسمع والطاعة ” للمشايخ ” و” الأمراء – أمراء الحرب أو الغزو – ” بقية الخراف تحدثك ناهرة ” إنت إزاي تتكلم في الدين هو إنت شيخ ولا عالم دين ” وكأن الدين الذي نزل لكل البشر ” إنما أرسلناك للناس كافة ” طلسما …. الدين يأبو جهل إنت وهو سهل وبسيط وليس طلسما يحتكر البعض تفسيره والدفاع عن ، والدين الذي يخشي عليه زبانيته السؤال والشك هو دين الشياطين وليس دين رب العالمين وسيدنا إبراهيم يسأل الله جهرة ” أرني كيف تحيي الموتي قال أو لم تؤمن قال بلي ولكن ليطمئن قلبي ” ” هذا موقف لإبراهيم مع ربه ومع ذلك لم يخسف – الله – به – أي إبراهيم – الأرض ، يحصل إيه لو إنت  – بلاش إنت واحد مش مسلم أو ملحد مثلا- سألت السؤال ده النهارده ؟ بل إن موسي كليم الله طلب من الله أن يراه بالعين فإستجاب له ربه فلما تجلي للجبل إندك وخر موسي صعقا ، …والغريب أن الرسول عندما أراد أن يجهر بدعوته بدا بما يسميه المناطقة بقضية الحامل والمحمول فنادي قومه وحاورهم بالعقل ” لو أخبرتكم أن هناك خيلا خلف هذا الوادي تريد الإغارة عليكم هل أنتم بمصدقي ؟ قالوا نعم ، ماعهدناك كاذبا إن تقول إلا صدقا – ده الحامل – فقال لهم الحقيقة ” إن الله قد أرسلني إليكم – ده بقي المحمول – قضية عقلية صرفة وهذه هي معجزة الإسلام ” خطاب العقل ” وهو ماكده الله في قرآنه ” لو كانا فيها ألهة غير الله لفسدتا ” ” أأرباب متشاكسون أم الله الواحد الأحد ” … وإثبات التوحيد بالعقل لا بالنقل وحدها العبادات هي التي تكون بالنقل وبهذا الترتيب العقل أولا والنقل تاليا … ،  لهذا نتحدي أي متنطع أن يقول بان التكاليف الشرعية واجبة عندما يذهب العقل جزئيا أو كليا كما في النوم والجنون والعته وعدم البلوغ … أما أؤلئك المسلمون اليوم فهم الصدفة وحدها – صدفة الميلاد – فقط ليس إلا هي سبب تأسلمهم وهم يواجهون كل منتقد أو معارض بدعوي المشركين والكفار في كل عصر ولكل دين ” إنا وجدنا أبائنا علي هذا وإنا علي أثارهم مقتدون ” وإذا قال لك أحدهم أن معجزة القرآن في بيانه فإسأله إن كان صادقا هل القرآن والإسلام للناس كافة ؟ فإن أجابك بنعم … فإسأله فما بالك بمن لاينطقون العربية لسانا ؟

الاديان كلها وخاصة الإسلام  اكدت علي أن الدين علاقة خاصة بين العبد وربه دون وساطة ، وكانت تلك دعوي المشركين الذين يعبدون الأصنام ” إنما نعبدهم ليقربونا إلي الله زلفي  ” وكانت دعوة الرسول – صلعم – واضحة قاطعة لالبس فيها ولا تأويل ليس بين دعوة العبد والرب حجاب لهذا لايعرف الإسلام مايسمي برجال الدين أو ” الكهنوت ” يعرف الفقيه وربما العالم ، والفقه كما ورد في لسان العرب العلم بالشيء والفهم له ، والعلم في الإسلام مبذول لايحق لك أن تكتم العلم أو تمنعه وطلب العلم أو الحكمة مطلوب ولو كان في الصين لايتنافي هذا مع تفاوت درجات العلم والعلماء وعندما يستشكل عليك امر ما فإسأل من هو منك أعلم أو أفقه وعليه أن يبين لك أوجه الأمر وادلته وبعد ذلك ” إستفت قلبك وإن إفتوك ، وإن أفتوك ، وإن أفتوك ” وإن غم عليك فإستخر الله وأسئله التوفيق والسداد فوحدك أنت وليس أحد غيرك من يتحمل عاقبة الأمور …. والحق تبارك وتعالي يتحدي مماحكات”  ظالمي أنفسهم “عندما يسألونه بعد أن إداركوا فيها – أي في النار – أن يؤتي من أضلوهم من العذاب ضعفين ، لماذا ؟ ” لأنهم أضلونا ” فيجيب الله طلبهم ولكن في سخرية ” قال لكل ضعف ولكن لايعلمون ” الحديث هنا عن المجرمين الضالين والمضلين والله يسخر منهم ويدخلهم النار هذا هو الجزاء العادل للحكم العدل ، آمال خلق لك عقل ليه ؟ …. تستعمله جزمة قديمة يابن القديمة ، أما من إستوردوا نظام ” الكهنوت من الكنيسة ” فتميزوا عن غيرهم بزي معين – جبة وعمة وقفطان – فهم تجار دين إشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فلم نعرف عن الرسول ولا صحابته ولا فقهاء الأمة المعتبرين أنهم كانوا يتميزون عن الناس برداء ” كهنوتي ” معين ، فمن أين آتي هؤلاء بهذه البدعة ؟؟ ونعرف جميعا عن أئمة الأمة المعتبرين أنهم كانوا يرتزقون من عملهم لا  علمهم فإبن حنبل كان نجارا وحدادا وحمالا وأبو حنيفة كان تاجر قماش والحسن البصري كان سقاء والصحابة رضوان الله عليهم جميعا كانوا يقتاتون وينفقون علي بيوتهم من كد وعمل أيديهم في الحقول والرعي والتجارة ولم نعرف منهم – صايع أو متسول – …إنت إشتغلي إيه ؟ سواقة أقصد شيخ ، بالطبع لافرق تسوق الآخرين سوق الخراف إلي حتفهم بدعوي الدين ، ومن الغريب أنه نفس تشبيه رجال الدين المسيحي لمهتهم ” سوق الرعية إلي حظيرة الرب بعيدا عن الذئاب ” ، من الذي أعطاك هذه الوظيفة ؟

ومن الغريب أن الدين الإسلامي يدعو للنظافة الروحية والمادية ويدعو للنظام والعمل ويحض علي الصدق والوفاء بالعهود ويحرم الظلم ويقيم العدل وهو دعوة ربانية للمساواة والمسلمون وحدهم دون أمم الأرض هم العاطلون من كل هذا ويضربون المثل الحي لكل أمم الأرض أن هذا هو الإسلام فيصدون عن سبيل الله وهم لايشعرون لكن مشايخهم ومن يدعون العلم فيهم يعرفون ويعلمون ويدركون أن دعوة الإسلام الحق – فيها قطع لأرزاقهم ولقمة عيشهم – والإثنين في النار إن شاء الله .

ولقد بحت أصواتنا في الدعوة لإصلاح الأزهر ولم نكن في ذلك بدعا فلقد سبقنا الشيخ الإمام والدكتور العميد ولكن غلب الطبع التطبع ، ذلك عيب خلقي وخلقي والأفكار الفاسدة والشاذة تخرج علينا صباح مساء من ذلك ” الأزعر ” الذي تفرغ لمراقبة الناس في عقولهم وقلوبهم معيدا ومستعيدا ذكري محاكم التفتيش غافلا عن مهمته الأساسية وهي الدفاع عن الدين وجمع تلك الافكار الشاذة والفاسدة وإعدامها إن فتاوي وطء البهيمة ونكاح الزوجة الميتة وتكفير المخالفين في العقيدة لم يأتي بها المهوسون دينيا من مخطوطات لمؤلفيها الشواذ بل آتوا بها من كتب تطبع حتي اليوم أو يلوح بها معتوهون من منابر الفضائيات  ، والأزهر ودن من طين وآخري من عجين … أما آن الآوان للتفكير جديا في إيجاد حل ناجع وناجح لهذه المعضلة ؟ ربما نحلم ولكن دعونا نحلم فكل نجاح يسبقه حلم وكل نجاح كبير لابد أن يسبقه حلم كبير اما آن الأوان لإلغاء الازهر كجامعة دينية … الأمر سهل وبسيط وهو متحقق بالفعل تلحق دراسة  العقيدة بأقسام الفلسفة بكليات الآداب وتلحق دراسة الفقه واصوله بدار العلوم أما دراسة الشريعة وأحكامها فتلحق بكليات الحقوق هناك بالفعل وضعا قائما إلي حد ما يشبه هذا مما يخلق إزدواجية في التعليم في مصر مابين تعليم ديني وآخر مدني وأعقد أن العالم – الاخر – لم يحقق نجاحا وتطورا إلا بعد ان إتخذ هذه الخطوة ” ولكم في قصصهم عبرة يأولي الألباب ” فإذا كانت هذه المؤسسة الكهنوتية لاأصل لها في الإسلام وإنما طول الإلفة أعطي العوام إنطباعا عكسيا ساهم في ترسيخه رجال الكهنوت الأزهري . ومن الواجب الأن فض هذا الإزدواج ، فإذا كنت غير قادر علي حماية نفسك من عدوان غيرك فهل تقدر علي حماية هذا الدين ” المتين ” وإذا كان الدين لله كما يقولون ، إذا فالدين رب يحميه.

 

عن حافظ الشاعر

رئيس مجلس ادارة ورئيس تحرير جريدة وموقع الزمان المصرى وصوت المنصورة . ومدير تحرير جريدة الكرامة."باحث سياسى" مدير مكتب قناة العروبة بالدقهلية-مدير مكتب قناة "صوت العرب"-مدير مكتب قناة "صوت مصر"

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>